4076 - وعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً)) رواه مسلم.
4077 - وعن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه. رواه مسلم.
4078 - وعنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه حمار وقد وسم في وجهه، قال: ((لعن الله الذي وسمه)). رواه مسلم.
4079 - وعن أنس، قال: غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه، فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة. متفق عليه.
4080 - وعن هشام بن زيد، عن أنس، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مربد فرأيته يسم شاء)) حسبته قال: في آذانها. متفق عليه.
ــ
للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته، وتفويت لذكاته إن كان مذكي، ولمنفعته إن لم يكن مذكي.
الحديث الرابع والخامس عشر عن جابر: قوله: ((لعن الله الذي وسمه)) يحتمل أن يكون الواسم كافراً، وأن يكون للتغليط كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً)). ((مح)): الوسم في الوجه منهي عنه بالإجماع، فأما وسم الآدمي فحرام لكراهته؛ ولأنه لا حاجه إليه فلا يجوز تعذيبه، وأما غيره فقال جماعة من أصحابنا: يكره، وقال البغوي: لا يجوز فأشار إلى تحريمه وهو الأظهر لهذا الحديث. واللعن يقتضي التحريم، وأما غير الوجه فمستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها، وإذا وسم فمستحب أن يسم الغنم في آذانها، والإبل والبقر في أصول أفخاذها، وفائدة الوسم [التمييز].
الحديث السادس عشر عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((ليحنكه)) ((فا)): التحنيك أن يمضغ التمر ثم يدلكه بحنكه. يقال: حنكته مخففاً ومشدداً. قوله: ((الميسم)) الميسم: الحديدة التي [يكوى] بها، والوسم الكي للعلامة.
الحديث السابع عشر عن هشام: قوله: ((في مربد)) هو بكسر الميم وسكون الراء: الموضع الذي يحبس فيه الإبل وهو مثل الحظيرة للغنم، والمربد هنا يحتمل أن يراد به حظيرة الغنم مجازاً، ويحتمل أنه على ظاهره، وأنه أدخل الغنم في مربد الإبل ليسمها. وضمير المفعول في
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2808)
الفصل الثاني
4081 - عن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أحدنا أصاب صيداً وليس معه سكين، أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال: ((أمرر الدم بما شئت، واذكر اسم الله)). رواه أبو داود، والنسائي. [4081]
4082 - وعن أبي العشراء عن أبيه، أنه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال: ((لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك)). رواه الترمذي، أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي وقال أبو داود: وهذه ذكاة المتردي. وقال الترمذي: هذا في الضرورة. [4082]
ــ
((حسبته)) راجع إلى ((أنس)) و [((شيئاً))] ظرف بمعنى ((يسم في شيء)) و ((في آذانها)) بدل من محله أي آذان الغنم؛ لما سبق استحباب وسم الغنم في الآذان.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن عدي: قوله: ((أرأيت أحدنا)) أي أخبر أحدنا والمستخبر عنه قوله: ((أيذبح بالمروة)) و ((المروة)) الحجارة البيضاء وبها سميت مروة مكة، ((وشقة العصا)) شظية تشظى منها. قوله: ((أمرر الدم)) ((تو)): يلحن كثير من المحدثين في هذا اللفظ فيشدون الراء ويحركون الميم ظناً منهم أنه من الإمرار، وليس بقويم، وإنما هو بتخفيف الراء من مرى يمرى إذا مسح الضرع ليدر، والمعنى استخراج الدم وسيله وهو من قول الخطابي.
قال صاحب الجامع: والذي قرأته في كتاب أبي داود براءين مظهرتين بغير إدغام، وفي إحدى روايات النسائي كذلك. وقال في النهاية: في حديث آخر: ((كإمرار الحديد على الطست الجديد)) أمررت الشيء أمره إمراراً إذا جعلته يمر أي يذهب، يريد كجر الحديد على الطست. انتهى كلامه. فعلى هذا يكون جر الدم عبارة عن سيلانه؛ لأن سيلانه مستلزم لإمراره والله أعلم.
الحديث الثاني عن أبي العشراء: قوله: ((أما تكون)) أما هنا ليست بحرف التنبيه، بل الهمزة للاستفهام وما هي النافية، وإن كانت حرف التنبيه مركبة منهما، ومجعولة كلمة واحدة. سأل أن الذكاة منحصرة في الحلق واللبة دائماً؟ فأجيب: لا، إلا في حال الضرورة. واللبة هي اللهزمة التي فوق الصدر وفيها تنحر الإبل.
((حس)): قال أبو عيسى: لا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2809)
4083 - وعن عدي بن حاتم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما علمت من كلب، أو باز، ثم أرسلته، وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك)). قلت: وإن قتل؟ قال: ((إذا قتله ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك)). رواه أبو داود. [4083]
4084 - وعنه، قال: قلت: يا رسول الله! أرمي الصيد فأجد فيه من الغد سهمي. قال: ((إذا علمت أن سهمك فتله ولم تر فيه أثر سبع فكل)). رواه أبو داود. [4084]
4085 - وعن جابر، قال: نهينا عند صيد كلب المجوس. رواه الترمذي. [4085]
4086 - وعن أبي ثعلبة الخشني، قال: قلت: يا رسول الله! إنا أهل سفر، نمر باليهود والنصارى والمجوس، فلا نجد غير آنيتهم. قال: ((فإن لم تجدوا غيرها، فاغلسوها بالماء ثم كلوا فيها واشربوا)). رواه الترمذي. [4086]
4087 - وعن قبيصة بن هلب، عن أبيه، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن طعام النصارى – وفي رواية: سأله رجل، فقال: إن من الطعام طعاماً أتحرج منه – فقال:
ــ
الحديث الثالث عن عدي: قوله: ((إذا قتله)) جيء ((بإذا)) الشرطية جواباً عن قوله: ((وإن قتل))؛ لأن السؤال كان عن تردد؛ لأن إن الشرطية تقتضي عدم الجزم. وأجاب ((بإذا)) التي تقتضي الجزم والتحقيق. وأعاد قوله: ((فإنما أمسكه عليك)) دلالة على تحقق المسئول عنه. وأنه مما لا يحوم الشك حوله.
