هذا الحديث أصل من الأصول العظيمة وقاعدة من قواعد الدين النافعة، وقد شهد له صريح القرآن، قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطعْتُمْ}(1) فَلَكَ الاستدلال بالحديث على العفو عن كل ما خرج عن الطاقة، وعلى وجوب الإتيان بما دخل تحت الاستطاعة من المأمور به وأنَّه ليس مجرد خروج بعضه عن الاستطاعة موجبًا للعفو عن جميعه.
وقد استدل به المصنف على وجوب استعمال الماء الذي يكفي لبعض الطهارة وهو كذلك، وقد خالف في ذلك زيد بن علي والناصر والحنفية(2)، فقالوا: يسقط استعمال الماء لأن عدم بعض المبدل يبيح الانتقال إلى البدل.

‌‌[الباب السابع] باب تعين التراب للتيمم دون بقية الجامدات
8/ 361 - (عَنْ عَلِيّ كَرَّمَ الله [تعالى](3) وَجْهَهُ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أُعْطِيتُ ما لَمْ يُعْطَ أحدٌ مِنَ الأَنْبِياء: نُصِرْتُ بالرُّعْب، وأُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الأرْضِ، وسُمِّيتُ أحْمَدَ، وَجُعِلَ لي التُّرَابُ طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيرَ الأمُمِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ)(4). [حسن]
[الحديث أخرجه البيهقي في الدلائل(5).
وأيضًا](6) في حديث جابر المتفق عليه(7) "خمس: النصر بالرعب، وجعل--------------------------------------------
(1) سورة التغابن: الآية (16).
(2) "البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار" (1/ 117).
(3) زيادة من (ج).
(4) في "المسند" (1/ 98) بإسناد صحيح. وهو في "مجمع الزوائد" (1/ 260 - 261) وأعله بعبد الله بن محمد بن عقيل، ثم قال: "فالحديث حسن"، وقد رجحنا من قبل في "الحديث" رقم (6) أن عبد الله بن محمد بن عقيل ثقة. فالحديث صحيح. قاله أبو الأشبال في "المسند" (رقم 763). وقد قال الحافظ في "التقريب" رقم (3592): عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمه زينب بنت علي: صدوق في حديثه لين، ويقال: تغيم بأخرة من الرابعة … ".
قلت: والراجح أن حديثه حسن كما قال الهيثمي رحمه الله.
(5) (5/ 472).
(6) زيادة من (أ) و (ب).
(7) البخاري (335) ومسلم رقم (521).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 427)