الشافعية والأكثرون، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وعطاء ومعبد الجهني وعكرمة، وقال إبراهيم النخعي وابن سيرين: لا بأس بالذكر حال قضاء الحاجة، ولا خلاف أن الضرورة إذا دعت إلى الكلام كما إذا رأى ضريرًا يقع في بئر أو رأى حية تدنو من أعمى كان جائزًا. وقد تقدم طرف من هذا الحديث، وطرف من شرحه في باب: كف المتخلي عن الكلام(1).
قوله: (ومن الرخصة في ذلك حديث عبد الله بن سلمة عن علي) [رضي الله تعالى عنه](2)، سيذكره المصنف في باب تحريم القرآن على الحائض والجنب(3).
وفيه: "أنه كان لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة"، فأشعر بجواز قراءة القرآن في جميع الحالات إلا في حالة الجنابة والقرآن أشرف الذكر، فجواز غيره بالأولى. ومن جملة الحالات حالة الحدث الأصغر.
قوله: (وحديث ابن عباس(4): بتُّ عند خالتي ميمونة)، محل الدلالة منه قوله: ثم قرأ العشر الآيات أولها {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ … }(5) إلى آخر السورة.
"قال ابن بطال ومن تبعه(6): فيه دليل على رد قول من كره قراءة القرآن على غير طهارة، لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ، وتعقبه ابن المنيِّر وغيره، بأن ذلك مفرع على أن النوم في حقه ينقض، وليس كذلك لأنه قال: "تنام عيناي ولا ينام قلبي"(7). وأما كونه توضأ عقب ذلك، فلعله جدد الوضوء أو أَحدث بعد ذلك فتوضأ. قال الحافظ(8): وهو تعقب جيد بالنسبة إلى قول ابن بطال بعد قيامه من النوم، لأنه لم يتعين كونه أحدث في النوم، لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرًا في كونه أحدث، ولا يلزم من--------------------------------------------
(1) الباب الثالث عند الحديث رقم (5/ 79 و 6/ 80) من كتابنا هذا.
(2) زيادة من (جـ).
(3) الباب السادس عند الحديث رقم (13/ 298) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.
(4) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه عند الحديث (13/ 276) من كتابنا هذا.
(5) سورة آل عمران: الآية 190.
(6) ذكره ابن حجر في "الفتح" (1/ 288).
(7) أخرجه أحمد في "المسند" (2/ 251، 438) وابن حبان في "صحيحه" (14/ 297 - 298 رقم 6386) بإسناد حسن.
(8) في "الفتح" (1/ 288).
قوله: (ومن الرخصة في ذلك حديث عبد الله بن سلمة عن علي) [رضي الله تعالى عنه](2)، سيذكره المصنف في باب تحريم القرآن على الحائض والجنب(3).
وفيه: "أنه كان لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة"، فأشعر بجواز قراءة القرآن في جميع الحالات إلا في حالة الجنابة والقرآن أشرف الذكر، فجواز غيره بالأولى. ومن جملة الحالات حالة الحدث الأصغر.
قوله: (وحديث ابن عباس(4): بتُّ عند خالتي ميمونة)، محل الدلالة منه قوله: ثم قرأ العشر الآيات أولها {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ … }(5) إلى آخر السورة.
"قال ابن بطال ومن تبعه(6): فيه دليل على رد قول من كره قراءة القرآن على غير طهارة، لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ، وتعقبه ابن المنيِّر وغيره، بأن ذلك مفرع على أن النوم في حقه ينقض، وليس كذلك لأنه قال: "تنام عيناي ولا ينام قلبي"(7). وأما كونه توضأ عقب ذلك، فلعله جدد الوضوء أو أَحدث بعد ذلك فتوضأ. قال الحافظ(8): وهو تعقب جيد بالنسبة إلى قول ابن بطال بعد قيامه من النوم، لأنه لم يتعين كونه أحدث في النوم، لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرًا في كونه أحدث، ولا يلزم من--------------------------------------------
(1) الباب الثالث عند الحديث رقم (5/ 79 و 6/ 80) من كتابنا هذا.
(2) زيادة من (جـ).
(3) الباب السادس عند الحديث رقم (13/ 298) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.
(4) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه عند الحديث (13/ 276) من كتابنا هذا.
(5) سورة آل عمران: الآية 190.
(6) ذكره ابن حجر في "الفتح" (1/ 288).
(7) أخرجه أحمد في "المسند" (2/ 251، 438) وابن حبان في "صحيحه" (14/ 297 - 298 رقم 6386) بإسناد حسن.
(8) في "الفتح" (1/ 288).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 281)