الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار"(1)، أي: ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم وخشي أن يفتن على دينه، ومفهومه أنه لو قدر أن لا يبقى في الدنيا دار كفر أن الهجرة تنقطع لانقطاع موجبها.
وأطلق ابن التين(2) أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبة، وأن من أقام بمكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بغير عذر كان كافرًا.
قال الحافظ(3): وهو إطلاق مردود.
وقال ابن العربي(4): الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإِسلام، وكانت فرضًا في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم واستمرّت بعده لمن خاف على نفسه والتي انقطعت أصلًا هي القصد إلى [النبي](5) حيث كان.
وقد حكى في البحر(6) أن الهجرة عن دار الكفر واجبة إجماعًا حيث حمل على معصية فعل أو ترك أو طلبها الإِمام بقوّته لسلطانه.
وقد ذهب جعفر بن مبشر وبعض الهادوية(7) إلى وجوب الهجرة عن دار الفسق قياسًا على دار الكفر، وهو قياس مع الفارق.
والحقّ عدم وجوبها من دار الفسق لأنها دار إسلام، وإلحاق دار الإِسلام بدار الكفر بمجرّد وقوع المعاصي فيها على وجه الظهور ليس بمناسب لعلم الرواية ولا لعلم الدراية، وللفقهاء في تفاصيل الدور والأعذار المسوّغة لترك الهجرة مباحث ليس هذا محلّ بسطها.--------------------------------------------
(1) أخرج الشطر الأخير النسائي رقم (4173) وابن حبان في صحيحه رقم (4866) من حديث عبد الله السعدي. وهو حديث صحيح.
• وأخرجه بتمامه الإسماعيلي عن ابن عمر كما في "الفتح" (7/ 229 - 230).
(2) كما في "الفتح" (7/ 230).
(3) في "الفتح" (7/ 230).
(4) في "عارضة الأحوذي" (7/ 88).
(5) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
• تنبيه: ما بين الحاصرتين سقط من كل طبعات نيل الأوطار، فليلعم.
(6) البحر الزخار (5/ 469).
(7) البحر الزخار (5/ 469).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 325)