الحديث الرابع عن عدي: قوله: ((من الغد)) ((من)) فيه زائدة كما في قوله تعالى: {لله الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ}، الكشاف: قرئ ((من قبل ومن بعد)) على الجر، كأنه قيل: قبلاً وبعداً.
الحديث الخامس عن جابر: قوله: ((نهينا عن صيد كلب المجوس)) فيه دليل على أن من لا تحل ذبيحته من الكفرة لا يحل صيد جارحة أرسلها هو. ((حس)): يحل ما اصطاد المسلم بكلب المجوسي ولا يحل ما اصطاده المجوسي بكلب المسلم إلا أن يدركه المسلم حياً فيذبحه. وإن اشترك مسلم ومجوسي في إرسال كلب أو سهم على صيد فأصابه وقتله فهو حرام.
الحديث السادس عن أبي ثعلبة: قوله: ((أهل سفر)) يجوز بالرفع على أنه خبر ((إن)) وبالنصب على الاختصاص والخبر ((نمر)).
الحديث السابع عن قبيصة: قوله: ((أتحرج)) أي أتجنب. ((نه)): الحرج في الأصل الضيق
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2810)
((لا يتخلجن في صدرك شيء ضارعت فيه النصرانية)). رواه الترمذي، وأبو داود. [4087]
4088 - وعن أبي الدرداء، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل المجثمة وهي التي تصبر بالنبل. رواه الترمذي. [4088]
4089 - وعن العرباض بن سارية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير، وعن لحوم الحمر الأهلية، وعن المجثمة، وعن الخليسة، وأن توطأ الحبلى حتى يضعن ما في بطونهن. قال محمد بن يحيى: سئل أبو عاصم عن المجثمة، فقال: أن ينصت الطير أو الشيء فيرمى، وسئل عن الخليسة، فقال: الذئب أو السبع يدركه الرجل فيأخذ منه، فيموت في يده قبل أن يذكيها. رواه الترمذي. [4089]
ــ
ويقع على الإثم والحرام. وقيل: أضيق الضيق. قوله: ((لا يتخلجن)) ((تو)): يروى بالحاء المهملة وبالخاء المعجمة، فمعناه بالمهملة لا يدخلن قلبك منه شيء؛ فإنه مباح نظيف، وبالمعجمة لا يتحركن الشك في قلبك. أقول: الأول أبلغ وهو نظير قوله تعالى: {فَلا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ} وقوله: ((ضارعت)) جواب شرط محذوف، الجملة الشرطية مستأنفة لبيان الموجب. أي لا يدخلن في قلبك ضيق وحرج، لأنك على الحنيفية السمحة؛ فإنك إذا شددت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية؛ فإن ذلك دأبهم وعادتهم. قال تعالى: {ورَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} الآية.
الحديث الثامن عن أبي الدرداء: قوله: ((المجثمة)) ((نه)): هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل.
إلا أنه يكثر في الطير والأرنب وأشباه ذلك مما يجثم بالأرض، أي يلزمها ويلتصق بها.
الحديث التاسع عن العرباض: قوله: ((عن كل ذي ناب)) ((حس)): أراد به ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم كالذئب والأسد والكلب ونحوها، وأراد بذي مخلب ما يقطع ويشق كالنسر والصقر والبازي ونحوها. قوله: ((وأن توطأ الحبالى)) ((مظ)): إذا حصلت جارية لرجل من السبي لا يجوز له أن يجامعها حتى تضع حملها إذا كانت حاملة، وحتى تحيض وينقطع دمها إن لم تكن حاملة. قوله: ((الذئب والسبع)) فيه تقديم وتأخير. ((الخليسة)) هي التي تؤخذ من الذئب والسبع فتموت في يده قبل أن يذكيها. من خلست الشيء واختلسته إذا سلبته وهي فعيلة بمعنى مفعولة، ولا بد فيه من تقدير مفعول محذوف أي فيأخذ المختلسة منه. والضمير في ((فتموت)) و ((ويذكيها)) راجع إليها.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2811)
4090 - وعن ابن عباس، وأبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن شريطة الشيطان. زاد ابن عيسى: هي الذبيحة يقطع منها الجلد ولا تفرى الأوداج، ثم تترك حتى تموت. رواه أبو داود. [4090]
4091 - وعن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قالك ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)). رواه أبو داود، والدارمي. [4091]
4092 - ورواه الترمذي، عن أبي سعيد. [4092]
4092 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا: يا رسول الله! ننحر الناقة، ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: ((كلون إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه)). رواه أبو داود، وابن ماجه. [4093]
ــ
الحديث العاشر عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((شريطة الشيطان)) ((نه)): قيل: هي الذبيحة التي لا تقطع اوداجها ولا يستقصي ذبحها، وهو من شرط الحجام، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت، وإنما أضافها إلى الشيطان؛ لأنه هو الذي حملهم على ذلك وحسن هذا الفعل لديهم وسوله لهم. ((ولا تفرى الأوداج)) أي لا يشقها ولا يقطعها حتى يخرج ما فيها من الدم. والأوداج ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح. واحدها ودج بالتحريك. ((تو)): ويحتمل أنه من الشرط الذي هو العلامة أي شارطهم الشيطان فيها على ذلك.
