وقد روى أبو جعفر الطبري(1) من طريق عقيل عن ابن شهاب بلفظ: "تمضمضوا من شرب اللبن"، والعلة: الدسومة الكائنة في اللبن، والتعليل بذلك يشعر: بأنَّ ما كان له دسومة من مأكول أو مشروب؛ فإنها تشرع له المضمضة.
قوله: (قد شيب بماء) أي: مزج بالماء، وإنما كانوا يمزجونه بالماء لأنَّ اللبن يكون عند حلبه حارًا، وتلك البلاد في الغالب حارّة، فكانوا يمزجونه بالماء لذلك.
قوله: (ثم أعطى الأعرابيَّ وقال: "الأيمن فالأيمن ") يجوز أن يكون قوله: الأيمن مبتدأ [خبره](2) محذوف؛ أي: الأيمن مقدم، أو: أحقُّ.
ويجوز أن يكون منصوبًا على تقدير: قدموا الأيمن: أو: أعطوا.
وفيه دليل على أنه يقدم مَنْ على يمين الشارب في الشرب، وهلمَّ جرًّا، وهو مستحبّ عند الجمهور(3).
وقال ابن حزم(4): يجب، ولا فرق بين شراب اللبن وغيره كما في حديث سهل بن سعد وغيره.
ونقل عن مالك أنه خصه بالماء. قال ابن عبد البرّ(5): لا يصحّ عن مالك.
وقال عياض(6): يشبه أن يكون مراده أن السنة ثبتت نصًا في الماء خاصة، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس.--------------------------------------------
(1) كما في "الفتح" (10/ 73).
وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير (ج 6 رقم 5721) وابن ماجه في سننه رقم (500) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا".
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 198): "هذا إسناد ضعيف: عبد المهيمن قال فيه البخاري: منكر الحديث". اهـ.
قلت: وللحديث شواهد فهو بها حسن، والله أعلم.
(2) في المخطوط (ب): وخبره.
(3) الفتح (10/ 86).
(4) في "المحلى" (7/ 522).
(5) في التمهيد (15/ 255 - 256).
(6) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 499).
قوله: (قد شيب بماء) أي: مزج بالماء، وإنما كانوا يمزجونه بالماء لأنَّ اللبن يكون عند حلبه حارًا، وتلك البلاد في الغالب حارّة، فكانوا يمزجونه بالماء لذلك.
قوله: (ثم أعطى الأعرابيَّ وقال: "الأيمن فالأيمن ") يجوز أن يكون قوله: الأيمن مبتدأ [خبره](2) محذوف؛ أي: الأيمن مقدم، أو: أحقُّ.
ويجوز أن يكون منصوبًا على تقدير: قدموا الأيمن: أو: أعطوا.
وفيه دليل على أنه يقدم مَنْ على يمين الشارب في الشرب، وهلمَّ جرًّا، وهو مستحبّ عند الجمهور(3).
وقال ابن حزم(4): يجب، ولا فرق بين شراب اللبن وغيره كما في حديث سهل بن سعد وغيره.
ونقل عن مالك أنه خصه بالماء. قال ابن عبد البرّ(5): لا يصحّ عن مالك.
وقال عياض(6): يشبه أن يكون مراده أن السنة ثبتت نصًا في الماء خاصة، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس.--------------------------------------------
(1) كما في "الفتح" (10/ 73).
وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير (ج 6 رقم 5721) وابن ماجه في سننه رقم (500) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا".
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 198): "هذا إسناد ضعيف: عبد المهيمن قال فيه البخاري: منكر الحديث". اهـ.
قلت: وللحديث شواهد فهو بها حسن، والله أعلم.
(2) في المخطوط (ب): وخبره.
(3) الفتح (10/ 86).
(4) في "المحلى" (7/ 522).
(5) في التمهيد (15/ 255 - 256).
(6) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 499).
(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 254)