وأخرج البخاري في صحيحه تعليقًا(1) من حديث سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى ولا طيرة ولا هام ولا صفر، وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد".
ومن ذلك: "حديث لا يورد ممرض على مصح"(2) الذي قدمناه.
قال القاضي عياض(3): قد اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الفجذوم، فثبت عنه الحديثان المذكوران. وعن جابر(4) أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم، وقال له: "كُلْ ثقة بالله تبارك وتعالى، وتوكلًا عليه".
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لنا مولى مجذومٌ فكان يأكل في صحافي، ويشرب في أقداحي، وينام على فراشي(5).
قال: وقد ذهب عمر رضي الله عنه وغيره من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخٌ.
والصحيح الذي قاله الأكثرون، ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين، وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط. وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز والله أعلم، كذا في شرح مسلم للنووي(6).
والحديث الذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم أكل مع المحذوم أخرجه أبو داود(7) والترمذي(8) وابن ماجه(9). قال الترمذي(10): غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (5707).
(2) أخرجه البخاري رقم (5774) ومسلم رقم (104/ 2221) من حديث أبي هريرة.
(3) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 162).
(4) أخرجه أبو داود رقم (3925) والترمذي رقم (1817) وابن ماجه رقم (3542) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 219) وقال الترمذي: غريب.
وهو حديث ضعيف.
(5) انظر: فتح الباري (10/ 159).
(6) في شرحه لصحيح مسلم (14/ 228).
(7) في سننه رقم (3925).
(8) في سننه رقم (1817).
(9) في سننه رقم (3542).
(10) في السنن (4/ 266).
وهو حديث ضعيف، وقد تقدم.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 498)