البصري ومالك، وحكاه ابن المنذر أَيضًا عن أبي هريرة وعمار وغيرهما. وحكاه ابن حزم(1) عن عمر وجمع من الصحابة ومن بعدهم. وحكى عن ابن خزيمة، وحكاه شارح الغنية لابن سُرَيج قولًا للشافعي(2). وقد حكى الخطابي(3) وغيره الإِجماع على أن الغسل ليس شرطًا في صحة الصلاة، وأنها تصح بدونه.
وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه مستحب. قال القاضي عياض(4): وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه.
استدل الأولون على وجوبه بالأحاديث التي أوردها المصنف رحمه الله في هذا الباب، وفي بعضها التصريح بلفظ الوجوب، وفي بعضها الأمر به، وفي بعضها أنه حق على كل مسلم، والوجوب يثبت بأقل من هذا.
واحتج الآخرون لعدم الوجوب بحديث: "من توضَّأ فأحسنَ الوُضوءَ ثُم أتى الجمعةَ فاستمعَ وأنصتَ غُفِر له ما [بينهُ و](5) بينَ الجمعةِ(6) وزيادةُ ثلاثةِ أيامٍ" أخرجه مسلم(7) من حديث أبي هريرة.
قال القرطبي(8) في تقرير الاستدلال بهذا الحديث على الاستحباب ما لفظه: ذكر الوضوء وما معه مرتبًا عليه الثواب المقتضي للصحة، يدل على أن الوضوء كاف.
قال ابن حجر في التلخيص(9): إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية--------------------------------------------
(1) في "المحلى" (2/ 22).
(2) "شرح الغنية" لابن سُريج أحمد بن عمر. ت 306 هـ. والكتاب في فروع الشافعية، وقد شرحه جماعة. "كشف الظنون" (2/ 1212).
انظر: معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص 243 رقم 717).
(3) انظر: "معالم السنن" له (1/ 243 - 244) هامش السنن.
(4) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (3/ 232).
(5) زيادة من صحيح مسلم.
(6) في المخطوط زيادة [إلى الجمعة] ليست في حديث مسلم.
(7) في "صحيحه" (رقم: 27/ 857).
(8) في "المفهم لما أَشكل من تلخيص كتاب مسلم" (2/ 479).
(9) (2/ 67).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 341)