وحكي أيضًا عن العترة(1) وأكثر الفقهاء أنه لا حقيقة له ولا تأثير لقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}(2).
وعن أبي جعفر الأستراباذي والمغربي من الشافعية أن له حقيقة وتأثيرًا(3)، إذ قد يقتل كالسُّموم، وقد يغيِّر العقل، وقد يكون بالقول، فيفرِّق بين المرء وزوجه؛ لقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4)}(4)، أراد الساحرات، فلولا تأثيره لما استعاذ منه. وقد يحصل به إبدال الحقائق من الحيوانات.
قلنا: سمَّاه الله خيالًا والخيال لا حقيقة له فقال: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}(5)، قالوا: روت عائشة(6): "أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحِرَ حتى كان لا يدري ما يقول"، قلنا: رواية ضعيفة. اهـ كلام البحر(7).
ويجاب عنه بأن الحديث صحيح كما سيأتي، ويأتي أيضًا أن مذهب جمهور العلماء أن للسحر تأثيرًا وهو الحق(8) كما يأتي بيانه.
قوله: (عن الزمزمة) بزايين معجمتين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة.
قال في القاموس(9): الزمزمة: الصوت البعيد له دوي وتتابع صوت الرعد وهو أحسنه صوتًا وأثبته مطرًا، وتراطن العلوج على أكلهم وهم صموت لا يستعملون لسانًا ولا شفة، لكنه صوت تديره في [خياشيمها](10) وحلوقها فيفهم بعضها عن بعض. اهـ.--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (5/ 204).
(2) سورة البقرة، الآية (102).
(3) بل قال الشيرازي في "المهذب" (5/ 215): "للسحر حقيقة، وله تأثير في إيلام الجسم. وقال أبو جعفر الاستراباذي من أصحابنا: لا حقيقة له، ولا تأثير له. والمذهب الأول … ". اهـ.
وكذلك قال العمراني في "البيان" (12/ 63): "وقال أبو جعفرٍ الاستراباذيُّ من أصحابنا: لا حقيقة للسِّحرِ، وإنما هو خيال يخيل إلى المسحور، … ". اهـ.
(4) سورة الفلق، الآية (4).
(5) سورة طه، الآية (66).
(6) يأتي تخريجه برقم (44/ 3204) من كتابنا هذا.
وهو حديث متفق عليه دون ذكر: " … كان لا يدري ما يقول".
(7) البحر الزخار (5/ 204).
(8) إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 86).
(9) القاموس المحيط (ص 1444).
(10) في المخطوط (ب): (خياشمها).
وعن أبي جعفر الأستراباذي والمغربي من الشافعية أن له حقيقة وتأثيرًا(3)، إذ قد يقتل كالسُّموم، وقد يغيِّر العقل، وقد يكون بالقول، فيفرِّق بين المرء وزوجه؛ لقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4)}(4)، أراد الساحرات، فلولا تأثيره لما استعاذ منه. وقد يحصل به إبدال الحقائق من الحيوانات.
قلنا: سمَّاه الله خيالًا والخيال لا حقيقة له فقال: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}(5)، قالوا: روت عائشة(6): "أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحِرَ حتى كان لا يدري ما يقول"، قلنا: رواية ضعيفة. اهـ كلام البحر(7).
ويجاب عنه بأن الحديث صحيح كما سيأتي، ويأتي أيضًا أن مذهب جمهور العلماء أن للسحر تأثيرًا وهو الحق(8) كما يأتي بيانه.
قوله: (عن الزمزمة) بزايين معجمتين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة.
قال في القاموس(9): الزمزمة: الصوت البعيد له دوي وتتابع صوت الرعد وهو أحسنه صوتًا وأثبته مطرًا، وتراطن العلوج على أكلهم وهم صموت لا يستعملون لسانًا ولا شفة، لكنه صوت تديره في [خياشيمها](10) وحلوقها فيفهم بعضها عن بعض. اهـ.--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (5/ 204).
(2) سورة البقرة، الآية (102).
(3) بل قال الشيرازي في "المهذب" (5/ 215): "للسحر حقيقة، وله تأثير في إيلام الجسم. وقال أبو جعفر الاستراباذي من أصحابنا: لا حقيقة له، ولا تأثير له. والمذهب الأول … ". اهـ.
وكذلك قال العمراني في "البيان" (12/ 63): "وقال أبو جعفرٍ الاستراباذيُّ من أصحابنا: لا حقيقة للسِّحرِ، وإنما هو خيال يخيل إلى المسحور، … ". اهـ.
(4) سورة الفلق، الآية (4).
(5) سورة طه، الآية (66).
(6) يأتي تخريجه برقم (44/ 3204) من كتابنا هذا.
وهو حديث متفق عليه دون ذكر: " … كان لا يدري ما يقول".
(7) البحر الزخار (5/ 204).
(8) إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 86).
(9) القاموس المحيط (ص 1444).
(10) في المخطوط (ب): (خياشمها).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 474)