قوله: (أمَّا السنّ فعظم) قال البيضاوي(1): هو قياس [حذفت](2) منه المقدمة الثانية لشهرتها عندهم، والتقدير: أما السنّ فعظم، وكلُّ عظم لا يحلّ الذبح به: وطوي النتيجة لدلالة الاستثناء عليها.
وقال ابن الصلاح في "مشكل الوسيط"(3): هذا يدلّ على أنه عليه السلام كان قد قرّر كون الذكاة لا تحصل بالعظم، فلذلك اقتصر على قوله: "فعظم".
قال: ولم أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يعقل، وكذا وقع في كلام ابن عبد السلام(4).
وقال النووي(5): معنى الحديث: لا تذبحوا بالعظام، فإنها تنجس بالدم.
وقد نهيتم عن تنجيسها؛ لأنها زاد إخوانكم من الجنّ.
وقال ابن الجوزي في "المشكل"(6): هذا يدلّ على أن الذبح بالعظم كان معهودًا عندهم أنه لا يجزي وقرّرهم الشارع على ذلك.
قوله: (وأما الظفر فمُدى الحبشة) أي: وهم كفار. وقد نهيتم عن التشبه بهم، قاله ابن الصلاح(7) وتبعه النووي(8).
وقيل: نُهيَ عنهما؛ لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقع به غالبًا إلا الخنق الذي هو على صورة الذبح.
واعترض على الأوَّل: بأنه لو كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار.
وأجيب: بأن الذبح بالسكين هو الأصل.
وأما ما يلتحق بها فهو الذي يعتبر فيه التشبه، ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين.--------------------------------------------
(1) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (9/ 628).
(2) في المخطوط (ب): (حذف).
(3) وهو حاشية على "الوسيط" (7/ 112).
(4) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (9/ 629).
(5) في شرحه لصحيح مسلم (13/ 124 - 125).
(6) في "المشكل" (2/ 184).
(7) كما في "الفتح" (9/ 629).
(8) في شرحه لصحيح مسلم (13/ 125).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 103)