الحديث الحادي عشر والثاني عشر عن أبي سعيد: قوله: ((فإن ذكاته ذكاة أمه)) ((فا)): الذكاة هي التذكية أي ذكاة الأم كافية في حل الجنين.
((نه)): التذكية الذبح والنحر. ويروى الحديث الأول بالرفع والنصب فمن رفع جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين، فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير: ذكاة الجنين كذكاة أمه، فلما حذف الجار نصب، أو على تقدير: يذكى تذكية مثل ذكاة أمه، فحدف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا، ومهم من يروى بنصب الذكاتين.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2812)
4094 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها؛ سأله الله عن قتله)). قيل: يا رسول الله! وما حقها؟ قال: ((أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها فيرمي بها)). رواه أحمد، والنسائي، والدارمي. [4094]
4095 - وعن أبي واقد الليثي، قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يجبون أسمنة الإبل، ويقطعون اليات الغنم. فقال: ((ما يقطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة لا تؤكل)). رواه الترمذي، وأبو داود. [4095]
ــ
أقول: لعل أصل الكلام ذكاة الأم بمنزلة ذكاة الجنين في الحل، أي مغنية عن ذكاة الجنين فقدم وأخر كقوله:
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه
ونحوه قول العرب في الحلف: ((سلمى سلمك وحربى حربك وهدامى هدمك)). وقريب منه قول محمد بن علي: ((ذكاة الأرض يبسها)) يريد طهارتها من النجاسة، جعل يبسها من النجاسة الرطبة في تطهير بمنزلة تذكية الشاة في الإحلال.
((شف)): وذلك أن الجنين الذي في البطن حالة ذكاة الأم كالعضو المتصل بالأم؛ فإن كل عضو من أعضائه يحل بذكاته، ولا يحتاج إلى ذكاة، كذلك الجنين المتصل به حالة الذبح إذا انفصل ميتا.
((حس)): فيه دليل على أن من ذبح حيوانا فخرج من بطنها جنين ميت، يكون حلالا وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وإليه ذهب الشافعي. وشرط بعضهم الإشعار، فأما إذا خرج الجنين حيا فاتفقوا على أن ذبحه شرط حتى يحل. وقال أبو حنيفة: لا يحل أكل الجنين إلا أن يخرج حيا ويذبح.
الحديث الثالث والرابع عشر: عن عبد الله: قوله: ((سأله الله عن قتله)) أي عاتبه وعذبه عليه. وقوله: (0فما فوقها)) يحتمل فوقها في الحقارة والصغر وفوقها في كبر الجثة والعظم، وأنث ضمير العصفورة تارة نظرا إلى الجنس، وذكرها أخرى اعتبارا للفظ. وحقها عبارة عن الانتفاع بها كما أن قطع الرأس والرمي عبارة عن ضياع حقها وإتلافها، فيكون قوله: ((ولا يقطع)) الخ: كالتأكيد للسابق. ((حس)): فيه كراهة ذبح الحيوان لغير الأكل.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2813)
الفصل الثالث
4096 - عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة، أنه كان يرعى لقحة بشعب من شعاب أحد، فرأي بها الموت، فلم يجد ما ينحرها به، فأخذ وتدا فوجأ به في لبتها حتى أهراق دمها، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلها. رواه أبو داود، ومالك. وفي روايته: قال: فذكاها بشظاظ. [4096]
4097 - وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من دابة إلا وقد ذكاها الله لبني آدم)). رواه الدارقطني.
ــ
((خط)): وفي معناه ما جرت به عادة الناس من ذبح الحيوان عند قدوم الملوك والرؤساء وأوان حدوث نعمة تتجدد لهم وفي نحو ذلك من الأمور.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عطاء: قوله: ((فوجأ به)) ((نه)) يقال: وجأته بالسكين وغيره وجاء إذا ضربته به. و ((الشظاظ)) خشبة محددة الطرف تدخل في عروتى الحوالق، ليجمع بينهما عند حملهما على البعير والجمع أشظة.
الحديث الثاني عن جابر قوله: ((قد ذكاها الله لبني آدم)) كناية عن كونه تعالى أحلها لبني آدم من غير تذكيتهم. ((مح)) تباح ميتات البحر كلها، سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياده، وقد أجمعوا على إباحة السمك، قال أصحابنا: يحرم الضفدع لحديث النهي عن قتلها.
قالوا: وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه: أصحها: يحل جميعه لمثل هذا الحديث. والثاني: لا يحل. والثالث: يحل ما له نظير مأكول في البر دون ما لا يؤكل نظيره. فعلى هذا يؤكل خيل البحر وغنمه وظباؤه دون كلبه وخنزيره وحماره. [وممن] قال بالقول الأول أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس رضوان الله عليهم. وأباح مالك الضفدع والجميع. وقال أبو حنيفة: لا يحل غير السمك. دليلنا قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وطَعَامُهُ}. قال عمر رضي الله عنه: صيده ما اصطيد، وطعامه ما رمى به. قال ابن عباس: طعامه ميتة إلا ما قذرت منها.
((حس)): ركب الحسن على سرج من جلود كلاب الماء، ولم ير الحسن بالسلحفات بأسا. وقال سفيان الثوري: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2814)
(1) باب ذكر الكلب
الفصل الأول
4098 - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار، نقص من عمله كل يوم قيراطان)). متفق عليه.
ــ
باب ذكر الكلب
المقصود منه بيان ما يجوز اقتناؤه من الكلاب وما لا يجوز فهو كالتتمة والدريف للباب السابق.
الفصل الأول
الحديث الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((إلا كلب)) ((إلا)) هنا بمعنى غير، صفة ((لكلب)) لا استثناء لتعذره. ويجوز أن تنزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء لا صفة، كأنه قيل: من اقتنى الكلب. قال ابن جني في قوله: ((كان مزاجها عسل وماء)): إنما جاز ذلك من حيث كان عسل وماء من جنسين، فكأنه قال: يكون مزاجها العسل والماء؛ لأن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته.
