وروى أبو عبيد في كتاب "الأموال"(1) عن نافع عن أسلم: "أن عمر أمر في أهل الذمة أن تجزّ نواصيهم، وأن يركبوا على الأكف عرضًا ولا يركبوا كما يركب المسلمون، وأن يوثقوا المناطق".
قال أبو عبيدة(2): يعني الزنانير.
وروى البيهقي(3) عن عمر: "أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن يختموا رقاب أهل الذمة بخاتم الرصاص، وأن تجزّ نواصيهم، وأن تشدّ المناطق".
وحديث أنس(4) المذكور في الباب استدلّ به المصنف رحمه الله على أن إرادة القتل من الذمي لا ينتقض بها عهده؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقتلها بعد أن اعترفت بذلك، والقصة معروفة في كتب السير والحديث. والخلاف فيها مشهور.
وقد جزم بعض أهل العلم(5) بأنه يقتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة،--------------------------------------------
(1) (ص 55 رقم 136 و 137).
(2) في كتابه "الأموال" ص 55.
(3) في السنن الكبرى (9/ 202).
(4) تقدم برقم (3487) من كتابنا هذا.
(5) قال الطحاوي في "مختصر اختلاف العلماء" (3/ 504 رقم المسألة 1652): في الذمي يسب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أصحابنا - أي الأحناف -: فيمن سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه، وكان مسلمًا، فقد صار مرتدًا، ولو كان ذميًا عزّر ولم يقتل.
وقال ابن القاسم عن مالك: من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين، قتل، ولم يستتب، ومن شتم النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، قتل إلا أن يسلم.
وقال الثوري: الذمي يعزَّر، وذكر عن ابن عمر: أنه يقتل -كما في المحلى (11/ 415) -.
وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ومالك، فيمن سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالا: هي ردة، فإن تاب نكل، وإن لم يتب قتل. قال: يضرب مائة، ثم يترك حتى إذا هو برأ ضرب مائة، ولم يذكر فرقًا بين المسلم والذمي.
وقال الليث: في المسلم يسب النبي صلى الله عليه وسلم لا يناظر ولا يستتاب، ويقتل مكانه، وكذلك اليهود والنصارى.
وقال الشافعي: ويشترط على المصالحين من الكفار: أن من ذكر كتاب الله، أو محمدًا رسول الله، أو دين الله، بما لا ينبغي، أو زنى بمسلمة، أو أصابها باسم نكاح، أو فتن مسلمًا عن دينه، أو قطع عليه طريقًا، أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين، أو =
قال أبو عبيدة(2): يعني الزنانير.
وروى البيهقي(3) عن عمر: "أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن يختموا رقاب أهل الذمة بخاتم الرصاص، وأن تجزّ نواصيهم، وأن تشدّ المناطق".
وحديث أنس(4) المذكور في الباب استدلّ به المصنف رحمه الله على أن إرادة القتل من الذمي لا ينتقض بها عهده؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقتلها بعد أن اعترفت بذلك، والقصة معروفة في كتب السير والحديث. والخلاف فيها مشهور.
وقد جزم بعض أهل العلم(5) بأنه يقتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة،--------------------------------------------
(1) (ص 55 رقم 136 و 137).
(2) في كتابه "الأموال" ص 55.
(3) في السنن الكبرى (9/ 202).
(4) تقدم برقم (3487) من كتابنا هذا.
(5) قال الطحاوي في "مختصر اختلاف العلماء" (3/ 504 رقم المسألة 1652): في الذمي يسب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أصحابنا - أي الأحناف -: فيمن سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه، وكان مسلمًا، فقد صار مرتدًا، ولو كان ذميًا عزّر ولم يقتل.
وقال ابن القاسم عن مالك: من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين، قتل، ولم يستتب، ومن شتم النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، قتل إلا أن يسلم.
وقال الثوري: الذمي يعزَّر، وذكر عن ابن عمر: أنه يقتل -كما في المحلى (11/ 415) -.
وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ومالك، فيمن سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالا: هي ردة، فإن تاب نكل، وإن لم يتب قتل. قال: يضرب مائة، ثم يترك حتى إذا هو برأ ضرب مائة، ولم يذكر فرقًا بين المسلم والذمي.
وقال الليث: في المسلم يسب النبي صلى الله عليه وسلم لا يناظر ولا يستتاب، ويقتل مكانه، وكذلك اليهود والنصارى.
وقال الشافعي: ويشترط على المصالحين من الكفار: أن من ذكر كتاب الله، أو محمدًا رسول الله، أو دين الله، بما لا ينبغي، أو زنى بمسلمة، أو أصابها باسم نكاح، أو فتن مسلمًا عن دينه، أو قطع عليه طريقًا، أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين، أو =
(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 409)