"إنَّما أتألَّفهُمْ"، فأقْبَلَ رَجُلٌ غائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، ناتِئُ الجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقٌ، فقالَ: اتَّقِ الله يا محمَّدُ، فقالَ: "مَنْ يُطِعِ الله إذَا عَصَيْتُ؟ أيَأمَنُنِي على أهْلِ الأرْضِ فلَا تأمَنُونِي؟ "، فَسألهُ رَجل قَتْلَهُ - أَحْسِبُهُ خالِدَ بْن الْوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ، فلمَّا وَليَ قالَ: "إنَّ مِنْ ضئْضِئِ هذا - أَوْ في عَقبِ هذا - قَوْمًا يَقْرَؤونَ الْقُرآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرهمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّميَّةِ، يَقْتُلُونَ أهل الإسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأوْثَانِ، لَئِنْ أنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عادٍ"(1). متَّفَقٌ عَلَيهِمَا). [صحيح]
وفيهِ دَلِيلٌ على أن مَنْ تَوَجَّهَ عَليهِ تَعْزِيرٌ لحَقِّ الله جازَ لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ، وَإنَّ قَوْمًا لَوْ أَظْهَرُوا رَأيَ الخَوَارجِ لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُمْ بذلِكَ، وإنَّما يحِلُّ إذَا كَثُرُوا وامْتَنَعُوا بالسِّلاحِ وَاسْتَعْرَضُوا الناسَ.
30/ 3190 - (وعَنْ أَبي سعيدٍ قالَ: قالَ رسُول الله صلى الله عليه وسلم: "تكُونُ أمَّتِي فِرْقَتَيْنِ، فَيَخْرُج مِنْ بَيْنَهِمَا مارِقَةٌ يَلي قَتْلَهُمْ أَوْلاهُما بالْحَقِّ"(2). [صحيح]
وَفي لفظٍ: "تَمْرُقُ مَارِقة عِندَ فِرقَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يَقْتُلهَا أَوْلى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ". رَوَاهُما أحمدُ(3) ومُسْلمٌ)(4). [صحيح]
قوله: (بينا نحن عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو يَقْسِمُ) بفتح الأول من "يقسم"، ولم يذكر المقسوم. وقد ذكره في الرواية الثانية(5) من طريق عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد أن المَقْسُومَ ذهيبة بعثه علي بن أبي طالب من اليَمَنِ، فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بين الأربعة المذكورين.--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (3/ 68) والبخاري رقم (3344 و 4667). ومسلم رقم (143/ 1064).
(2) أحمد في المسند (3/ 45) ومسلم.
في صحيحه رقم (151/ 1064).
وهو حديث صحيح.
(3) في المسند (3/ 25، 32، 48).
(4) في صحيحه رقم (152/ 1064).
وهو حديث صحيح.
(5) تقدم برقم (3189) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 437)