قوله: ((أو ضار)) ((تو)): الضاري من الكلاب ما يهيج بالصيد يقال ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعوده، ومن حق اللفظ ((أو ضاريا)) عطفا على المستثنى وهو كذلك في بعض الروايات. فتحقق من تلك الرواية أن ترك التنوين فيه خطأ من بعض الرواة. ((مح)): في معظم النسخ: ((ضاري)) بالياء، وفي بعضها: ((ضاريا)) بالألف.
قال القاضي عياض: فأما ضاريا فهو ظاهر الإعراب، وأما ضار وضاري مجروران على العطف على ((ماشية))، ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته، كما البارد ومسجد الجامع أو بثبوت الياء في ضاري على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولام.
وقيل: إن لفظة ((ضار)) هنا صفة للرجل الصائد صاحب الكلاب المعتاد للصيد، فسماه ضاريا استعارة. واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب، فقيل: لامتناع الملائكة من دخول بيته.
وقيل: لما يلحق المارين من الأذى من ترديع الكلب لهم وقصده إياهم. وقيل: إن ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهى عن اتخاذه وعصيانهم في ذلك. وقيل: لما يبتلى به من ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء والتراب. ((قض)): وإضافة ((الكلب)) إلى ((ضار)) على قصد الإبهام والتخصيص؛ فإن الكلب قد يكون ضاريا وقد لا يكون.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2815)
4099 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع؛ انتقص من أجره كل يوم قيراط)). متفق عليه.
4100 - وعن جابر، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها، وقال: ((عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان)). رواه مسلم.
4101 - وعن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية. متفق عليه.
ــ
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((قيراط)) فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث والحديث السابق حيث ذكر هنا قيراط وهناك قيراطان؟ قلت: ذكر الشيخ محيي الدين في جوابه أنه يحتمل أن يكونا في نوعين من الكلاب: أحدهما أشد أذى من الآخر أو يختلف باختلاف المواضيع، فيكون القيراطان في المدينة خاصة؛ لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها، أو القيراطان في المدائن والقرى والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمانين فذكر القيراط أولا ثم زاد التغليظ، فذكر القيراطين، والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله.
الحديث الثالث والرابع عن جابر قوله: ((حتى إن المرأة)) ((حتى)) هي الداخلة على الجملة وهي غاية لمحذوف. أي أمرنا بقتل الكلاب فقتلنا، ولم ندع في المدينة كلبا إلا قتلناه. حتى لنقتل كلب المرأة من أهل البادية، كذا نص في حديث آخر.
((حس)): قيل: في تخصيص كلاب المدينة بالقتل من حيث إن المدينة كانت مهبط الملائكة بالوحي وهو لا يدخلون بيتا فيه كلب. وجعل الأسود البهيم شيطانا لخبثها؛ فإنه أضر الكلاب وأعقرها والكلب أسرع إليه منه إلى جميعها، وهي مع هذا أقلها نفعا وأسوأها حراسة؛ لبعدها من الصيد وأكثرها نعاسا. وحكى عن أحمد وإسحاق أنهما قالا: لا يحل صيد الكلب الأسود.
((مح)): أجمعوا على قتل العقور، واختلفوا فيما لا ضرر فيه، فال إمام الحرمين: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا بقتلها كلها ثم نسخ ذلك إلا الأسود البهيم، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم.
الحديث الخامس عن ابن عمر: قوله: ((أو كلب غنم أو ماشية)) ((أو)) الأولى للتنويع والثانية للترديد وشك الراوي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2816)
الفصل الثاني
4102 - عن عبد الله بن مغفل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم، لأمرت بقتلها كلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم)). رواه أبو داود، والدارمي. وزاد الترمذي، النسائي: ((وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم)). [4102]
4103 - وعن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم)). رواه الترمذي. [4103]
(2) باب ما يحل أكله وما يحرم
الفصل الأول
4104 - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل ذي ناب من السباع فأكله حرام)). رواه مسلم.
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول عن عبد الله: قوله: ((أمة من الأمم)) ((مظ)): معنى هذا الكلام أنه صلى الله عليه وسلم كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق؛ لأنه ما من خلق الله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة. يقول: إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن كلهن فاقتلوا أشرارهن، وهي السود البهم، وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة.
أقول: قوله: ((أمة من الأمم)) إشارة إلى قوله تعالى: {ومَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلَاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم} أي أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحة له، قال تعالى: {وإن مِّن شَيْءٍ إلَاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} أي يسبح بلسان القال أو الحال حيث يدل على الصانع، وعلى قدرته وحكمته وتنزيهه عما لا يجوز عليه، فبالنظر إلى المعنى لا يجوز التعرض لها بالقتل والإفناء. لكن إذا كان لدفع مضرة كقتل الفواسق الخمس، أو جلب منفعة كذبح الحيوانات المأكولة، جاز ذلك، وينصر هذا التأويل الحديث الآخر من الفصل الأول من الباب الثاني من قوله: ((أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح؟)) فأنكر إحراق قريتها لكونها مسبحة.
الحديث الثاني عن ابن عباس قوله: ((عن التحريش)) ((مخ)): هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2817)
41050 - وعن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. رواه مسلم.
4106 - وعن أبي ثعلبة، قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية. متفق عليه.
4107 - وعن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل. متفق عليه.
4108 - وعن أبي قتادة، أنه رأي حمارا وحشيا فعقره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل معكم من لحمه شيء؟)) قال: معنا رجله، فأخذها فأكلها. متفق عليه.
