قوله: (خُطَّةً)(1) بضم الخاء المعجمة، أي: خصلة يعظمون فيها حرمات الله، أي: من ترك القتال في الحرم. وقيل: المراد بالحرمات حرمٌ؛ الحرمِ، والشَّهرِ، والإِحرامِ.
قال الحافظ(2): وفي الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإِحرام ما صدوه، ووقع في رواية لابن إسحاق(3): "يسألونني فيها صلة الرحم" وهي من جملة حرمات الله. قوله: (إلا أعطيتهم إياها) أي: أجبتهم إليها.
قال السهيلي(4): لم يقع في شيء من طرق الحديث أنه قال: إن شاء الله مع أنه مأمور بها في كل حالة. والجواب أنه كان أمرًا واجبًا حتمًا فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء كذا قال.
وتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}(5) فقال: إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليمًا وإرشادًا.
فالأولى: أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي، أو كانت القصة قبل نزول الأمر بذلك.
ولا يعارضه كون الكهف مكية، إذ لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة.
قوله: (ثم زجرها) أي: الناقة، فوثبت: أي: قامت.
قوله: (على ثمد)(6) بفتح المثلثة والميم: أي حفيرة فيها ماء قليل، يقال: ماء مثمود؛ أي: قليل، فيكون لفظ: قليل، بعد ذلك تأكيدًا لدفع توهم أن يراد لغة من يقول: إنَّ الثمد: الماء الكثير.
وقيل: الثمد(7): ما يظهر من الماء في الشتاء، ويذهب في الصيف.
قوله: (يتبرّضه(8) الناس) بالموحدة، وتشديد الراء، وبعدها ضاد معجمة:--------------------------------------------
(1) النهاية (1/ 505) وغريب الحديث للهروي (3/ 59).
(2) في "الفتح" (5/ 336).
(3) السيرة النبوية لابن هشام (3/ 430).
(4) في الروض الأنف (4/ 34).
(5) سورة الفتح، الآية: (27).
(6) النهاية (1/ 217) والفائق (2/ 278) وغريب الحديث للهروي (1/ 104).
(7) القاموس المحيط ص 345.
(8) النهاية (1/ 126) والفائق (1/ 346).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 354)