وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي عَائِذِ [1] بْنِ عَمْرٍو وَأَصْحَابِهِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي عبد الله بن أَمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا سَبِيلَ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَلَا عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَتَوْكَ وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ سُمُّوا الْبَكَّائِينَ: معقل بن يسار وصخر بن خَنْسَاءَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَعُلْبَةُ [2] بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ غَنَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزْنِيُّ، أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَدَبَنَا إِلَى الْخُرُوجِ مَعَكَ فَاحْمِلْنَا [3] . وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ:
لِتَحْمِلَهُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلُوهُ أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى الدَّوَابِّ. وَقِيلَ: سَأَلُوهُ أَنْ يحملهم على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة، ليغزوا معه فأجابهم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كما أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تعالى: قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا، وَهُمْ يَبْكُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ (92) .
إِنَّمَا السَّبِيلُ، بِالْعُقُوبَةِ، عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ، فِي التَّخَلُّفِ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ، مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

‌‌[سورة التوبة (9) : الآيات 94 الى 98]
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (96) الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَاّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98)
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ، يُرْوَى أَنَّ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ كَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ نَفَرًا، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جاؤوا يَعْتَذِرُونَ بِالْبَاطِلِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ، لَنْ نُصَدِّقَكُمْ، قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ، فِيمَا سَلَفَ، وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ، فِي الْمُسْتَأْنَفِ أَتَتُوبُونَ مِنْ نِفَاقِكُمْ أَمْ تُقِيمُونَ عَلَيْهِ؟ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ، إِذَا انْصَرَفْتُمْ إِلَيْهِمْ مِنْ غَزْوِكُمْ، لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ، لِتَصْفَحُوا عَنْهُمْ وَلَا تُؤَنِّبُوهُمْ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ، فَدَعَوْهُمْ، وَمَا اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ النِّفَاقِ، إِنَّهُمْ رِجْسٌ نَجِسٌ، أَيْ: إِنَّ عَمَلَهُمْ قَبِيحٌ، وَمَأْواهُمْ فِي الْآخِرَةِ، جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.(1) في المطبوع عن «زيد بن عمر» والمثبت عن المخطوط و «تفسير الطبري» .
(2) في المخطوط «علية» وفي المطبوع «عبلة» والمثبت عن «دلائل النبوة» للبيهقي (5/ 218) و «أسباب النزول» للواحدي 522.
(3) ذكره الواحدي في «أسباب النزول» 522 بدون عزو لأحد.
وورد بنحوه عن محمد بن كعب مرسلا، أخرجه الطبري 17103، وله شواهد مراسيل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 379)