والثوري(1)، ومالك(2) والشافعية(3) والحنفية(4) وعللوا بالتهمة فكان كالقانع.
وقال عمر بن الخطاب، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، والعترة، وأبو ثور(5)، وابن المنذر(6)، والشافعي(7) في قول له: إنّها تقبل لعموم قوله تعالى: {ذَوَيْ عَدْلٍ}(8)، وهكذا وقع الخلاف في شهادة أحد الزوجين للآخر لتلك العلة.
ولا ريب: أنَّ القرابة، والزوجية مظنة للتهمة، لأنَّ الغالب فيهما المحاباة.
وحديث: "ولا ظنين" المتقدم يمنع من قبول شهادة المتهم، فمن كان معروفًا من القرابة ونحوهم بمتانة الدين البالغة إلى حدّ لا يؤثر معها محبة القرابة؛ فقد زالت حينئذٍ مظنة التهمة، ومن لم يكن كذلك، فالواجب: عدم القبول لشهادته؛ لأنه مظنةٌ للتهمة.
قوله: (لا تجوز شهادة بدويّ على صاحب قرية)، البدوي: هو الذي يسكن البادية في المضارب، والخيام، ولا يقيم في موضع خاصّ، بل يرتحل من مكانٍ إلى مكان، وصاحب القرية: هو الذي يسكن القرى، وهي المصر الجامع.
قال في النهاية(9): إنما كره شهادة البدويِّ لما فيه من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشرع، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها.
قال الخطابي(10): يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من عدم العلم بإتيان الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقها، لقصور علمهم--------------------------------------------
(1) موسوعة فقه سفيان الثوري ص 541.
وانظر: المغني (14/ 181).
(2) عيون المجالس (4/ 558 رقم المسألة 1096).
(3) البيان للعمراني (13/ 311 - 312).
(4) الاختيار (2/ 423) وبدائع الصنائع (6/ 272).
(5) فقه الإمام أبي ثور ص 760.
وانظر: "عيون المجالس" (4/ 1558).
(6) انظر: البيان للعمراني (13/ 311).
(7) روضة الطالبين للنووي (11/ 236 - 237) والبيان للعمراني (13/ 312).
(8) سورة الطلاق، الآية: (2).
(9) النهاية (1/ 115).
(10) في معالم السنن (4/ 26).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 500)