ــ
باب ما يحل أكله وما يحرم
الفصل الأول
الحديث الأول والثاني قد مر تفسيرهما في الفصل الثاني من باب الصيد والذبائح في حديث العرباض.
الحديث الثالث عن أبي ثعلبة: قوله: ((لحوم الحمر الأهلية)) ((حس)): كل حيوان لا يحل أكله فلا يحل شرب لبنه إلا الآدميات، وكل طير لا يحل لحمه لا يحل بيضه.
الحديث الرابع عن جابر: قوله: ((وأذن في لحوم الخيل)) ((حس)): اختلفوا في إباحة لحوم الخيل فذهب جماعة إلى إباحته، روى ذلك عن شريح والحسن وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق. وذهب جماعة إلى تحريمه روى ذلك عن ابن عباس وهو قول أصحاب أبي حنيفة.
((مح)): واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: {والْخَيْلَ والْبِغَالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وزِينَةً} ولم يذكر الأكل. وذكر الأكل من الأنعام وفي الآية التي قبلها، وبحديث خالد بن الوليد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال والحمير. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
وأجاب الأصحاب عن الآية بأن ذكر الركون والزينة لا يدل على أن منفعتها مقصورة عليهما، وإنما خصتا بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنزِيرِ}، فذكر اللحم لأنه معظم المقصود. وقد أجمعوا على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه؛ ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام: {وتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} ولم يلزم من هذا منع حمل الأثقال على الخيل. وعن الحديث
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2818)
4109 - وعن أنس، قال: انفجنا أرنبا بمر الظهران، فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذيها فقبله. متفق عليه.
4110 - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الضب لست آكله ولا أحرمه)). متفق عليه.
4111 - وعن ابن عباس: أن خالد بن الوليد أخبره أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبا محنوذا، فقدمت الضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عن الضب. فقال خالد: أحرام الضب يا رسول الله؟ فقال: ((لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه)) قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي. متفق عليه.
ــ
بأن علماء الحديث اتفقوا على أنه ضعيف؛ قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ. وقال النسائي: حديث الإباحة أصح، ويشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا. واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التي ذكرها مسلم وغيره، وهي صحيحة ولم يثبت في النهي حديث صحيح. والله أعلم.
الحديث الخامس والسادس عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((أنفجنا)) ((حس)): أنفجت الأرنب من جحره أي أثرته فثار، وأنفجت الأرنب وثبت، واختلفوا في الأرنب، فذهب أكثرهم إلى إباحته، وكرهه جماعة وقالوا: إنها تدمى. ((مح)): ((مر الظهران)) بفتح الميم والظاء موضع قريب من مكة. قوله: ((فقبله)) الضمير راجع إلى المبعوث أو بمعنى اسم الإشارة كما في قول رؤية شعرا:
فيه سواد وبياض وبلق كأنه في الجلد توليع البهق
الحديث السابع عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((لست بآكله)) فيه بيان إظهار الكراهة مما يجد في نفسه؛ لقوله في حديث آخر: ((فأجدني أعافه)).
الحديث الثامن عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((محنوذا)) أي مشويا، وقيل: المشوى على الرضف وهي الحجارة المحماة. ((مح)): أجمعوا على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته. قال القاضي عن قوم: هو حرام، وما أظنه يصح عن أحد.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2819)
4112 - وعن أبي موسى، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدجاج، متفق عليه.
4113 - وعن ابن أبي أوفي، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل معه الجراد. متفق عليه.
4114 - وعن جابر، قال: غزوت جيش الخبط، وأمر علينا أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا، فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته، فلما قدمنا ذكرنا ذلك للنبي
ــ
الحديث التاسع والعاشر عن ابن أبي أوفي: قوله: ((نأكل معه الجراد)) ((تو)): رواية من روى ((معه)) تأول على أنهم أكلوه وهم معه فلم ينكر عليهم. وهذا يدل على إباحته ولو صرفه مؤول إلى الأكل فإنه محتمل، وإنما رجحنا التأويل الأول خلو أكثر الروايات من هذه الزيادة. ثم لما ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأكل الجراد، وذكر ذلك من حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم – وقد سئل عن الجراد – فقال: ((أكثر جهود الله، لا آكله ولا أحرمه)).
فإن قيل: كيف يترك الحديث الصحيح بمثل هذا الحديث؟. قلنا: لم نتركه وإنما أولناه لما فيه من الاحتمال؛ كي يوافق سائر الروايات، ولا نرد الحديث الذي أوردناه وهو من الواضح الجلي بما فيه خفاء والتباس.
أقول: التأويل الأول وهو قوله: ((أكلوه وهم معه)) بعيد لأن المعية تقتضي المشاركة في الفعل، كما في قوله: ((غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وقد صرح به صاحب الكشاف وقد مر بيانه.
والرواية الخالية عنه مطلقة تحتمل الأمرين، وهذه مقيدة، فالمطلق يحمل على المقيد. وقوله في الحديث الآخر: ((وقد سئل عن الجراد)) الحديث ضعفه محيي السنة. ورواية الراوي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأكل الجراد، إخبار عن عدم الأكل بأنه لم يكن معه فلم يشاهد، فبقي الكلام في لفظة ((معه)).
الحديث الحادي عشر عن جابر: قوله: ((جيش الخبط)) منصوب على انتزاع الخافض أي غزوت مصاحبا لجيش الخبط، والخبط – بتحريك الباء – ورق الشجر يضرب بالعصا فيسقط، وهو فعل بمعنى مفعول وبالسكون المصدر، وهو الهش بضرب العصا، وسموا بجيش الخبط؛ لأنهم أكلوه من الجوع حتى قرحت أشداقهم. وقوله: ((فقال: كلوا)) كأنه صلى الله عليه وسلم استحضر تلك
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2820)
صلى الله عليه وسلم فقال: ((كلوا رزقا أخرجه الله إليكم، وأطعمونا إن كان معكم)) قال: فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله. متفق عليه.
