يُجَارُونَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَنَا لَكَ جَارٌ وَصَاحِبٌ مَنْ فُلَانٍ، أَيْ مُجِيرٌ مِنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُنْصَرُونَ ويحفظون.
وقال قتادة: لا يصحبون [1] من الله بخير.
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 44 الى 49]
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (44) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا مَا يُنْذَرُونَ (45) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (46) وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ (47) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (48)
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49)
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ، الْكَفَّارَ، وَآباءَهُمْ، فِي الدُّنْيَا أَيْ أَمْهَلْنَاهُمْ. وَقِيلَ: أَعْطَيْنَاهُمُ النِّعْمَةَ، حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ، أَيِ امْتَدَّ بِهِمُ الزَّمَانُ فَاغْتَرُّوا، أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها، أي مَا نَنْقُصُ مِنْ أَطْرَافِ الْمُشْرِكِينَ وَنَزِيدُ فِي أَطْرَافِ الْمُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ ظُهُورَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفَتْحَهُ دِيَارَ الشِّرْكِ أَرْضًا فَأَرْضًا، أَفَهُمُ الْغالِبُونَ، أَمْ نَحْنُ.
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ، أَيْ أُخَوِّفُكُمْ بِالْقُرْآنِ، وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ، قرأ ابن عامر [2] [تسمع] [3] بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ، الصُّمُّ نصب، عَلَى [4] الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الْمِيمِ، الصُّمُّ رُفِعَ، إِذا مَا يُنْذَرُونَ، يُخَوَّفُونَ.
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ، أَصَابَتْهُمْ نَفْحَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: طَرَفٌ. وقيل: قليل.
وقال ابْنُ جُرَيْجٍ: نَصِيبٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ نَفَحَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ مِنْ مَالِهِ أي أعطاه حظا ونصيبا مِنْهُ. وَقِيلَ: ضَرْبَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَفَحَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا إِذَا ضَرَبَتْ بها، مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ، أَيْ بِإِهْلَاكِنَا إِنَّا كُنَّا مُشْرِكِينَ، دَعَوْا عَلَى أنفسهم بالويل بعد ما أَقَرُّوا بِالشِّرْكِ.
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ، أَيْ ذَوَاتِ الْقِسْطِ وَالْقِسْطُ الْعَدْلُ، لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً، أَيْ: لَا يَنْقُصُ مِنْ ثواب حسناتها ولا يزاد على سيآتها، وَفِي الْأَخْبَارِ: إِنَّ الْمِيزَانَ لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ [5] . رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ عليه السلام سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْمِيزَانَ فَأَرَاهُ كُلَّ كِفَّةٍ [قدر] [6] مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَغُشِيَ عليه، فلما أفاق قال: يَا إِلَهِي مَنِ الَّذِي يَقْدِرُ أن يملأ كفته حسنات؟ قال: يَا دَاوُدُ إِنِّي إِذَا رَضِيتُ عن عَبْدِي مَلَأْتُهَا بِتَمْرَةٍ [7] ، وَإِنْ كانَ، الشَّيْءُ، مِثْقالَ حَبَّةٍ، أَيْ زِنَةَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ، مِنْ خَرْدَلٍ، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ (مِثْقَالَ) بِرَفْعِ اللَّامِ هاهنا وفي سورة لقمان [16] ، يعني وإن وقع مثقال حبة من خردل، وَنَصَبَهَا الْآخَرُونَ عَلَى مَعْنًى وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ [أي زنة مِثْقَالَ حَبَّةٍ] [8] مِنْ خَرْدَلٍ، أَتَيْنا بِها(1) في المطبوع «يصبحون» .
(2) في المطبوع «ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما» وهو خطأ من صنع النساخ.
(3) زيادة عن المخطوط.
(4) في المطبوع «نصبا، جعل» .
(5) لا أصل له في المرفوع، وإنما ورد عن الحسن قوله، وسيأتي. [.....]
(6) زيادة عن المخطوط.
