والأحاديث في هذا كثيرة قد صنف في جميعها جماعة من العلماء كابن حزم(1)، وابن طاهر(2)، وابن أبي الدنيا(3)، وابن حمدان الأربلي، والذهبي، وغيرهم.
وقد أجاب المجوّزون عنها بأنه قد ضعفها جماعة من الظاهرية(4) والمالكية والحنابلة والشافعية، وقد تقدم ما قاله ابن حزم(5)، ووافقه على ذلك أبو بكر ابن العربي في كتابه الأحكام(6) وقال: لم يصحّ في التحريم شيء، وكذلك قال الغزالي(7) وابن النحوي في "العمدة"، وهكذا قال ابن طاهر(8): إنه لم يصحّ منها حرف واحد.
والمراد ما هو مرفوع منها، وإلا فحديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}(9) قد تقدم أنه صحيح(10).
وقد ذكر هذا الاستثناء ابن حزم(11) فقال: إنهم لو أسندوا حديثًا واحدًا فهو إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حجة في أحد دونه كما روي عن ابن عباس(12) وابن مسعود(13) في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ} (9) الآية، أنهما فسَّرا اللهو بالغناء.--------------------------------------------
(1) في "الغناء الملهي أمباح هو أم محظور؟ " ضمن مجموع رسائله (1/ 416).
(2) وهي "السماع" تقدم.
(3) وهي: "ذم الملاهي" له وقد تقدم.
(4) المحلى (9/ 59 - 63).
(5) في المحلى (9/ 59 - 61) ورسالته (1/ 438).
(6) (3/ 1493 - 1494).
(7) الإحياء (2/ 285).
(8) في السماع ص 75.
(9) سورة لقمان، الآية: (6).
(10) تقدم قريبًا.
(11) في "المحلى" (9/ 60 - 61).
(12) أخرج البخاري في الأدب المفرد رقم (1265) وابن أبي شيبة في "المصنف" (6/ 310) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 221، 223) عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ … } [لقمان: 6].
قال: "نزلت في الغناء وأشباهه". إسناده صحيح.
(13) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/ 310) والحاكم (2/ 411) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 223) وفي الشعب رقم (5096) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال في هذه الآية: "هو الغناء والذي لا إله إلا هو" يرددها ثلاث مرات. قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 525)