إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا عمرو بن محمد الناقد ثنا يزيد بن هارون أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنهم: أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ متسلحين يريدون غرّة [1] النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذوا سلما [2] فاستحياهم، وأنزل اللَّهُ عز وجل هَذِهِ الْآيَةَ: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ.
«1969» وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَصْلِ [3] الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى في القرآن، على ظَهْرِهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَرَفَعْتُهُ عَنْ ظَهْرِهِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ يَكْتُبُ كِتَابَ الصُّلْحِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ فَثَارُوا فِي وُجُوهِنَا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ اللَّهُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُمْنَا إِلَيْهِمْ فَأَخَذْنَاهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: جِئْتُمْ في عهد أو جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا؟
فَقَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل هَذِهِ الْآيَةَ.

‌‌[سورة الفتح (48) : آية 25]
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (25)
قَوْلُهُ عز وجل: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الْآيَةَ.
«1970» رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا: خَرَجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من المدينة زمن الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، يُرِيدُونَ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، لا يريدون قِتَالًا، وَسَاقَ مَعَهُ سَبْعِينَ بَدَنَةً، وَالنَّاسُ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ، وَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةِ نَفَرٍ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ قَرِيبًا مِنْ عُسْفَانَ، أتاه عتبة الخزاعي وقال: إن قريشا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ على1969- صحيح. أخرجه النسائي في «التفسير» 531 وأحمد 4/ 86- 87 والحاكم 2/ 460- 461 والطبري 31554 والواحدي في «الوسيط» 4/ 142 والبيهقي 6/ 319 من طرق عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ ثَابِتٍ عن عَبْدِ الله بْنِ المغفل به.
- وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في «المجمع» 6/ 145: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وهو كما قالوا.
- وقال ابن حجر في «فتح الباري» 5/ 351: أخرجه أحمد والنسائي مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مغفل بسند صحيح.
1970- صحيح. أخرجه البخاري 2731 و2732 و4178 و4179 وأبو داود 2765 مختصرا وأحمد 4/ 328 والطبري 31566 وابن حبان 4872 والبيهقي في «دلائل النبوة» 4/ 99- 108 من طريق معمر عن الزهري به.
وسيأتي.
(1) في المطبوع «عدر» وفي المخطوط (ب) «غزو» والمثبت عن المخطوط (أ) و «صحيح مسلم» .
و «الفرّة» : الغفلة: أي يريدون أن يصادفوا منه ومن أصحابه غفلة عن التأهب لهم ليتمكنوا من غدرهم والفتك بهم.
(2) في المطبوع «سبايا» والمثبت عن المخطوط (أ) و «صحيح مسلم» .
- سلما والسلم: الأسد والمراد به الاستسلام والإذعان.
(3) في المخطوط (أ) «ظل» والمثبت عن «تفسير النسائي» والمخطوط (ب) .

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 236)