حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح وسلاح قريب من خيبر. رواه أبو داود. [5427]
5428 - وعن ذي مخبر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ستصالحون الروم صلحاً آمناً، فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم، فتنصرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون، حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة)). وزاد بعضهم: ((فيثور المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة)). رواه أبو داود. [5428]
5429 - وعن عبد الله بن عمرو. عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة)). رواه أبو داود. [5429]
ــ
أي يضطروا لمحاصرة العدو إياهم. المسالح جمع المسلح والمسلحة القوم الذين يحفظون الثغور من العدو وسموا مسلحة: لأنهم يكونون ذوي سلاح أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر. والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له. و ((سلاح)) موضع قريب من خيبر.
الحديث الخامس عن ذي مخبر: قوله: ((آمناً)) صفة ((صلحا)) أي ذا أمن أو جعل الصلح أمنا على الإسناد المجازي.
الحديث السادس والسابع عن عبد الله: قوله: ((ذو السويقتين)) ((مح)): هما تصغير ساقي الإنسان لدقتها. وهي صفة سوق السودان غالبا. ولا يعارض هذا قوله تعالى: {حَرَمًا آمِنًا} لأن معناه آمناً إلى قرب القيامة وخراب الدنيا. وقيل يخص منه قضية ذي السويقتين: قال: القاضي عياض: القول الأول أظهر. ((تو)): ((ودعوكم)) تركوكم، وقلما يستعملون الماضي منه إلا ما روى في بعض الأشعار، كقول القائل:
غاله في الحب حتى ودعه
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3430)
5430 - وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم)). رواه أبو داود، والنسائي. [5430]
5431 - وعن بريدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث: ((يقاتلكم قوم صغار الأعين)) يعني الترك. قال: ((تسوقونهم ثلاث مرات حتى تحلقوهم بجزيرة العرب، فأما في
ــ
ويحتمل أن يكون الحديث: ((ما وادعوكم)) أي سالموكم فسقط الألف من قلم بعض الرواة.
أقول: لا افتقار إلى هذا الطعن مع وروده في التنزيل. الكشاف: في قوله تعالى: {مَا ودَّعَكَ رَبُّكَ} وقرئ بالتخفيف يعني ما تركك. قال:
ثم ودعنا آل عمرو وعامر فرائس أطراف المثقفة السمر
ولأن لفظ الازدواج ورد العجز على الصدر يجوز؛ لذلك جاء في كلامهم: إني لآتيه بالغدايا والعشايا. وقوله: ((ارجعن مأزورات غير مأجورات)). ((مظ)): كلام النبي صلى الله عليه وسلم متبوع لا تابع بل فصحاء العرب عن آخرهم بالإضافة إليه بأقل. وأيضا فلغات العرب مختلفة، منهم من انقرض لغته. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بها. قال شمر: زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدره وماضيه. والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح.
((خط)): اعلم أن الجمع بين قوله تعالى: {قَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً} وبين هذا الحديث – أن الآية مطلقة والحديث مقيد. فيحمل المطلق على المقيد ويجعل الحديث مخصصا لعموم الآية كما خص ذلك في حق المجوس فإنهم كفرة. ومع ذلك أخذ منهم الجزية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)).
أقول: ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام ثم قوته. وأما تخصيص الحبشة والترك بالترك والودع فلأن بلاد الحبشة وغيرها بين المسلمين وبينهم مهامة وقفار فلم يكلف المسلمين دخول ديارهم لكثرة التعب وعظم المشقة. وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم باردة. والعرب وهم جند الإسلام كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول البلاد، فلهذين السرين خصصهم. وأما إذا دخلوا بلاد المسلمين قهرا – والعياذ بالله – فلا يجوز لأحد ترك القتال؛ لأن الجهاد في هذه الحالة فرض عين. وفي الحالة الأولى فرض كفاية.
