وبنو سليم فلا؛ فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ستّ فرائض من أول فيء نصيبه، فردّوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم".
قال ابن بطال(1): في الحديث مشروعية إقامة العرفاء؛ لأن الإِمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه، فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه.
قال(2): والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التواكل فيه من بعضهم، فربما وقع التفريط فإذا أقام على كل قوم عريفًا؛ لم يسع كل أحد إلا الانقياد بما أُمر به.
وفيه: أن الخبر الوارد في ذمّ العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء؛ لأنه محمول إنْ ثبت على أن الغالب على العرفاء الاستطالة، ومجاوزة الحدّ، وترك الإِنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية.
والحديث في ذمّ العرفاء أخرجه أبو داود(3) من طريق المقدام بن معديكرب رفعه: "العرافة حقّ، ولا بدّ للناس من عريف، والعرفاء في النار".
ولأحمد(4)، وصححه ابن خزيمة(5)، من طريق عباد بن [أبي](6) علي، عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه: "ويل للأمراء، ويل للعرفاء".
قال الطيبي(7): قوله: "والعرفاء في النار"، ظاهر أقيم مقام الضمير، يشعر--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح البخاري (8/ 249).
(2) أي: ابن بطال في "المرجع السابق".
(3) في سننه رقم (2934) بسند ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم، وجهالة أبيه وجده.
وخلاصة القول: أن الحديث حديث ضعيف، والله أعلم.
(4) في المسند (2/ 352).
قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (2523) وأبو يعلى رقم (6217) والحاكم (4/ 91) والبيهقي (10/ 97) والبغوي في شرح السنة رقم (2468) وابن خزيمة في السياسة كما في "إتحاف المهرة" (5/ 186).
إسناده حسن.
(5) في السياسة كما في "إتحاف المهرة" (5/ 186) وقد تقدم.
(6) زيادة من مصادر تخريج الحديث المتقدمة.
(7) في شرحه على مشكاة المصابيح (7/ 250).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 274)