أشار الحافظ في الفتح(1) إلى مثل ما ذكرنا من الجمع.
والحكمة في استرجاعها من دحية: أنه لما قيل له إنها بنت ملكٍ من ملوكهم ظهر له: أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه، وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها، فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بها، فإنَّ في ذلك رضا الجميع، وليس ذلك من الرجوع في الهبة في شيءٍ.
وحديث ابن عباس المذكور في الباب: قال الترمذي(2) بعد إخراجه وتحسينه: إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبي الزناد، وأخرجه ابن ماجه(3) والحاكم وصححه(4).
قوله: (ذا الفقار) بفتح الفاء، قال في القاموس(5): وذا الفقار - بالفتح: سيف العاص بن منبِّه قتل يوم بدر كافرًا فصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم إلى عليّ، انتهى.
قوله: (وهو الذي رأى فيه الرؤيا) أي: رأى أن فيه فُلولًا، فعبره بقتل واحد من أهله، فقُتِل حمزةُ بن عبد المطلب، والقضية مشهورة.
والأحاديث المذكورة تدل على أن للإِمام أن يختص من الغنيمة بشيء لا يشاركه فيه غيره وهو الذي يقال له الصفيُّ، وقد قدمنا الخلاف في ذلك في باب: أربعة أخماس الغنيمة للغانمين.--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (7/ 470).
(2) في السنن (4/ 130).
(3) في سننه رقم (2808).
(4) في المستدرك (2/ 129) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وهو حديث حسن.
(5) القاموس المحيط ص 588.
• وذو الفقار: كان في وسطه مثل فقرات الظهر، غنمه يومَ بدر، وكان للعاص بن منبه السَّهمي، وكان ذو الفقار مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد في حروبه كلِّها، وكانت قائمته وقبيعته وحَلْقته وعِلاقته فضة، وهو بكسر الفاء، وقيد أيضًا بفتحها". اهـ.
[عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، لابن سيد الناس (2/ 415 - 416]).
• وانظر: تاج العروس من جواهر القاموس، للزبيدي (7/ 357).
• وانظر تركة النبي صلى الله عليه وسلم والسبل التي وجهها فيها. لحماد بن إسحاق بن إسماعيل ص 103.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 194)