الساعدي(1) قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا كتيبة، قال: من هؤلاء؟ قالوا: بنو قينقاع رهط عبد الله بن سلام، [قال](2): أو تُسلموا؟ قالوا: لا، فأمرهم أن يرجعوا. وقال: إنا لا نستعين بالمشركين، فأسلموا".
وحديث عائشة(3) فيه دليل: على أنها لا تجوز الاستعانة بالكافر، وكذلك حديث خبيب بن عبد الرحمن(4)، ويعارضهما في الظاهر حديث ذي مخبر(5)، وحديث الزهري(6) المذكوران.
وقد جمع بأوجه، منها: ما ذكره البيهقي(7) عن نص الشافعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم تفرس الرغبة في الذين ردَّهم فردَّهم رجاء أن يسلموا، فصدَّق الله ظنه". وفيه نظر لأن قوله: "لا أستعين بمشرك" نكرة في سياق النفي(8) تفيد العموم.
ومنها: أن الأمر في ذلك إلى رأي الإمام، وفيه النظر المذكور بعينه.
ومنها: أن الاستعانة كانت ممنوعةً، ثم رُخِّص فيها، قال الحافظ في التلخيص(9): وهذا أقربها، وعليه نصّ الشافعيِّ، وإلى عدم جواز الاستعانة بالمشركين ذهب جماعة من العلماء، وهو مروي عن الشافعي(10).--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 122) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 37). في إسناده سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي وهو مقبول.
وللحديث شواهد تقويه إلى الحسن لغيره.
(منها): ما أخرجه أحمد (3/ 454) والطحاوي في "مشكل الآثار" (3/ 239) وابن سعد في الطبقات (3/ 534) والحاكم في المستدرك (2/ 121) وصححه.
في إسناده عبد الرحمن بن خبيب بن أساف الأنصاري. وثقه ابن حبان في الثقات (7/ 79).
(ومنها): ما أخرجه أحمد (6/ 68، 149) ومسلم رقم (1817) وقد تقدم برقم (3265) من كتابنا هذا.
وخلاصة القول: أن حديث أبي حميد الساعدي حديث حسن لغيره.
(2) ما بين الحاصرتين سقط من (ب).
(3) تقدم برقم (3265) من كتابنا هذا.
(4) تقدم برقم (3266) من كتابنا هذا.
(5) تقدم برقم (3268) من كتابنا هذا.
(6) تقدم برقم (3269) من كتابنا هذا.
(7) في السنن الكبرى (9/ 37).
(8) إرشاد الفحول ص 409 - 410 والبحر المحيط (3/ 112).
(9) في "التلخيص" (4/ 190).
(10) البيان للعمراني (12/ 116 - 117).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 53)