حظا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ، لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ.

‌‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 24 الى 26]
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَاّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ (24) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ، وَالْغُرُورُ: هُوَ الْإِطْمَاعُ فِيمَا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ، مَا كانُوا يَفْتَرُونَ، وَالِافْتِرَاءُ: اخْتِلَاقُ الْكَذِبِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ، أَيْ: فَكَيْفَ حَالُهُمْ أَوْ كَيْفَ يَصْنَعُونَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ، لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَوُفِّيَتْ، وُفِّرَتْ [1] كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ، أَيْ: جَزَاءَ مَا كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، أَيْ: لَا يُنْقَصُ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ وَلَا يُزَادُ على سيئاتهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ:
ع «374» قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ فِي أُمَّتِهِ فَأَنْزَلَ الله تعالى هذه الآية.
ع «375» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: لما فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ وَعَدَ أُمَّتَهُ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ. [قَالَ الْمُنَافِقُونَ وَالْيَهُودُ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مِنْ أَيْنَ لمحمد مُلْكُ فَارِسَ وَالرُّومِ؟] [2] وَهُمْ أَعَزُّ وَأَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، أَلَمْ يَكْفِ مُحَمَّدًا مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ حَتَّى طَمِعَ فِي مُلْكِ فَارِسَ وَالرُّومِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: قُلِ اللَّهُمَّ.
قِيلَ: مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ، فَلَمَّا حُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ زِيدَ الْمِيمُ فِي آخِرِهِ، وَقَالَ قَوْمٌ: للميم فيه معنى، ومعناه: يَا أَللَّهُ [3] أُمَّنَا بِخَيْرٍ، أَيِ: اقْصِدْنَا، حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ النِّدَاءِ، كَقَوْلِهِمْ: هَلُمَّ إِلَيْنَا، كَانَ أَصْلُهُ هَلْ أُمَّ إِلَيْنَا، ثُمَّ كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ اسْتِخْفَافًا وربما خففوا أيضا فقالوا لا همّ، قَوْلُهُ: مالِكَ الْمُلْكِ، [يَعْنِي: يَا مَالِكَ الْمُلْكِ] [4] ، أَيْ: مَالِكَ الْعِبَادِ وَمَا مَلَكُوا، وَقِيلَ: يَا مَالِكَ [5] السموات وَالْأَرْضِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: [أَنَا اللَّهُ مَلِكُ الملوك] [6] ، ومالك الملوك [7] قلوب الْمُلُوكِ وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِي، فَإِنِ الْعِبَادُ أَطَاعُونِي جَعَلْتُهُمْ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً وَإِنْ عَصَوْنِي جَعَلْتُهُمْ عَلَيْهِمْ عُقُوبَةً، فَلَا تَشْتَغِلُوا بِسَبِّ الْمُلُوكِ، وَلَكِنْ تُوبُوا إِلَيَّ أَعْطِفْهُمْ عَلَيْكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْنِي ملك النبوة، وقال374- ع ضعيف. أخرجه الطبري 6787 والواحدي 198 عن قتادة مرسلا. فهو ضعيف لإرساله.
375- ع ذكره الواحدي في «أسباب النزول» (197) عن ابن عباس وأنس بدون إسناد، وقال الحافظ في «تخريج الكشاف» (1/ 350) : ولم أجد له إسنادا اهـ فالخبر ليس بحجة، بل هو لا شيء لخلوه عن الإسناد.
(1) لفظ «وفرت» ليس في المخطوط وهو في المطبوع وط.
(2) سقط من المخطوط. [.....]
(3) في المطبوع «اللهم» .
(4) سقط من المخطوط.
(5) في المطبوع «يا ملك» .
(6) زيد في المطبوع وط.
(7) في المخطوط «الملك» .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)