قوله: (يعرف به) في رواية للبخاري(1): "ينصب".
وفي أخرى له(2) "يرى"، ولمسلم(3) من حديث أبي سعيد: "عند اسْته".
قال ابن المنير(4): كأنه عومل بنقيض قصده؛ لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس فنصبه عند السفل زيادة في فضيحته لأن الأعين غالبًا تمتدّ إلى الألوية، فيكون ذلك سببًا لامتدادها إلى الذي بدت له ذلك اليوم [فتزداد بها فضيحته](5).
قوله: (بقدر غدرته) قال في القاموس(6): والغدرة بالضم والكسر: [ما أُغْدِرَ من شيءٍ](7).
قال القرطبي(8): هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل؛ لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء وللغدر راية سوداء، ليلوموا الغادر ويذموه، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف.
وقد زاد مسلم(9) في رواية له: "يقال هذه غدرة فلان".
قال في الفتح(10): وأما الوفاء فلم يرد فيه شيء، ولا يبعد أن يقع كذلك.
وقد ثبت لواء الحمد لنبينا صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث أنس(11)، وحديث أبي سعيد(12)، دليل على تحريم الغدر وغلظه لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير، ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء.
قال القاضي عياض(13): المشهور: أن هذا الحديث ورد في ذمّ الإِمام إذا--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (3188).
(2) أي للبخاري في صحيحه رقم (3186، 3187).
(3) في صحيحه رقم (15/ 1738).
(4) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (6/ 284).
(5) في المخطوط (ب): (فيزداد بها فضيحه).
(6) القاموس المحيط ص 576.
(7) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(8) في "المفهم" (3/ 520).
(9) في صحيحه رقم (13/ 1736).
(10) في "الفتح" (6/ 284).
(11) تقدم برقم (3458) من كتابنا هذا.
(12) تقدم برقم (3459) من كتابنا هذا.
(13) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (6/ 41).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 329)