وجاء في رواية(1): "أن المخزومية المذكورة عاذت بأم سلمة".
وأخرج الحاكم(2) موصولًا، أبو داود(3) مرسلًا: "أنها عاذت بزينب(4) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
واستشكل ذلك بأن زينب ماتت في شهر جمادى من السنة السابعة من الهجرة، وقصة المخزومية في غزوة الفتح سنة ثمان.
وقيل: المراد زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم فتكون نسبتها إليه [مجازًا](5).
وجاء في رواية لعبد الرزاق(6) أنها عاذت بعمر بن أبي سلمة.
والجمعُ بين الرواياتِ أنها عاذَتْ بأم سلمة وابنيها فشفعوا [لها](7) إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يشفعهم، [فطلبتِ](8) الجماعة من قريش من أسامة الشفاعة ظنًا منهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل شفاعته لمحبته له.
قوله: (لا أراك تشفع في حدٍّ من حدود الله) فيه دليل: على تحريم الشفاعة في الحدود، وهو مقيدٌ بما إذا كان قد وقع الرفع إلى الإمام، لا قبل ذلك، فإنه جائزٌ، وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث من مرسل حبيب بن أبي ثابت: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأسامة لما تَشَفَّعَ: "لا تَشْفَعْ في حدٍّ فإنَّ الحدود إذا انتهت إلّي فليست بمتروكة"(9).--------------------------------------------
(1) عند مسلم رقم (1689) والنسائي رقم (4891) من حديث جابر.
وهو حديث صحيح.
(2) في المستدرك (4/ 379).
وقال: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، أن المخزومية إنما عاذت بأسامة بن زيد. وهو الصحيح.
(3) في سننه رقم (4374).
وهو حديث صحيح.
(4) هذا لفظ أبي داود. ولفظ الحاكم: "بربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ولعل "زينب" تصحيف، ويؤيده ما سيأتي.
(5) في المخطوط (ب): مجازي.
(6) في "المصنف" رقم (18831).
(7) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).
(8) في المخطوط (ب): (فطلب).
(9) وهو في مرسل حبيب بن أبي ثابت كما في "فتح الباري" (12/ 87).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 345)