أثر تلك العين شعلة نار وقعت على جسد المعيون؛ ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة.
ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدّة النفوذ فيها، ولا شيء أرقّ من العين، فكان في غسلها إبطال لعملها، ولا سيما للأرواح الشيطانية في تلك المواضع.
وفيه أيضًا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرقّ المواضع وأسرعها نفاذًا فتنطفئ تلك النار التي أثارتها العين بهذا الماء، وهذا الغسل المأمور به ينفع بعد استحكام النظرة.
فأما عند الإصابة وقبل الاستحكام فقد أرشد الشارع إلى ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكورة: "ألا برّكت عليه"، وفي رواية ابن ماجه(1): "فليدع بالبركة"، ومثله عند ابن السني(2) من حديث عامر بن ربيعة.
وأخرج البزار(3) وابن السني(4) من حديث أنس رفعه: "من رأى شيئًا فأعجبه فقال: ما شاءَ الله لا قوّة إلا بالله لم يضرّه".--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (3509).
وهو حديث صحيح تقدم.
(2) في "عمل اليوم والليلة" رقم (206) بسند ضعيف لكن الحديث صحيح بشواهده.
قلت: وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (1033) وعنه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (2901) وابن ماجه رقم (3506) وأحمد في المسند (3/ 447) والحاكم في المستدرك (4/ 215) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وتعقبهما الألباني رحمه الله في "الصحيحة" (6/ 148) بقوله: "وفيه نظر؛ فإن أمية بن هند أورده الذهبي في "الميزان" وقال: "قال ابن معين: لا أعرفه. قلت: روى عنه سعيد بن أبي هلال وغيره"، وانظر هامش: الكلم الطيب ص 178.
ولم يذكر توثيقه عن أحد، وقد وثقه ابن حبان (4/ 41) و (6/ 70) فهو مجهول الحال، ولذلك قال الحافظ في "التقريب": إنه "مقبول"؛ يعني: لين الحديث إلا إذا توبع، ولم أجد له متابعًا في هذا الحديث". اهـ.
قلت: لكن يشهد له شواهد أخر، فهو بها صحيح إن شاء الله.
(3) في المسند (رقم 3055 - كشف).
(4) في "عمل اليوم والليلة" رقم (207). =

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 298)