4115 - وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه؛ فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء)). رواه البخاري.
ــ
الحالة واستحمدهم عليها فأمرهم بالأكل؛ ومن ثم صرح بقوله: ((رزقا)) ووصفه بقوله: ((أخرجه الله)) وعقبه بقوله: ((أطعمونا)).
((مح)): وإنما طلب صلى الله عليه وسلم منه تطييبا لقلوبهم ومبالغة في حله؛ وليعلم أنه لا شك في إباحته، وقصد به البركة في كونه طعمة من الله تعالى خارقة للعادة أكرمهم الله تعالى بها. وفيه استحباب للمفتي أن يتعاطى بعض المباحات التي يشك فيها المستفتي، إذا لم يكن فيه مشقة على المفتي. وكان فيه طمأنينة للمستفتي.
قوله: ((فأكلنا منه نصف شهر)) وفي رواية أخرى: ((قمنا عليه شهرا)) وفي أخرى: ((فأكل منه الجيش ثماني عشرة يوما)). ووجه الجمع أن من روى شهرا هو الأصل لأن معه زيادة علم، ومن روى دونه لم ينف الزيادة ولو نفاها لقدم المثبت. وقد ثبت عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له فلا يلزم نفي الزيادة لو لم يعارضه إثبات الزيادة، فكيف وقد عارضه؟ فوجب قبول الزيادة، وقد مر ما يتعلق بأحكام هذا الحديث في الفصل الثالث من كتاب الصيد والذبائح.
الحديث الثاني عشر عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((إذا وقع الذباب)) ((تو)): قد وجدنا لكون أحد جناحي الذباب داء والآخر دواء فيما أقامه الله تعالى لنا من عجائب خلقه وبدائع فطرته شواهد ونظائر، فمنها النحلة يخرج من بطنها الشراب النافع وينبت من إبرتها السم الناقع، والعقرب تهيج الداء بإبرتها، ويتداوى من ذلك بجرمها. وأما إتقاؤه بالجناح الذي فيه الداء على ما ورد في غير هذه الرواية، وهو في الحسان من هذا الباب؛ فإن الله تعالى ألهم الحيوان بطبعه الذي جبله عليه ما هو أعجب من ذلك، فلينظر المتعجب من ذلك إلى النملة التي هي أصغر وأحقر من الذباب كيف تسعى في جمع القوت؟ وكيف تصون الحب عن الندى باتخاذ الريعة على نشز من الأرض، ثم لينظر إلى تجفيفها الحب في الشمس إذا أثر فيه الندى، ثم إنها تقطع الحب؛ لئلا ينبت وتترك الكزبرة بحالها؛ لأنها لا تنبت وهي صحيحة، فتبارك الله رب العالمين. وأي حاجة بنا إلى الاستشهاد، على ما أخبر غنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، لولا الحذر من اضطراب الطبائع والشفقة على عقائد ذوي الأوضاع الواهية، وإلى الله اللجأ ومنه العصمة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2821)
4116 - وعن ميمونة، أن فأرة وقعت في سمن، فماتت، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ألقوها وما حولها وكلوه)). رواه البخاري.
4117 - وعن ابن عمر، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين، والأبتر فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحبل. قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية أقتلها، ناداني أبو لبابة: لا تقتلها. فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات. فقال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهن العوامر. متفق عليه.
ــ
((حس)): وفيه دليل على أن الذباب طاهر، وكذلك أجسام جميع الحيوانات إلا ما دلت عليه السنة من الكلب والخنزير. وفيه دليل على أن ما لا نفس له سائلة، إذا مات في ماء قليل أو شراب لا ينجسه، وذلك مثل الذباب والنمل العقرب والخنفساء والزنبور ونحوها؛ وهذا لأن غمس الذباب في الإناء قد يأتي عليه، فلو كان ينجسه إذا مات فيه لم يأمره بالغمس؛ للخوف من ننجيس الطعام، وهذا قول عامة الفقهاء.
الحديث الثالث عشر من ميمونة: قوله: ((أن فأرة وقعت في السمن)) ((حس)): فيه دليل على أن غير الماء من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة تنجس، قل ذلك المائع أو كثر، بخلاف الماء حيث لا ينجس عند الكثرة ما لم يتغير بالنجاسة. واتفقوا على أن الزيت إذا مات فيه فأرة أو وقعت فيه نجاسة أخرى، أنه ينجس ولا يجوز أكله. وكذلك لا يجوز بيعه عند أكثر أهل العلم، وجوز أبو حنيفة بيعه. واختلفوا في الانتفاع به، فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز الانتفاع به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((فلا تقربوه)) وهو أحد قولي الشافعي، وذهب قوم إلى أنه يجوز الانتفاع به بالاستصباح وتدهين السفن ونحوه. وهو قول أبي حنيفة، وأظهر قولي الشافعي. والمراد قوله: ((فلا تقربوه)) أكلا وطعما لا انتفاعا.
الحديث الرابع عشر عن ابن عمر: قوله: ((ذا الظفيتين)) ((نه)): الطفية خوصة المقل في الأصل. وجمعها طفي، شبه الخطين اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل.
قوله: ((والأبتر)) قيل: هو الذي يشبه المقطوع الذنب لقصر ذنبه، وهو من أخبث ما يكون من الحيات. قوله: ((يطمسان)) ((قض)): أي يعميان البصر ويسقطان الحبل عند النظر إليهما بالخاصية، جعل ما يفعلان بالخاصية كالذي يفعلانه بقصد وطلب، وفي خواص الحيوان عجائب لا تنكر. وقد ذكر في خواص الأفعى أن الحبل يسقط عند موافقة النظرين، وفي خواص بعض الحيات أن رؤيتها تعمى.