(7) في المخطوط وحده «بثمرة» .
(8) زيادة عن المخطوط.
وقال قتادة: لا يصحبون [1] من الله بخير.
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 44 الى 49]
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (44) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا مَا يُنْذَرُونَ (45) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (46) وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ (47) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (48)
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49)
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ، الْكَفَّارَ، وَآباءَهُمْ، فِي الدُّنْيَا أَيْ أَمْهَلْنَاهُمْ. وَقِيلَ: أَعْطَيْنَاهُمُ النِّعْمَةَ، حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ، أَيِ امْتَدَّ بِهِمُ الزَّمَانُ فَاغْتَرُّوا، أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها، أي مَا نَنْقُصُ مِنْ أَطْرَافِ الْمُشْرِكِينَ وَنَزِيدُ فِي أَطْرَافِ الْمُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ ظُهُورَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفَتْحَهُ دِيَارَ الشِّرْكِ أَرْضًا فَأَرْضًا، أَفَهُمُ الْغالِبُونَ، أَمْ نَحْنُ.
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ، أَيْ أُخَوِّفُكُمْ بِالْقُرْآنِ، وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ، قرأ ابن عامر [2] [تسمع] [3] بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ، الصُّمُّ نصب، عَلَى [4] الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الْمِيمِ، الصُّمُّ رُفِعَ، إِذا مَا يُنْذَرُونَ، يُخَوَّفُونَ.
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ، أَصَابَتْهُمْ نَفْحَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: طَرَفٌ. وقيل: قليل.
وقال ابْنُ جُرَيْجٍ: نَصِيبٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ نَفَحَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ مِنْ مَالِهِ أي أعطاه حظا ونصيبا مِنْهُ. وَقِيلَ: ضَرْبَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَفَحَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا إِذَا ضَرَبَتْ بها، مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ، أَيْ بِإِهْلَاكِنَا إِنَّا كُنَّا مُشْرِكِينَ، دَعَوْا عَلَى أنفسهم بالويل بعد ما أَقَرُّوا بِالشِّرْكِ.
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ، أَيْ ذَوَاتِ الْقِسْطِ وَالْقِسْطُ الْعَدْلُ، لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً، أَيْ: لَا يَنْقُصُ مِنْ ثواب حسناتها ولا يزاد على سيآتها، وَفِي الْأَخْبَارِ: إِنَّ الْمِيزَانَ لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ [5] . رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ عليه السلام سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْمِيزَانَ فَأَرَاهُ كُلَّ كِفَّةٍ [قدر] [6] مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَغُشِيَ عليه، فلما أفاق قال: يَا إِلَهِي مَنِ الَّذِي يَقْدِرُ أن يملأ كفته حسنات؟ قال: يَا دَاوُدُ إِنِّي إِذَا رَضِيتُ عن عَبْدِي مَلَأْتُهَا بِتَمْرَةٍ [7] ، وَإِنْ كانَ، الشَّيْءُ، مِثْقالَ حَبَّةٍ، أَيْ زِنَةَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ، مِنْ خَرْدَلٍ، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ (مِثْقَالَ) بِرَفْعِ اللَّامِ هاهنا وفي سورة لقمان [16] ، يعني وإن وقع مثقال حبة من خردل، وَنَصَبَهَا الْآخَرُونَ عَلَى مَعْنًى وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ [أي زنة مِثْقَالَ حَبَّةٍ] [8] مِنْ خَرْدَلٍ، أَتَيْنا بِها(1) في المطبوع «يصبحون» .
(2) في المطبوع «ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما» وهو خطأ من صنع النساخ.
(3) زيادة عن المخطوط.
(4) في المطبوع «نصبا، جعل» .
(5) لا أصل له في المرفوع، وإنما ورد عن الحسن قوله، وسيأتي. [.....]
(6) زيادة عن المخطوط.
(7) في المخطوط وحده «بثمرة» .
(8) زيادة عن المخطوط.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 290)