قوله: (عن اختناث الأسقية)(1) بالخاء المعجمة، ثم المثناة من فوق، بعدها نون، وبعد الألف مثلثة: افتعال من الخنث، بالخاء المعجمة والنون والمثلثة، وهو في الأصل الانطواء، والتكسر، والانثناء. والأسقية جمع سقاء، والمراد به المتخذ من الأدم صغيرًا كان أو كبيرًا، وقيل: القربة قد تكون صغيرة، وقد تكون كبيرة، والسقاء لا يكون إلا صغيرًا(2).
قوله: (واختناثها … إلخ) هو مدرج.
وقد جزم الخطابي(3) أن تفسير الاختناث من كلام الزهري.
قوله: (وزاد، فقال: أيوب … إلخ) هذه الزيادة زادها أيضًا ابن أبي شيبة(4)، ولفظه: "شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه [حيتان](5)، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك"، وكذا أخرجه الإسماعيلي(6).
قوله: (من في السقاء) قال النووي(7): اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه، لا للتحريم كذا قال: وفي الاتفاق نظر، فقد نقل ابن التين(8) وغيره عن مالك: أنَّه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال: لم يبلغني فيه نهي.
قال الحافظ(9): لم أر في شيءٍ من الأحاديث المرفوعة ما يدلّ على الجواز إلا من فعله صلى الله عليه وسلم، وأحاديث النهي كلها من قوله، فهي أرجح.
وإذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك؛ فإن جميع ما ذكره العلماء في ذلك يقتضي أنه مأمون منه صلى الله عليه وسلم، أما أوّلًا: فلعصمته، وطيب نكهته، وأما دخول شيءٍ في فم الشارب، فهو يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الذي يدخل فيه ثم ربطه ربطًا محكمًا ثم شرب منه لم يتناوله النهي.--------------------------------------------
(1) قال ابن الأثير في "النهاية" (1/ 535) خَنَثتُ السِّقاء: إذا ثنيت فمه إلى داخل، وإنما نهى عنه لأنه ينَتِّنُها، فإن إدامة الشرب هكذا مما يغيِّر ريحها. وقيل: لا يؤمن أن يكون فيها هامَّةٌ.
غريب الحديث للهروي (2/ 282) والفائق (1/ 373).
(2) أعلام الحديث للخطابي (3/ 2093) ومعالم السنن له (4/ 110).
(3) في أعلام الحديث (3/ 2093).
(4) في "المصنف" (8/ 19).
(5) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي "المصنف" (جانِّ).
(6) كما في "الفتح" (10/ 90).
(7) في شرحه لصحيح مسلم (13/ 194).
(8) كما في "الفتح" (10/ 91).
(9) في "الفتح" (10/ 91).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 250)