مصدِّق له لم يقبل الله له صلاة أربعين ليلة". وظاهر هذا أن التصديق شرط في ثبوت كفر من أتى الكاهن والعرّاف.
قوله: (فقد كفر) ظاهره أنه الكفر الحقيقي، وقيل: هو الكفر المجازي، وقيل: من اعتقد أن الكاهن والعراف يعرفان الغيب ويطلعان على الأسرار الإلهية كان كافرًا كفرًا حقيقيًا كمن اعتقد تأثير الكواكب وإلا فلا(1).
قوله: (لم يقبلِ اللهُ منهُ صلاةً أربعينَ ليلةً) قال النووي(2): معناه أنه لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه. ولا يحتاج معها إلى إعادة، ونظير هذه الصلاة في الأرض المغصوبة فإنها مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب فيها، كذا قاله جمهور أصحابنا، قالوا: فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات إذا أتى بها على وجهها الكامل ترتب عليها شيئان: سقوط الفرض عنه، وحصول الثواب، فإذا أدّاها في أرض مغصوبة حصل الأول دون الثاني.
ولا بدّ من هذا التأويل في هذا الحديث، فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العرّاف إعادة صلاة أربعين ليلة، فوجب تأويله، والله أعلم. اهـ.
48/ 3208 - (وعَنْ عائشةَ قالَتْ: سألَ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ناسٌ عَنِ الْكهانَةِ، فقالَ: "لَيْسُوا بِشَيْءٍ"، فقالُوا: يا رسُولَ الله إنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِشَيءٍ فَيَكُونُ--------------------------------------------
= [المجروحين (1/ 303) والميزان (2/ 49) والتقريب (1/ 251) والخلاصة (ص 117)].
(1) قال الحافظ الحكمي في "سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد" (2/ 712 مع معارج القبول) بتحقيقي:
ومن يصدق كاهنًا فقد كفرْ … بما أتى به الرسولُ المعتبرْ
ثم قال الحافظ الحكمي في "معارج القبول بشرح سلم الوصول": (ومن يصدق كاهنًا) يعتقد بقلبه صِدقَه فيما ادعاه من علم المغيباتِ التي استأثر الله بعلمها (فقد كفر) أي بلغ درجةَ الكفرِ بتصديقه الكاهنَ بما أتى به الرسول) محمدٌ صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل من الكتاب والسنة ربما أتى به غيرُه صلى الله عليه وسلم من الرسل عليهم السلام … ".
ثم ذكر رحمه الله تعريف الكاهن وفند كذبه وكفره، وأوضح كفر من صدقه. فارجع إليه مخير مأمور فإنه مفيد في بابه (2/ 712 - 720 ط: دار ابن الجوزي في الدمام).
(2) في شرحه لصحيح مسلم (14/ 227).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 484)