وهو مذهب مالك(1)، وأبي حنيفة(2) والشافعي(3) وابن المبارك، وأحمد(4)، وإسحاق بن راهويه(5)، ويحيى بن يحيى، وأبي ثور(6)، وأبي خيثمة، وسفيان الثوري(7)، وأهل الحجاز، وأهل الكوفة، إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته [النار](8).
وذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي مما مسته النار، وقد ذكرناهم في باب الوضوء من لحوم الإِبل(9).
استدل الأولون بالأحاديث التي سيأتي ذكرها في هذا الباب(10).
واستدل الآخرون بالأحاديث التي فيها الأمر بالوضوء مما مسته النار، وقد ذكر المصنف بعضها ههنا(11). وأجاب الأولون عن ذلك بجوابين: الأول: أنه منسوخ بحديث جابر الآتي. الثاني(12): أَن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين.
قال النووي(13): ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول ثم--------------------------------------------
(1) قال الباجي في "المنتقى" (1/ 65): "قول مالك بن أنس فيمن تبعه من أهل المدينة على ترك الوضوء مما مست النار جميع الفقهاء في زماننا، وقد وقع الإجماع على تركه" اهـ.
(2) انظر: "الفقه الإسلامي وأدلته" (1/ 435).
(3) انظر: "المجموع" (2/ 66 - 69).
(4) انظر: مسائل أحمد لأبي داود ص 5، ومسائل أحمد لأبي هاني (1/ 9) ومسائل أحمد لعبد الله ص 19.
(5) ذكره ابن المنذر في "الأوسط" (1/ 223).
(6) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (2/ 150).
(7) ذكره الترمذي في "السنن" (1/ 119).
(8) قال أبو الأشبال في شرحه للترمذي (1/ 120): " … والذي نرجحه ونذهب إليه عدم الوجوب - إلَّا في لحوم الإبل - وأن أحاديث الرخصة ناسخة للأمر السابق لها بإيجاب الوضوء منه … " اهـ.
وما بين الحاصرتين زيادة ص (أ) و (ب).
(9) الباب السادس عند شرح الحديث رقم (20/ 257) من كتابنا هذا.
(10) رقم الحديث (4/ 267) و (5/ 268) و (6/ 269) و (7/ 270) من كتابنا هذا.
قلت: بالإضافة لما تقدم من الأحاديث الأخرى.
(11) رقم (1/ 264) و (2/ 265) و (3/ 266) من كتابنا هذا.
(12) رقم (7/ 270) من كتابنا هذا.
(13) انظر: "المجموع" (2/ 66 - 69).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 271)