حديث ابن عمر انفرد ابن ماجه(1) بإخراجه كما في الجامع(2) وغيره، وسياق إسناده في سنن ابن ماجه (1) هكذا: حدثنا سويدُ بنُ سعيد، حدثنا محمدُ بنُ الفرات، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر … فذكره.
ومحمد بن الفرات هو الكوفي كذبه أحمد. وقال في التقريب(3): كذبوه.
قوله: (ذكر الكبائر أو سئل عنها) هذه رواية محمد بن جعفر.
ورواية في البخاريِّ(4): "سئل عن الكبائر"، ورواية أحمد: "أو ذكرها".
قال في الفتح(5): وكأن المراد بالكبائر أكبرها لما في حديث أبي بكرة المذكور، وليس القصد حصر الكبائر فيما ذكر.
وقد ذكر الله الثلاث المذكورة في الحديث في آيتين:
(الأولى): {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}(6).
(والثانية): {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}(7).
قوله: [(وكان متكئًا فجلس)](8) هذا يشعر باهتمامه صلى الله عليه وسلم بذلك حتى جلس بعد أن كان متكئًا، ويفيد ذلك تأكيد تحريمه، وعظيم قبحه، وسبب الاهتمام بشهادة الزور كونها أسهل وقوعًا على الناس، والتهاون بها أكثر، فإنَّ الإشراك ينبو عنه قلب المسلم، والعقوق يصرف عنه الطبع.
وأما الزُّور فالحوامل عليه كثيرة: كالعداوة، والحسد، وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام به، وليس ذلك لعظمه بالنسبة إلى ما ذكر معه من الإشراك قطعًا، بل لكون مفسدته متعدية إلى الغير بخلاف الإشراك؛ فإنَّ مفسدته مقصورة عليه غالبًا.
وقول الزور أعمّ من شهادة الزور، لأنَّه يشمل كلَّ زور من شهادة، أو غيبة، أو بهتٍ، أو كذبٍ.--------------------------------------------
(1) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (3).
(2) الجامع الصغير رقم (7382) بتحقيقي.
(3) رقم الترجمة (6217).
(4) في صحيحه رقم (2653).
(5) في "الفتح" (5/ 262).
(6) سورة الإسراء، الآية: (23).
(7) سورة الحج، الآية: (30).
(8) في المخطوط (أ)، (ب): (وجلس وكان متكئًا) والمثبت من نص الحديث المشروح.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 516)