وقد حكى ابن المنذر(1) عن إسحاق بن راهويه، أن قصة عمر وعثمان تدل على وجوب الغسل لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس، ولو كان الترك مباحًا لما فعل عمر ذلك.
وأما حديث أبي سعيد الآتي(2)، فقد تقرر ضعف دلالة الاقتران ولا سيما بجنب مثل أَحاديث الباب.
وقد قال ابن الجوزي(3) في الجواب على المستدلين بهذا الحديث على عدم الوجوب: إنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف.
وقال ابن المنيِّر إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه، لأن للقائل أن يقول: خرج بدليل، فبقي ما عداه على الأصل.
وأما حديث أوس الثقفي(4) فليس فيه أيضًا إلا الاستدلال بالاقتران.
وأما حديث عائشة(5) فلا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب، مسندين ذلك بوجوب السعي مع زوال العلة التي شرع لها، وهي إغاظة المشركين(6)،--------------------------------------------
(1) في "الأوسط" (4/ 43).
(2) برقم (2/ 310) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.
(3) في "التحقيق في مسائل الخلاف" (1/ 309). وانظر ما قاله ابن الجوزي في "كشف المشكل" (3/ 129 - 130).
(4) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه برقم (7/ 315) من كتابنا هذا.
(5) وهو حديث صحيح سيأتي تخريجه برقم (6/ 314) من كتابنا هذا.
(6) يشير المؤلف رحمه الله إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (1602) ومسلم (240/ 1266).
عن ابن عباس قال: قدم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه مكةَ وقد وهنتهُم حُمّىَ يثرب، قال المشركون: إنه يقدَمُ عليكم غدًا قومٌ قد وهنتهُم الحمى ولقوا منها شِدّةً. فجلسوا مما يلي الحِجْر، وأمرهُم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرمُلُوا ثلاثةَ أشواطٍ، ويمشُوا ما بينَ الركنينِ. ليرى المشركون جلَدهُم. فقال المشركون: هؤلاءِ الذين زعمتم أنَّ الحمّى قد وهنتهم؟ هؤلاءِ أجلَدُ من كذا وكذا. قال ابن عباس: ولم يمنعْهُ أن يأمرهم أن يرملُوا الأشواطَ كُلّها، إلا الأبقاء عليهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 344)