[سورة النساء (4) : الآيات 69 الى 70]
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (69) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (70)
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ الْآيَةَ:
ع «660» نَزَلَتْ فِي ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَلِيلَ الصَّبْرِ عَنْهُ، فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ [و] [1] قد تَغَيَّرَ لَوْنُهُ يُعْرَفُ الْحُزْنُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ [لَهُ] رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا غَيَّرَ لَوْنَكَ» ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِي مَرَضٌ وَلَا وجع غير أني إن لَمْ أَرَكَ اسْتَوْحَشْتُ وَحْشَةً شَدِيدَةً حَتَّى أَلْقَاكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الْآخِرَةَ فَأَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ لِأَنَّكَ تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَإِنِّي إِنْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ كُنْتُ فِي مَنْزِلَةٍ أَدْنَى مِنْ مَنْزِلَتِكَ، وَإِنْ لَمْ أَدْخُلِ الْجَنَّةَ لَا [2] أَرَاكَ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فِي الْجَنَّةِ وَأَنْتَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَنَحْنُ أَسْفَلُ مِنْكَ؟ فَكَيْفَ [3] نَرَاكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَالرَّسُولَ فِي السُّنَنِ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ أَيْ لَا تَفُوتُهُمْ رُؤْيَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَمُجَالَسَتُهُمْ لأنهم يُرْفَعُونَ إِلَى دَرَجَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَهُمْ أَفَاضِلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالصِّدِّيقُ الْمُبَالِغُ فِي الصِّدْقِ، وَالشُّهَداءِ، قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا فِي يَوْمِ أُحُدٍ، وَقِيلَ: الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: النَّبِيُّونَ هَاهُنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَالصِّدِّيقُونَ [4] أَبُو بَكْرٍ، وَالشُّهَدَاءُ: عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رضي الله عنهم، وَالصَّالِحِينَ، سَائِرُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً، يَعْنِي: رُفَقَاءَ الْجَنَّةِ، وَالْعَرَبُ تَضَعُ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [الحج: 5] أي: أطفالا وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر: 45] أي: الأدبار.660- ع ذكره الواحدي في «أسباب النزول» (334 م) عن الكلبي بدون إسناد والكلبي متروك متهم، لكن ورد بنحو هذا السياق من حديث عائشة قالت: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رسول الله إنك لأحب إليّ من نفسي، وإنك لأحب إليّ من ولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يردّ عليه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شيئا حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ.... الآية. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (480) و «الصغير» (52) والضياء المقدسي في «صفة الجنة» كما في «تفسير ابن كثير» (1/ 535) .
وقال ابن كثير: قال الحافظ الضياء المقدسي: لا أرى بإسناده بأسا اهـ. ووافقه ابن كثير.
وقال الهيثمي في «المجمع» (7/ 7) : رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدي، وهو ثقة اهـ.
- وفي الباب أيضا من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في «الكبير» (12559) وفي إسناده عطاء بن السائب، وقد اختلط كذا قال الهيثمي.
لكن يصلح شاهدا لما قبله.
وفي الباب أحاديث أخرى انظر «الدر المنثور» (2/ 324- 335) فهذه الروايات تتأيد بمجموعها، والله أعلم، راجع «أحكام القرآن» (518) بتخريجي.
(1) زيادة عن المخطوط و «أسباب النزول» .
(2) في المخطوط «فلا» .
(3) في المطبوع «وكيف» .
(4) في المطبوع «الصديق» .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (69) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (70)
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ الْآيَةَ:
ع «660» نَزَلَتْ فِي ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَلِيلَ الصَّبْرِ عَنْهُ، فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ [و] [1] قد تَغَيَّرَ لَوْنُهُ يُعْرَفُ الْحُزْنُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ [لَهُ] رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا غَيَّرَ لَوْنَكَ» ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِي مَرَضٌ وَلَا وجع غير أني إن لَمْ أَرَكَ اسْتَوْحَشْتُ وَحْشَةً شَدِيدَةً حَتَّى أَلْقَاكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الْآخِرَةَ فَأَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ لِأَنَّكَ تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَإِنِّي إِنْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ كُنْتُ فِي مَنْزِلَةٍ أَدْنَى مِنْ مَنْزِلَتِكَ، وَإِنْ لَمْ أَدْخُلِ الْجَنَّةَ لَا [2] أَرَاكَ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فِي الْجَنَّةِ وَأَنْتَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَنَحْنُ أَسْفَلُ مِنْكَ؟ فَكَيْفَ [3] نَرَاكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَالرَّسُولَ فِي السُّنَنِ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ أَيْ لَا تَفُوتُهُمْ رُؤْيَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَمُجَالَسَتُهُمْ لأنهم يُرْفَعُونَ إِلَى دَرَجَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَهُمْ أَفَاضِلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالصِّدِّيقُ الْمُبَالِغُ فِي الصِّدْقِ، وَالشُّهَداءِ، قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا فِي يَوْمِ أُحُدٍ، وَقِيلَ: الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: النَّبِيُّونَ هَاهُنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَالصِّدِّيقُونَ [4] أَبُو بَكْرٍ، وَالشُّهَدَاءُ: عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رضي الله عنهم، وَالصَّالِحِينَ، سَائِرُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً، يَعْنِي: رُفَقَاءَ الْجَنَّةِ، وَالْعَرَبُ تَضَعُ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [الحج: 5] أي: أطفالا وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر: 45] أي: الأدبار.660- ع ذكره الواحدي في «أسباب النزول» (334 م) عن الكلبي بدون إسناد والكلبي متروك متهم، لكن ورد بنحو هذا السياق من حديث عائشة قالت: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رسول الله إنك لأحب إليّ من نفسي، وإنك لأحب إليّ من ولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يردّ عليه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شيئا حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ.... الآية. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (480) و «الصغير» (52) والضياء المقدسي في «صفة الجنة» كما في «تفسير ابن كثير» (1/ 535) .
وقال ابن كثير: قال الحافظ الضياء المقدسي: لا أرى بإسناده بأسا اهـ. ووافقه ابن كثير.
وقال الهيثمي في «المجمع» (7/ 7) : رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدي، وهو ثقة اهـ.
- وفي الباب أيضا من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في «الكبير» (12559) وفي إسناده عطاء بن السائب، وقد اختلط كذا قال الهيثمي.
لكن يصلح شاهدا لما قبله.
وفي الباب أحاديث أخرى انظر «الدر المنثور» (2/ 324- 335) فهذه الروايات تتأيد بمجموعها، والله أعلم، راجع «أحكام القرآن» (518) بتخريجي.
(1) زيادة عن المخطوط و «أسباب النزول» .
(2) في المخطوط «فلا» .
(3) في المطبوع «وكيف» .
(4) في المطبوع «الصديق» .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 659)