قوله: (يقال لها: أُبنى) بضمِّ الهمزة، والقصر ذكره في النهاية(1).
وحكى أبو داود(2) أن أبا مسهر قيل له أبنى فقال: نحن أعلم هي يُبْنَى فلسطين.
والأحاديث المذكورة فيها دليل على جواز التحريق في بلاد العدوِّ(3).
قال في الفتح(4): ذهب الجمهور إلى جواز التحريق، والتخريب في بلاد العدو، وكرهه الأوزاعي(5) والليث وأبو ثور(6).
واحتجُّوا بوصية أبي بكر لجيوشه: أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك .. وقد تقدمت في أول الباب.
وأجاب الطبري(7) بأنَّ النهي محمولٌ على القصد لذلك، بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال، كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف، وهو نحوٌ مما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان، وبهذا قال أكثر أهل العلم.
وقال غيره (7): إنما نهى أبو بكر عن ذلك لأنه قد علم أنَّ تلك البلاد تفتح، فأراد بقاءها على المسلمين، انتهى.
ولا يخفى: أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لما تقرَّر من عدم حجية قول الصحابي(8).--------------------------------------------
(1) في "النهاية" (1/ 33).
(2) في سننه رقم (2617) وهو مقطوع.
(3) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" للطحاوي (3/ 432 - 433) رقم (1581).
(4) في "الفتح" (6/ 155).
(5) حكاه عنه ابن قدامة في "المغني" (13/ 140 - 141).
(6) موسوعة أبي ثور ص 774.
(7) ذكره الحافظ في "الفتح" (6/ 155).
(8) وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الكتاب أن العلماء اختلفوا في "حجية قول الصحابي"، وفيه تفصيل تقدم.
وانظر: "نزهة الخاطر العاطر" للدومي (1/ 403 - 406) وأثر الأدلة المختلف فيها. للبغا ص 338 - 352. والوجيز في أصول الفقه. لزيدان (ص 260 - 262).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 128)