قوله: (بعوث)(1) جمع بعث: وهو طائفة من الجيش يبعثون في الغزو كالسرية، وفيه دليل على أنه يحرم على الرجل أن يمتنع من الخروج إلى الغزو مع قومه ثم يذهب يعرض نفسه على غير قومه ممن طلبوا إلى الغزو ليكون عوضًا عن أحدهم بالأجرة، فإن من فعل ذلك كان خروجه للدنيا لا للدين، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "فهو الأجير إلى آخر قطرة من دمه"، أي: لا يكون في سبيل الله من دمه شيء، بل في سبيل ما أخذه من الأجرة.
قوله: (وللجاعل أجره وأجر الغازي) فيه دليل: على أنه لا يستحقُّ أجر الغزو من خرج بالأجرة بل يكون أجره للمستأجر وهو الذي أعطاه الجعالة، أي: ما جعله له من الأجرة ويكون ذلك أي أجر المجعول [له](2) منضمًا إلى أجر الجاعل إذا كان غازيًا، وإن لم يكن غازيًا فله أجر الذي دفعه من الأجرة وأجر المجعول له.
قوله: (من جهز غازيًا) أي هيأ له أسباب سفره وما يحتاج إليه مما لا بد منه.
قوله: (فقد غزا) قال ابن حبان(3): معناه أنَّه مثله في الأجر، وإن لم يغز حقيقة. ثم أخرج الحديث(4) من وجهٍ آخر بلفظ: "كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيءٌ"، وأخرج ابن ماجه(5)، وابن حبان(6) أيضًا من حديث [ابن--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط ص 211.
(2) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(3) في صحيحه (10/ 490).
(4) أي: ابن حبان في صحيحه رقم (4630) بسند صحيح على شرط مسلم.
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (4/ 114 - 115، 116) و (5/ 192) والحميدي رقم (818) والترمذي رقم (1629) وابن ماجه رقم (2759) والبيهقي (4/ 240) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(5) في سننه رقم (2758).
(6) في صحيحه رقم (4628).
قلت: وأخرجه أحمد (1/ 20) وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 310) والحاكم (2/ 89) والبيهقي (9/ 172) والبزار رقم (1665) من طرق. كلهم من حديث عمر بن الخطاب.
قلت: الحديث ضعيف؛ لأن مدار الحديث على الوليد بن أبي الوليد وهو: =

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 37)