((مح)): ((يطمسان البصر)) يخطفانه بمجرد نظرهما إليه بخاصية جعلها الله تعالى في بصرها إذا وقع على بصر الإنسان. ويؤيد هذه الرواية الأخرى لمسلم: ((يخطفان)).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2822)
4118 - وعن أبي السائب قال: دخلنا على أبي سعيد الخدري، فبينما نحن جلوس إذا سمعنا تحت سريره حركة فنظرنا، فإذا فيه حية، فوثبت لأقتلها وأبو سعيد يصلي، فأشار إلي أن أجلس، فجلست، فلما انصرف، أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم. فقال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس، قال: فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار، فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خذ عليك سلاحك فإنس أخشى عليك قريظة)) فأخذ الرجل سلاحه، ثم رجع، فإذا امرأته بين البابين قائمة، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به، وأصابته غيرة. فقالت له: اكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني! فدخل، فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرمح، فانتظمها به، ثم خرج فركزه في
ــ
قال العلماء: وفي الحيات نوع يسمى الناظر، إذا وقع نظره على عين إنسان مات من ساعته.
قوله: ((وهن الموامر)) ((نه)): العوامر الحيات التي تكون في البيوت واحدها عامرة، وقيل: سميت عوامر لطول عمرها. ((تو)): عمار البيوت وعوامرها سكانها من الجن.
الحديث الخامس عشر عن أبي السائب: قوله: ((حديث عهد)) يجوز بالرفع على أنه صفة تعد صفة ((لفتى))، وبالنصب على أنه حال من الضمير في ((منا)). قوله: ((بأنصاف النهار)) ((مح)): هو بفتح الهمزة أي منتصفه، وكأنه وقت آخر النصف الأول وأول حاجاتهم ويؤنس امرأته؛ فإنها كانت عروسا.
أقول: يحتمل أن يراد بالنهار الجنس وأن يكون عكس قوله: ((كلوا في بعض بطنكم تعفوا)) أي بأنصاف النهار فأتى بالإفراد اعتمادا على القرينة. قوله: ((خذ عليك سلاحك)) أي احمل عليك السلاح آخذا حذرك من قريظة. وقوله: ((وأصابته غيرة)) حال من المستكن في ((أهوى)).
وقوله: ((فانتظمها)) ((نه)): أي غرز الرمح في الحية حتى طواها فيه، فشبهه بالسلك الذي يدخل في الخرز. وفي الأساس: رمى صيدا فانتظمه بسهم، وطعنه بانتظمه ساقيه أو جنبيه.
وقوله: ((عليه)) حال أي اضطربت الحية صائلة على الفتى. وقوله: ((فقال: استغفروا)) يريد أن الذي ينفعه هو استغفاركم لا الدعاء بالإحياء لأنه مضى لسبيله.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2823)
الدار، فاضطربت عليه، فما يدري أيهما كان أسرع موتا: الحية أم الفتى؟ قال: فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا. فقال: ((استغفروا لصاحبكم)) ثم قال: ((إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئا فخرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر)) وقال لهم: ((اذهبوا فادفنوا صاحبكم)). وفي رواية قال: ((إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان)). رواه مسلم.
4119 - وعن أم شريك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزع وقال: ((كان ينفخ على إبراهيم)). متفق عليه.
4120 - وعن سعد بن أبي وقاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وسماه فريسقا. رواه مسلم.
ــ
قوله: ((فحرجوا عليها)) ((نه)): أي قولوا لها: أنت في حرج أي ضيق إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل. ((مح)): قال القاضي عياض: روى ابن الحبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه يقول: أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذونا ولا تظهروا لنا)) ونحوه عن مالك. قوله: ((فآذنون)) أي فأعلموا وأنذروا. ((مح)): قال العلماء: إذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت، ولا ممن أسلم من الجن بل هو شيطان فلا حرمة له عليكم فاقتلوه، ولن يجعل الله له سبيلا للإضرار بكم.
الحديث السادس عشر عن أم شريك: قوله: ((الوزع)) ((نه)): الوزغ جمع وزعة بالتحريك وهي التي يقال لها: سام أبرص وجمعها أوزاغ ووزعات. ((قض)): ((وكان ينفخ على إبراهيم)) بيان لخبث هذا النوع وفساده، وأنه بلغ في ذلك مبلغا استعمله الشيطان، فحمله على أن ينفخ في النار التي ألقي فيها خليل الله صلوات الله عليه، وسعى في اشتعالها، وهو في الجملة من ذوات السموم المؤذية.
الحديث السابع عشر عن سعد: قوله: ((فويسقا)) ((مح)): تسميته فويسقا؛ لأنه نظير للفواسق الخمسة التي تقتل في الحل والحرم، وأصل الفسق الخروج عن الطريق المستقيم، وهذه المذكورات خرجن عن خلق معظم الحشرات بزيادة الضرر والأذى. انتهى كلامه. وأما تصغيره فللتعظيم كما في قوله: ((دويهية)) على ما ذهب إليه الشيخ التوربشتي، أو للتحقير لإلحاقه صلى الله عليه وسلم بالفواسق الخمس.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2824)
4121 - وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك)). رواه مسلم.
4211 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله تعالى إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح؟)). متفق عليه.
الفصل الثاني
4123 - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وقعت الفأرة في السمن
ــ
الحديث الثامن عشر عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((في أول ضربة)) ((مح)): سبب تكثير الثواب في قتله أول ضربة، الحث على المبادرة بقتله، والاعتناء به والحرص عليه؛ فإنه لو فاته ربما انفلت وفات قتله. والمقصود انتهاز الفرصة بالظفر على قتله.
