قوله: (فيها ثمنها مرتين) فيه دليل على جواز التأديب بالمال. وقد تقدم الكلام على ذلك في الزكاة(1).
وقوله: (وضرب نكالٍ) يجوز أن يكون بالتنوين للأول وبالإضافة، وفيه: جواز الجمع بين عقوبة المال والبدن.
قوله: (في أكمامها) جمع كم بكسر الكاف: وهو وعاء الطَّلع(2).
وقد استُدِلَّ بحديث رافع: على أنه لا قطع على من سرق الثمر، والكثر، سواء كانا باقيين في منبتهما أو قد أخذا منه وجعلا في غيره، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة(3) قال: ولا قطع في الطعام، ولا فيما أصله مباحٌ، كالصيد، والحطب، والحشيش.
واستدلّ على ذلك أيضًا: بأنَّ هذه الأمور غير مرغوب فيها، ولا يشحّ بها مالكها، فلا حاجة إلى الزجر والحرز فيها ناقص.
وذهبت الهادوية(4) إلى أنه لا قطع في الثمر والكثر والطبائخ والشواء والهرائس إذا لم تحرز، وأما إذا أحرزت وجب فيه القطع وهو محكي عن الجمهور.
وذهب الثوري إلى أن الشيء إن كان يبقى يومًا فقط كالهرائس والشواء لم يقطع سارقه وإلا قطع.
وقال الشافعي(5): إنَّ حديث رافع خرجَ على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها فذلك لعدم الحرز، فإذا أحرزت الحوائط كانت كغيرها.
وقد حكى صاحب البحر(6) عن الأكثر أن شرط القطع الحرز.
وعن أحمد(7) وإسحاق وزفر(8) والخوارج(9)، وهو مروي عن--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار (8/ 35 - 43) من كتابنا هذا.
(2) القاموس المحيط (ص 1491).
(3) الاختيار (4/ 368 - 370).
(4) البحر الزخار (5/ 180).
(5) البيان للعمراني (12/ 439 - 440).
(6) البحر الزخار (5/ 179).
(7) المغني (12/ 416).
(8) الإمام زفر وآراؤه الفقهية (1/ 303).
والمبسوط للسرخسي (9/ 148 - 149).
(9) الاستذكار (24/ 181 - 182 رقم 35949).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 335)