حَرَقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ وَضَرَبُوهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ.

‌‌[سورة آل عمران (3) : الآيات 162 الى 165]
أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (163) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (164) أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165)
أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ، فترك الْغُلُولَ، كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، فغل [1] وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ يعني: ذو دَرَجَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: يَعْنِي مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ وَمَنْ باء بسخط من الله مختلفوا الْمَنَازِلِ عِنْدَ اللَّهِ، فَلِمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ الثَّوَابُ الْعَظِيمُ، وَلِمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ. وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ.
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، قِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْعَرَبَ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ العرب إلا وله فيهم من نسب إلا بني تغلب، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [الجمعة: 2] وقال آخرون [2] : أَرَادَ بِهِ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَيْ:
بالإيمان والشفقة لا بالنسب، دليله قَوْلُهُ تَعَالَى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة: 128] ، يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا، وَقَدْ كَانُوا، مِنْ قَبْلُ أي: من قبل مبعثه [3] لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
أَوَلَمَّا [أَيْ: حِينَ] [4] أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ، بِأُحُدٍ، قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها، ببدر، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَتَلُوا مِنَ المسلمين سبعين يوم أحد وَقَتَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ بِبَدْرٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ، قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا، مِنْ أَيْنَ لَنَا هَذَا الْقَتْلُ وَالْهَزِيمَةُ وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِينَا؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ.
ع «481» رَوَى عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَرِهَ مَا صَنَعَ قَوْمُكَ فِي أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ مِنَ الْأَسَارَى، وَقَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُخَيِّرَهُمْ بَيْنَ أَنْ يُقَدَّمُوا فَتُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذُوا الْفِدَاءَ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ عِدَّتُهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلنَّاسِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَشَائِرُنَا وَإِخْوَانُنَا، لَا بَلْ تأخذ منهم فداءهم، فنقوى به عَلَى قِتَالِ عَدُوِّنَا وَيُسْتَشْهَدُ مِنَّا عِدَّتُهُمْ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ عَدَدُ أَسَارَى أَهِلِ بَدْرٍ.والخبر واه بكل حال، بل هو منكر لمعارضته الأحاديث الصحيحة مع وهنه، وقد أشار إلى ذلك الإمام البخاري كما تقدم آنفا مع الحديث 479 وانظر «أحكام القرآن لابن العربي» (370) بتخريجي، والله الموفق.
481- ع ضعيف. أخرجه الترمذي 1567 والنسائي في «الكبرى» (8662) من حديث علي، وهو حديث ضعيف، ويأتي في سورة الأنفال باستيفاء. [.....]
(1) في المطبوع وط «فعل» .
(2) في المطبوع «الآخرون» .
(3) في المطبوع «بعثه» .
(4) سقط من المخطوط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 532)