والحاصل في المسألة أن القرآن الكريم قد دلّ على عدم المؤاخذة في يمين اللغو، وذلك يعمّ الإثم والكفارة فلا يجب أيهما.
والمتوجه الرجوع في معرفة معنى اللغو إلى اللغة العربية وأهل عصره صلى الله عليه وسلم أعرف الناس بمعاني كتاب الله تعالى، لأنهم مع كونهم من أهل اللغة قد كانوا من أهل الشرع ومن المشاهدين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والحاضرين في أيام النزول، فإذا صحّ عن أحدهم تفسير لم يعارضه ما يرجح عليه أو يساويه وجب الرجوع إليه وإن لم يوافق ما نقله أئمة اللغة في معنى ذلك اللفظ، لأنه يمكن أن يكون المعنى الذي نقله إليه شرعيًا لا لغويًا، والشرعي مقدّم على اللغوي كما تقرّر في الأصول(1)، فكان الحقّ فيما نحن بصدده هو أن اللغو ما قالته عائشة رضي الله عنها.
وفي حديث الباب تعرُّض لذكر بعض الكبائر، والكلام في شأنها طويل الذيول لا يتسع لبسطه إلا مؤلف حائل، وقد ألف ابن حجر في ذلك [مجلدًا](2) ضخمًا سمَّاه (الزواجر في الكبائر)(3)، فمن رام الاستقصاء رجع إليه، وأما حصرها في عدد معين فليس ذلك إلا باعتبار الاستقراء لا باعتبار الواقع، فمن جعل عددها أوسع فلكثرة ما استقرأه منها.

‌‌[الباب الثاني عشر] باب اليمين على المستقبل وتكفيرها قبل الحنث وبعده
39/ 3836 - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا حَلَفْتَ عَلى يَمِينٍ فَرأيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها، فائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك"(4). [صحيح]--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الفحول" ص 109 بتحقيقي، والمحصول (1/ 298) ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (7/ 298 - 299).
(2) في المخطوط (ب): (مؤلفًا).
(3) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر المكي الهيتمي.
ويضم (467) كبيرة.
(4) أحمد في المسند (5/ 61) والبخاري رقم (6622) ومسلم رقم (19/ 1652).
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 352)