قلت: صَدَقَ لم يكن من فعل السلف، ولكن من لنا بمثل رجال السلف في آخر الزمان، فإن الناس اشتغلوا بالخصومة لبعضهم بعضًا، فلو لم يحتجب الحاكم لدخل عليه الخصوم وقت طعامه وشرابه وخلوّه بأهله وصلاته الواجبة وجميع أوقات ليله ونهاره، وهذا مما لم يتعبد الله به أحدًا من خلقه ولا جعله في وسع عبد من عباده.
وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحتجب في بعض أوقاته.
وقد ثبت في الصحيح(1) من حديث أبي موسى أنه كان بوّابًا للنبيّ صلى الله عليه وسلم لما جلس على قفّ البئر في القصة المشهورة، وإذا جعل لنفسه بوّابًا في ذلك المكان وهو منفرد عن أهله خارج عن بيته، فبالأولى اتخاذه في مثل البيت وبين الأهل.
وقد ثبت أيضًا في الصحيح(2) في قصة حلفه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل على نسائه شهرًا أن عمر استأذن له الأسود لما قال له: يا رباح استأذن لي، فذلك دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يتخذ لنفسه بوّابًا، ولولا ذلك لاستأذن عمر لنفسه ولم يحتج إلى قوله: استأذن لي.
وقد ورد ما يخالف هذا في الظاهر، وهو ما ثبت في الصحيح(3) في قصة المرأة التي وجدها تبكي عند قبرٍ فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوّابًا؛ والجمع ممكن.
(أما أولًا): فلأن النساء لا يحجبن عن الدخول في الغالب، لأن الأمر الأهم من اتخاذ الحاجب هو منع دخول من يخشى الإنسان من اطلاعه على ما لا يحلّ الاطلاع عليه.--------------------------------------------
= أو عدده، وإن كان متاعًا فثمنه.
[النهاية (1/ 141 - 142) والفائق (3/ 388)].
• في حاشية المخطوط (أ): ما نصه: (جمع بطاقة).
(1) البخاري رقم (3674) ومسلم رقم (29/ 2403).
(2) البخاري رقم (4913) ومسلم رقم (30/ 1479).
(3) البخاري رقم (1283) ومسلم رقم (15/ 926) وأبو داود رقم (3124) والنسائي رقم (1869) وابن ماجه رقم (1869).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 443)