ورقية النملة(1) التي كانت تعرف بينهن أن يقال للعروس: تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شيء يفتعل غير أن لا تعصي الرجل، فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضًا لأنه ألقى إليها سرًا فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ} الآية(2).
قوله: (كما علمتها الكتابة) فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة.
وأما حديث: "لا تعلموهنّ الكتابة، ولا تسكنوهنّ الغرف، وعلموهنّ سورة النور"(3)، فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد.--------------------------------------------
(1) روى الخلال: "أن الشفاء بنتَ عبد الله كانت تَرقي في الجاهلية من النملة، فلما هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكانت قد بايعته بمكة، قالت: يا رسول الله! إني كنت أرقي في الجاهلية من النملة، وإني أريدُ أن أعرضها عليك، فعرضت عليه، فقالت: بسم اللهِ ضلَّت حتى تعود مِن أفواهها، ولا تضُرُّ أحدًا، اللهم اكشف البأس ربَّ الناسِ، قال: "ترقي بها على عود سبعَ مرات، وتقصِدُ مكانًا نظيفًا، وتدلكُهُ على حجر بخل خمرٍ حاذق، وتطليه على النملة"". اهـ.
كما في زاد المعاد (4/ 169 - 170).
(2) سورة التحريم، الآية: (3).
وانظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (14/ 48 - 50).
(3) وهو حديث موضوع.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (14/ 224) في ترجمة يحيى بن زكريا بن يزيد الدقاق أبو زكريا. وفي إسناده: محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي أبو عبد الله، بضع الحديث على الشاميين … لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار. قاله ابن حبان في المجروحين (2/ 301 - 302) وقال ابن عدي في "الكامل" (6/ 2274 - 2275): منكر الحديث.
وقال أيضًا: عامة أحاديثه غير محفوظة.
• وأخرجه الحاكم (2/ 396) وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (2453) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع، وآفته عبد الوهاب. قال أبو حاتم: كذاب".
• وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (2454) وابن حبان في المجروحين (2/ 302) من طريق محمد بن إبراهيم الشامي، عن شعيب بن إسحاق، به.
قال البيهقي: هذا بهذا الإسناد منكر.
وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (2/ 269) عن الخطيب من طريقه المتقدم. =

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 289)