جَعْفَرَ بْن أَبي طالِبٍ وَأَصحابَهُ عِنْدَهُ، فقالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعثنا هاهُنا وَأَمَرَنَا بِالإِقامَةِ، قالَ: فأقَمْنا مَعَهُ حَتى قَدِمْنا جَمِيعًا فَوَافَقْنا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ افتَتَحَ خَيْبَر فأسهمَ لنا، أوْ قالَ: أعْطانا مِنْها ومَا قَسمَ لأحَدٍ غابَ عنْ فَتْحِ خَيْبرَ مِنْها شيئًا إلَّا لِمنْ شَهدَ معهُ إلَّا لأصْحابِ سَفينَتِنا مَعَ جَعْفَرٍ وَأصْحابِهِ قَسَمَ مَعَهُم. مُتّفَقٌ عَليهِ(1). [صحيح]
160/ 3392 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنّهُ حدّثَ سَعِيدَ بْن العاصِ؛ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أبانَ بْنَ سعيدِ بْنِ العاصِ على سَرِيّةٍ مِنَ المدِينَةِ قِبلَ نجْدٍ، فَقدِمَ أبان بْنُ سَعِيدٍ وَأصْحابُهُ عَلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بخيْبرَ بَعْدَ أنْ فَتحهَا وَأنّ حُزُمَ خَيْلهِمْ لِيفٌ، فقالَ أبانُ: اقسمْ لنا يا رسُولَ الله، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ فقلتُ: لا تَقْسِمْ لهُمْ يا رسُولَ الله، قال أبانُ: أنْتَ بها يا وَبْرُ تحَدّرَ عَلَينْا مِنْ رَأس ضالّ، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اجْلِسْ يا أبانُ" وَلمْ يَقْسِمْ لهُمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. رَواهُ أبُو داوُدَ(2)، وأخرَجَهُ البُخاريُّ تَعْلِيقًا)(3). [صحيح]
قوله: (بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) ظاهر أنه لم يبلغهم شأن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد الهجرة بمدةٍ طويلةٍ، وهذا إذا أراد بالمخرج البعثة، وإن أراد الهجرة فيحتمل أن يكون بلغتهم الدعوة فأسلموا وأقاموا ببلادهم إلى أن عرفوا فعزموا بالهجرة عليها، وإنما تأخَّروا هذه المدة لعدم بلوغ الخبر إليهم بذلك، وإما لعلمهم بما كان المسلمون فيه من المحاربة مع الكفار، فلما بلغتهم المهادنة آمنوا، وطلبوا الوصول إليه.
وقد روى ابن منده من وجهٍ آخر عن أبي بردة، عن أبيه: "خرجنا إلى--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (4/ 406) والبخاري رقم (3136) ومسلم رقم (169/ 2502).
وهو حديث صحيح.
(2) في سننه رقم (2723).
(3) في صحيحه رقم (4238) تعليقًا.
قلت: وقد وصله أيضًا أبو نعيم في "المستخرج" كما في "الفتح" (7/ 491) وغيره.
وأخرجه البيهقي (6/ 334) من طريق أبي داود.
والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 217)