وفي البخاري(1) في المغازي: أنَّ ابن عباس تردّد هل كان النهي لمعنى خاصّ أو للتأبيد؟ وعن بعضهم: إنما نهى عنها النبيّ صلى الله عليه وسلم لأنها كانت تأكل العذرة.
وفي حديث ابن أبي أوفى(2) المذكور في الباب، فقال ناس: إنما نهى عنها لأنها لم تخمَّس.
قال الحافظ(3): وقد أزال هذه الاحتمالات من كونها لم تخمس أو كانت جلَّالة أو غيرهما حديث أنس(4) حيث جاء فيه: "فإنها رجس"، وكذلك الأمر بغسل الإناء في حديث سلمة(5). انتهى.
والحديثان متفق عليهما، وقد تقدما في أول الكتاب في (باب نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل إذا ذبح)(6) من كتاب الطهارة.
قال القرطبي(7): ظاهره أن الضمير في (إنها رجس) عائد على الحمر، لأنها المتحدث عنها المأمور بإكفائها من القدور وغسلها، وهذا حكم النجس فيستفاد منه تحريم أكلها لعينها لا لمعنى خارج.
وقال ابن دقيق العيد(8): الأمر بكفاء القدور ظاهر أنه بسبب تحريم لحم الحمر.
قال الحافظ(9): وقد وردت علل أخر إن صحّ رفع شيء منها وجب المصير إليه، لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة.
وحديث أبي ثعلبة(10) صريح في التحريم فلا [معدل](11) عنه.--------------------------------------------
= وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 47) وقال: "فيه حبان بن علي وفيه ضعف وقد وثق".
(1) في صحيحه رقم (4227).
(2) تقدم برقم (3581) من كتابنا هذا.
(3) في "الفتح" (9/ 656).
(4) أخرجه أحمد والبخاري رقم (4198)، ومسلم رقم (34/ 1940) وهو حديث صحيح.
(5) أخرجه أحمد في المسند (4/ 48) والبخاري رقم (2477) ومسلم رقم (33/ 1802).
(6) "نيل الأوطار" (1/ 294) من كتابنا هذا.
(7) في "المفهم" له (5/ 224).
(8) في "إحكام الأحكام" ص 929 - 930.
(9) في "الفتح" (9/ 656).
(10) تقدم برقم (3574) من كتابنا هذا.
(11) في المخطوط (ب): (يعدل).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 32)