وفي الحديث جواز ترجمة واحد.
قال ابن بطال(1): أجاز الأكثر ترجمة واحد.
وقال محمد بن الحسن(2): لا بد من رجلين أو رجل وامرأتين.
وقال الشافعي(3): هو كالبينة، وعن مالك(4) روايتان.
ونقل الكرابيسي(5) عن مالك والشافعي(6) الاكتفاء بترجمان واحد.
وعن أبي حنيفة الاكتفاء بواحد. وعن أبي يوسف باثنين. وعن زفر لا يجوز أقلّ من اثنين.
وقال الكرماني(7): لا نزاع لأحد أنه يكفي ترجمان واحد عند الإخبار، وأنه لا بد من اثنين عند الشهادة، فيرجع الخلاف إلى أنها إخبار أو شهادة، فلو سلم الشافعي أنها إخبار لم يشترط العدد، ولو سلم الحنفي أنها شهادة لقال بالعدد.
وقال ابن المنذر(8): القياس يقتضي اشتراط العدد في الأحكام، لأن كل شيء غاب عن الحاكم لا تقبل فيه إلا البينة الكاملة، والواحد ليس بينة كاملة حتى يضمّ إليه كمال النصاب، غير أن الحديث إذا صحّ سقط النظر. وفي الاكتفاء بزيد بن ثابت وحده حجة ظاهرة لا يجوز خلافها. انتهى.
وتعقبه الحافظ(9) فقال: يمكن أن يجاب بأنه ليس غير النبيّ صلى الله عليه وسلم من الحكام في ذلك مثله، لإمكان اطلاعه على ما غاب عنه بالوحي، بخلاف غيره، بل لا بد له من أكثر من واحد، فمهما كان طريقه الإخبار يكتفي فيه بالواحد، ومهما كان طريقه الشهادة لا بد فيه من استيفاء النصاب.--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح البخاري (8/ 270).
(2) حكاه عنه القاضي عبد الوهاب في عيون المجالس (4/ 1529).
(3) البيان للعمراني (13/ 105) وروضة الطالبين (11/ 136).
(4) عيون المجالس (4/ 1526 - 1527 رقم المسألة 1071).
(5) الفتح (13/ 188).
(6) روضة الطالبين للنووي (11/ 136).
(7) في شرحه لصحيح البخاري (24/ 234).
(8) الفتح (13/ 188 - 189) والإقناع له (1/ 511).
(9) في الفتح (13/ 189).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 472)