الحديث الثامن عن بريدة رضي الله عنه: قوله: ((بجزيرة العرب)) قيل: هي اسم لبلاد العرب
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3431)
السياقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فيصطلمون)) أو كما قال. رواه أبو داود. [5431]
5432 - وعن أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ينزل أناس من أمتي بغائط، يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسر، يكثر أهلها، ويكون من أمصار المسلمين، وإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عرض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق، فرقة يأخذون في أذناب البقر والبرية وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وهلكوا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء)). رواه أبو داود. [5432]
ــ
سميت بذلك لإحاطة البحار والأنهار بها: بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات. قال مالك: جزيرة العرب: الحجاز واليمامة ومالم يبلغه ملك فارس والروم. وقوله: ((فيصطلمون)) أي يحصدون بالسيف والاصطلام افتعال من الصلم وهو القطع المستأصل.
الحديث التاسع عن أبي بكرة رضي الله عنه: قوله: ((بغائط)). ((فا)): الغائط: الوادي المطمئن. وغاط في الأرض يغوط ويغيط إذا غار. قوله: ((عند نهر يقال له: دجلة)) ((شف)): أراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المدينة مدينة بغداد؛ فإن دجلة هي الشط، وجسرها في وسطها لا في وسط البصرة. وإنما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم ببصرة؛ لأن بغداد موضعا خارجا منه قريب من بابه يدعى بباب البصرة. فسمى النبي صلى الله عليه وسلم بغداد باسم بعضها، أو على حذف المضاف، كقوله تعالى: {واسْأَلِ القَرْيَةَ}. وبغداد ما كانت مبنية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الهيئة ولا كان مصرا في الأمصار؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويكون من أمصار المسلمين)) بلفظ المستقبل، بل كان في عهده صلى الله عليه وسلم قرى متفرقة سورت بعد ما خرجت مدائن كسرى منسوبة إلى البصرة محسوبة من أعمالها. وأن أحدا لم يسمع إلى زماننا بدخول الترك بصرة قط على سبيل القتال والحرب. ومعنى الحديث أن بعضا من أمتي سينزلون عند دجلة فيتوطنون ثمة، ويصير ذلك الموضع مصرا من أمصار المسلمين، وهو بغداد. فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء فتقاتل أهل بغداد. وقال بلفظ ((جاء)) دون يجيء إيذانا بوقوعه فكأنه قد وقع.
وقوله: ((فرقة يأخذون في أذناب البقر)) أي فرقة يعرضون عن المقاتلة هرباً منها وطلبا للخلاص فيهيمون في البوادي ويهلكون فيها أي يعرضون عن المقاتلة، ويشتغلون بالزراعة
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3432)
5433 - وعن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يا أنس! إن الناس يمصرون أمصاراً، فإن مصراً منها يقال له: البصرة؛ فإن أنت مررت بها أو دخلتها. فإياك وسباخها وكلأها ونخيلها وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها، فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف وقوم يبيتون ويصبحون قردة وخنازير)). رواه [أبو داود]. [5433]
5434 - وعن صالح بن درهم، يقول: انطلقنا حاجين، فإذا رجل فقال لنا:
ــ
ويتبعون البقر للحراثة. ((وفرقة يأخذون لأنفسهم)) أي يطلبون الأمان من بني قنطوراء، وهلكوا بأيديهم.
ولعل المراد بهذه الفرقة ((المستعصم بالله)) ومن معه من المسلمين طلبوا الأمان لأنفسهم ولأهل بغداد، وهلكوا بأيديهم عن آخرهم. وفرقة ثالثة هم الغازية المجاهدة في سبيل الله قاتلوا الترك قبل ظهورهم على أهل الإسلام فاستشهد معظمهم، ونجت منهم شرذمة قليلون.
قوله: ((وإذا كان في آخر الزمان)) اسم ((كان)) مضمر يدل عليه الكلام السابق، نحو قولهم: إذا كان غدا فأتني. قيل فيه: إذا تقدم أمر أو حال فهو المقدر. انتهى كلامه. قال: ((يأخذون في أذناب البقر)) على معنى يوقعون الأخذ في الأذناب كقولهم: تخرج في عراقيبها تصلى، كأنهم يبالغون في الاشتغال بالزرع ولا يعبأون بأمر آخر. ويتوغلون في السير خلفها إلى البلاد الشاسعة، فيهلكون.