الحديث التاسع عشر عن أبي هريرة: قوله: ((قرصت)) القرص الأخذ بأطراف الأصابع وهنا يراد به العض. وقوله: ((أن قرصتك)) الجملة هي الموحى بها أي أوحى الله تعالى بهذا الكلام، يعني: لأن قرصتك نملة أحرقت امة مسبحة لله تعالى وإنما وضع المضارع موضع المسبحة، ليدل على الاستمرار ومزيد الإنكار كقوله تعالى: {إنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} الكشاف: فيه الدلالة على حدوث تسبيح من الجبال شيئا بعد شيء وحالا بعد حال، وكأن السامع يحاضر تلك الحال ويسمعها، والظاهر أن يقال: ((فأحرقت)) إلا أنه أراد بقرية النمل مسكنها ومنزلها. سمى قرية لاجتماعة فيها، ومنه القرية المتعارفة لاجتماع الناس فيها. قوله: ((فأمر بقرية النمل)) أي بإحراق قرية النمل، ويفهم من قوله: ((أحرقت أمة)) جواز إحراق تلك النملة القارصة.
((مح)): هذا محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل والإحراق بالنار، ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق، بل في الزيادة على نملة واحدة. وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا بالاقتصاص، وسواء في منع الإحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور: ((لا يعذب بالنار إلا الله تعالى)) وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا يجوز؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب وسيجيء في الفصل الثاني.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((فلا تقربوه)) مضى بيانه في الحديث الثالث عشر من الفصل الأول.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2825)
فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه)). رواه أحمد، وأبو داود. [4123]
4124 - ورواه الدارمي عن ابن عباس.
4125 - وعن سفينة، قال: أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حبارى. رواه أبو داود. [4125]
4126 - وعن ابن عمر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها. رواه الترمذي. وفي رواية أبي داود: قال: نهى عن ركوب الجلالة. [4126]
4127 - وعن عبد الرحمن بن شبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب. رواه أبو داود. [4127]
4128 - وعن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها. رواه أبو داود، والترمذي. [4128]
ــ
الحديث الثاني عن سفينة: قوله: ((حبارى)) الجوهري: حبارى طائر يقع على الذكر والأنثى واحدهما وجمعهما سواء. وإن شئت قلت: الجمع حباريات، وألفه ليست للتأنيث ولا للإلحاق، وإنما بني الاسم لها فصارت كأنها من نفس الكلمة لا تنصرف في معرفة ولا نكرة.
الحديث الثالث عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((عن أكل الجلالة)) في الغريبين يعني التي تأكل العذرة، يقال جل يجل واجتل يجتل إذا التقط البعر.
((فا)): كنى عن العذرة بالجلة وهي البعر فقيل لأكلها: ((جلالة))، وقد جل الجلة وأجلها التقطها.
((حس)): الحكم في الدابة التي تأكل العذرة أن ينظر فيها، فإن كانت تأكلها أحيانا فليست بجلالة ولا يحرم بذلك أكلها كالدجاج، وإن كان غالب علفها منها حتى ظهر ذلك على لحمها ولبنها، فاختلفوا في أكلها، فذهب قوم إلى أنه لا يحل أكلها إلا أن تحبس أياما، وتعلف من غيرها حتى يطيب لحمها. وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأحمد. وكان الحسن لا يرى بأسا بأكل الجلالة، وهو قول مالك. وقال إسحاق: لا بأس بأكلها بعد أن تغسل غسلا جيدا. وإنما كره ركوبها لأنها إذا عرقت تنتن رائحتها كما ينتن لحمها.
الحديث الرابع والخامس عن جابر: قوله: ((أكل الهرة)) أكل الهرة حرام بالاتفاق، وأما جواز بيعها وأكل ثمنها ففيه خلاف مضى في باب البيع.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2826)
4129 - وعنه، حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم – يعني يوم خيبر – الحمر الإنسية، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب. [4129]
4130 - وعن خالد بن الوليد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. رواه أبو داود، والنسائي. [4130]
4131 - وعنه، قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر، فأتت اليهود، فشكوا أن الناس قد أسرعوا إلى خضائرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا لا يحل أموال المعاهدين إلا بحقها)). رواه أبو داود [4131]
4132 - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحلت لنا ميتتان ودمان. الميتتان: الحوت والجراد، والدمان: الكبد والطحال)). رواه أحمد، وابن ماجه، والدارقطني. [4132]
4133 - وعن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما ألقاه البحر وجزر عنه الماء فكلوه. وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه)). رواه أبو داود، وابن ماجه. وقال محيي السنة: الأكثرون على أنه موقوف على جابر. [4133]
ــ
الحديث السادس والسابع مضى ما يتعلق بالحديثين من معنى الأول وضعف الثاني ونسخه.
الحديث الثامن عن خالد: قوله: ((إلى خضائرهم)) الجوهري: الخضيرة النخلة التي ينتشر بسرها وهو أخضر.
الحديث التاسع والعاشر عن أبي الزبير: قوله: ((وجزر عنه)) ((نه)): ما جزر عنه البحر أي ما انكشف عنه الماء من حيوان البحر، يقال: جزر الماء يجزر جزرا إذا ذهب ونقص. ومنه الجزر رجوع الماء. والطافي الذي يعلو ويظهر على رأس الماء.
((حس)): اختلفوا في إباحة السمك الطافي، فأباحه جماعة من الصحابة والتابعين وبه قال مالك والشافعي، وكرهه جماعة، روى ذلك عن جابر وابن عباس وأصحاب أبي حنيفة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2827)