فمَنْ قالَ لا إله إلا الله فقَدْ عَصَمَ نفسه وماله، فقال له أبو بكر: واللَّهِ لأقاتلنَّ من فرَّق بينَ الصلاةِ والزكاةِ، فإنَّ الزكاةَ حق المالِ، واللَّهِ لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه".
قال النووي(1): "وفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر رضي الله عنهما دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن عمر(2) وأنس(3) وأبو هريرة(4) [رضي الله تعالى عنهم](5) - يعني من الأحاديث التي فيها ذكر الصلاة والزكاة - فإن عمر لو سمع ذلك لما خالف ولما كان احتجّ بالحديث، فإنّه بهذه الزيادة حجّة عليه، ولو سمع أبو بكر هذه الزيادة لاحتجّ بها ولما احتجّ بالقياس والعموم"، انتهى. وإنما ذكرنا هذا الكلام للتعريف بأن المشهور عند أهل الصحيح والشارحين له خلاف ما ذكره النَّسَائِي في هذه الرواية.
وسيأتي الكلام على مراجعة أبي بكر وعمر مبسوطًا في كتاب الزكاة(6).
والحديث يدلّ على ما دلّ عليه الذي قبله من أن المخل بواحدة من هذه الخصال حلال الدم ومباح المال.
7/ 398 - (وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ [رضي الله تعالى عنه] (5) قالَ: بَعَثَ عَلِيُّ [رضي الله تعالى عنه] (5) وَهُوَ بِالْيَمَنِ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، اتَّقِ الله، فَقالَ: "وَيْلَكْ أوَ لَسْتُ أحَقَّ أهْلِ الأرْضِ أنْ يَتَّقِيَ الله"، ثُمَّ وَلَى الرَّجُلُ، فَقالَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يا رَسُولَ الله ألا أضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فقالَ: "لا لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ يُصَلِّي"، فَقالَ خالِدٌ: وكَمْ مِنْ مُصَلّ يَقُولُ بِلِسانِهِ ما لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنّي لَمْ أُومَرْ أنْ أنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلا أشُقَّ بُطُونَهُمْ"، مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(7). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في "شرحه لصحيح مسلم" (1/ 206).
(2) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (5/ 396) من كتابنا هذا.
(3) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (6/ 397) من كتابنا هذا.
(4) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه عقب رقم الحديث (5/ 396) من كتابنا هذا.
(5) زيادة من (ج).
(6) الكتاب الرابع عند الحديث رقم (3/ 1532) من كتابنا هذا.
(7) أحمد (3/ 4)، والبخاري رقم (3344)، ومسلم رقم (1064).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 24)