الميم والضاد، والثانية ضم الميم وكسر الضاد، والأوّل أشهر وأفصح؛ والمراد ذات ضباب كثيرة، والغائط(1): الأرض المطمئنة.
قوله: (يدِبُّون) بكسر الدال.
قوله: (ولا أدري لعلّ هذا منها) قال القرطبي(2): إنما كان ذلك ظناً منه قبل أن يوحى إليه: "إن الله لم يجعل لمسخ نسلًا"، فلما أوحي إليه بذلك زال التظنن وعلم أن الضب ليس مما مسخ، كما في الحديث المذكور(3) في الباب.
ومن العجيب أن ابن العربي(4) قال: إن قولهم: الممسوخ لا نسل له، دعوى، فإنه أمر لا يعرف بالعقل وإنما طريقه النقل وليس فيه أمر يعوّل عليه، وكأنه لم يستحضره من صحيح مسلم(5)، ثم قال: وعلى تقدير كون الضبّ ممسوخًا فذلك لا يقتضي تحريم أكله، لأن كونه آدمياً قد زال حكمه ولم يبق له أثر أصلاً، وإنما كره النبيّ صلى الله عليه وسلم الأكل منه لما وقع عليه من سخط الله كما كره الشرب من مياه ثمود. اهـ.
ولا منافاة بين كونه صلى الله عليه وسلم عاف الضبّ، وبين ما ثبت أنه كان لا يعيب الطعام، لأن عدم العيب إنما هو فيما صنعه الآدمي لئلا ينكسر خاطره وينسب إلى التقصير فيه. وأما الذي خلق كذلك فليس نفور الطبع منه ممتنعًا.

‌‌[الباب السابع] بابُ ما جاءَ في الضَّبُعِ والأرْنَبِ
27/ 3593 - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبي عِمَارَةَ قالَ: قُلْتُ لجابِرٍ: الضَّبُعُ أصَيْدٌ هِيَ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: آكُلُها؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أقالَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وصَحَّحهُ التِّرْمِذِيُّ(6).--------------------------------------------
(1) النهاية (2/ 329) والمجموع المغيث (2/ 586).
(2) في "المفهم" له (5/ 235).
(3) تقدم في رواية من الحديث (3592) من كتابنا هذا.
(4) في عارضة الأحوذي (7/ 290).
(5) في صحيحه رقم (32/ 2663).
(6) أحمد في المسند (3/ 318، 322) وأبو داود رقم (3801) والترمذي رقم (851، 1791) والنسائي رقم (4323) وابن ماجه رقم (3236). وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 48)