المتأخرين لمحبة الإغراب التي جُبل عليها ذكرنا طرفًا من الكلام في المسألة.
وقد اختلفَ السلفُ فيمن طَهُرت من الحيض بعد صلاة العصر وبعد صلاة العشاء هل تصلي الصلاتين أو الأخرى.
قال المصنف(1) رحمه الله [تعالى](2): وعن ابن عباس(3) أنه كان يقول: "إذا طهُرت الحائضُ بعد العصر صَلّت الظهرَ والعصرَ، وإذا طهُرت بعد العشاء صلت المغرب والعشاء. وعن عبد الرحمن بن عوف(4) قال: إذا طهرت الحائض قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء رواهما سعيد بن منصور في سننه والأثرم، وقال: قال أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده"، انتهى.

‌‌[الباب التاسع] باب سؤر الحائض ومؤاكلتها
19/ 386 - (عَنْ عائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (2) قالَتْ: "كُنْتُ أشْرَبُ وأنا حائِضٌ فأُناوِلُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فيضع فاهُ عَلى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ، وأتَعَرَّقُ العَرْقَ وأنا حائضٌ فأُناوِلُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فيضعُ فاهُ عَلى مَوْضِعِ فِيَّ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ وَالترمِذِيَّ)(5). [صحيح]
قوله: (أتعرَّقُ العَرْقَ)، العرق بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة بعدها قاف: العظم، وتعرّقه: أكل ما عليه من اللحم ذكر معنى ذلك في القاموس(6).
والحديث يدل على أن ريق الحائض طاهر ولا خلاف فيه فيما أعلم، وعلى طهارة سؤرها من طعام أو شراب ولا أعلم فيه خلافًا.--------------------------------------------
(1) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 182).
(2) زيادة من (ج).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 337) بسند ضعيف.
(4) أخرجه ابن شيبة في "المصنف" (2/ 337) وعبد الرزاق في "المصنف" (1/ 333 رقم 1285).
(5) أخرجه أحمد (6/ 62) ومسلم رقم (300) وأبو داود رقم (259) والنسائي (1/ 148) وابن ماجه رقم (643).
(6) "القاموس المحيط" ص 1172. و"النهاية" (3/ 220).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 482)