والأثران فيهما أن عمر كان يفاضل في العطاء على حسب البلاء في الإسلام والقدم فيه والغناء والحاجة، ويفضل من شهد بدرًا على غيره ممن لم يشهد، وكذلك من شهد أحدًا ومن تقدم في الهجرة.
وقد أخرج الشافعي في الأمّ(1) أن أبا بكر وعلياً ذهبا إلى التسوية بين الناس في القسمة، وأن عمر كان يفضل.
وروى البزار(2) والبيهقي(3) من طريق أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "قدم على أبي بكر مال من البحرين فقال: من كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة فليأت"، فذكر الحديث بطوله في تسويته بين الناس في القسمة، وفي تفضيل عمر الناس عن مراتبهم.
وروى البيهقي(4) من وجه آخر من طريق عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال: "أتت عليّاً امرأتان" فذكر القصة وفيها: "إني نظرت في كتاب الله فلم أر فضلاً لولد إسمعيل على ولد إسحق".
وروى البيهقي(5) عن عثمان أيضًا: أنه كان يفاضل بين الناس كما كان عمر يفاضل".
قوله: (وما أنا أحقّ به من أحد) فيه دليل: على أن الإمام كسائر الناس لا فضل له على غيره في تقديم ولا توفير نصيب.
قوله: (إلا عبدًا مملوكًا) فيه دليل: على أنه لا نصيب للعبد المملوك في المال المذكور، ولكن حديث عائشة المتقدم قريباً الذي أخرجه أبو داود(6) عن عائشة: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرَّة والأمة".
وقول عائشة: "إنَّ أبا بكر كان يقسم للحرّ والعبد (6). ولا شكّ: أن أقوال--------------------------------------------
(1) في "الأم" (5/ 345 - 346 رقم 1866).
(2) في المسند رقم (1736 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 6) وقال: "فيه أبو معشر نجيح ضعيف يعتبر بحديثه".
(3) في السنن الكبرى (6/ 350).
(4) في السنن الكبرى (6/ 349).
(5) في السنن الكبرى (6/ 350).
(6) في سننه رقم (2952) بسند صحيح. وقد تقدم قريبًا.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 437)