جِبْرِيلُ عليه السلام فِي دِرْعِ مريم فحملت بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، سُمِّيَ النَّفْخُ رُوحًا لِأَنَّهُ رِيحٌ يَخْرُجُ مِنِ الرُّوحِ وَأَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِهِ، وَقِيلَ: رُوحٌ مِنْهُ أَيْ وَرَحْمَةٌ، فَكَانَ عِيسَى عليه السلام رَحْمَةً لِمَنْ تَبِعَهُ وَأَمِنَ بِهِ، وَقِيلَ: الرُّوحُ الْوَحْيُ، أَوْحَى إِلَى مَرْيَمَ بِالْبِشَارَةِ، وَإِلَى جِبْرِيلَ عليه السلام [بِالنَّفْخِ وَإِلَى عِيسَى] [1] أَنْ كُنْ فَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ يَعْنِي: بِالْوَحْيِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالرُّوحِ جِبْرِيلَ عليه السلام، مَعْنَاهُ وَكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مريم، وألقاها أَيْضًا رُوحٌ مِنْهُ بِأَمْرِهِ وَهُوَ جِبْرِيلُ عليه السلام، كَمَا قَالَ: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [الْقَدْرِ: 4] ، يَعْنِي: جِبْرِيلَ فِيهَا، وَقَالَ: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
[مَرْيَمَ: 17] ، يَعْنِي: جِبْرِيلَ.
«734» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَنَا الْوَلِيدُ عن الأوزاعي حدثنا عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بن [أبي] [2] أُمِّيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مريم وروح منه، والجنّة حقّ والنّار حقّ أدخله الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ» .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ، أَيْ: وَلَا تَقُولُوا هُمْ ثَلَاثَةٌ [3] ، وَكَانَتِ النَّصَارَى تَقُولُ: أب وابن وروح القدس، انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ، تَقْدِيرُهُ [4] : انْتَهُوا يَكُنِ الِانْتِهَاءُ خَيْرًا لَكُمْ، إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، [وَاعْلَمْ أَنَّ التَّبَنِّيَ لَا يَجُوزُ لِلَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ التَّبَنِّيَ إِنَّمَا يَجُوزُ لِمَنْ يُتَصَوَّرُ لَهُ وَلَدٌ] [5] ، لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا.

‌‌[سورة النساء (4) : الآيات 172 الى 175]
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (173) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً (175)734- إسناده صحيح على شرط البخاري، الوليد هو ابن مسلم، الأوزاعي هو عبد الله بن عمرو، إمام أهل الشام قاطبة.
وهو في «شرح السنة» (54) بهذا الإسناد.
- خرّجه المصنف من طريق البخاري، وهو في «صحيحه» (3435) عن صدقة بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 5/ 313 وأبو عوانة 1/ 6 وابن مندة 44 و405 من طرق عن الوليد، عن الأوزاعي بهذا الإسناد. وقد صرّح الوليد بالسماع من الأوزاعي في رواية ابن مندة.
- وأخرجه مسلم 28 وابن مندة 44 من طريق مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي به.
- وأخرجه البخاري بإثر 3435 ومسلم 28 وأحمد 5/ 314 وابن حبان 207 وابن مندة في «الإيمان» (45) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر قال: حدثني عمير بن هانئ به.
(1) سقط من المطبوع.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل واستدرك من «شرح السنة» وكتب التخريج.
(3) في المطبوع «بثلاثة» .
(4) تصحف في المخطوط «تقديمه» .
(5) ما بين المعقوفتين كذا وقع في المطبوع وط والمخطوط- أ- والعبارة في المخطوط- ب- «أي: لا ولد له، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وأن الله منزه عن الشريك، والشبيه والولد» اهـ.
وكلا اللفظين محتمل، فالله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 725)