الحديث العاشر عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((يمصرون أمصاراً)) أي يتخذون بلاداً. والتمصير اتخاذ المصر. والسباخ جمع سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. والضواحي جمع ضاحية. وهي الناحية البارزة. قوله: ((بها خسف)) ((شف)): يريد به الخسف في الأرض. و ((قذف)) يريد به الريح الشديدة البارزة. أو قذف الأرض الموتى بعد الدفن، أو رمى أهلها بالحجارة بأن تمطر عليهم. والرجف الزلزلة، وقوله: ((ويصبحون قردة وخنازير)) المراد به المسخ، عبر عنه بما هو أشنع.
الحديث الحادي عشر عن صالح: قوله: ((فإذا رجل)) خبره محذوف. وقوله: ((فقال)) معطوف عليه أي فإذا رجل واقف. فقال. والمراد بالرجل أبو هريرة. ((نه)): الأبلة – بضم الهمزة والباء وتشديد اللام – البلد المعروف قرب النصرة من جانبها البحري.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3433)
إلى جنبكم قرية يقال لها: الأبلة؟ قلنا: نعم. قال: من يضمن لي منكم أن يصلي لي في مسجد العشار ركعتين أو أربعاً، ويقول؛ هذه لأبي هريرة؟ سمعت خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله عز وجل يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم)). رواه أبو داود وقال: هذا المسجد مما يلي النهر.
وسنذكر حديث أبي الدرداء: ((إن فسطاط المسلمين)) في باب: ((ذكر اليمن والشام))، إن شاء الله تعالى. [5434]
ــ
قوله: ((هذه لأبي هريرة)) أي يقول: هذه الصلاة لأبي هريرة. قيل: فإن قيل: الصلاة عبادة بدنية لا تقبل النيابة، فيما معنى قول أبي هريرة؟ قلنا: يحتمل أن يكون هذا مذهب أبي هريرة. قاس الصلاة على الحج وإن كان في الحج شائبة مالية. ويحتمل أن يكون معناه: ثواب هذه الصلاة لأبي هريرة؛ فإن ذلك جوزه بعضهم.
قوله: ((سمعت خليلي)) ((تو)): قد سبق منه هذا القول في عدة أحاديث. وكأنه قول لم يصدر عن روية، بل كان الباعث عليه ما عرف من قبله من صدق المحبة. ولو تدبر القول لم يلتبس عليه كون ذلك زائغا عن نهج الأدب. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا)). قال صلى الله عليه وسلم: إني أبرأ إلى كل خليل من خلته فليس لأحد أن يدعى خلته مع براءته عن خلة كل خليل)).
أقول: لو تأمل حق التأمل ما ذهب إلى ما ذهب إليه؛ لأن المحب من فرط المحبة وصدق الوداد قد يرفع الاحتشام من البين، لاسيما إذا امتد زمان المفارقة على أنه نسب الخلة إلى جانبه لا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه رضي الله عنه مذ أسلم ما فارق حضرة الرسالة من شدة احتياجه وفاقته. والناس مشتغلون بتجاراتهم وزروعهم. وقيل: إن إبراهيم عليه السلام بعث إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت الناس يمتار منه. فقال خليله: لو كان إبراهيم يطلب الميرة لنفسه لفعلت، ولكنه يريدها للأضياف، فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملأوا منها الغرائر حياء من الناس. فلما أخبروه أساءه الخبر، فحملته عيناه، وعمدت امرأته إلى غرارة منها. فأخرجت أحسن حوراي واختبزت وتنبه فاشتم رائحة الخبز. فقال: من أين لكم هذه؟ فقالت امرأته: من خليلك المصري. فقال: بل من عند خليلي: الله، فسماه الله خليلا. هكذا ذكره في الشكاف. ((مح)): أصل الخلة الاختصاص والاستصفاء. وقيل: أصلها الانقطاع إلى من خاللت، مأخوذ
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3434)
الفصل الثالث
5435 - عن شقيق، عن حذيفة، قال: كنا عند عمر فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ فقلت: أنا أحفظ كما قال، قال: هات، إنك لجريء، وكيف؟ قال: قلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)). فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر. قال: قلت: مالك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها باباً مغلقاً. قال: فيكسر الباب أو يفتح؟ قال: قلت: لا؛ بل يكسر. قال: ذاك أحرى أن لا يغلق أبداً. قال: فقلنا لحذيفة:
ــ
من الخلة وهي الحاجة. فسمى إبراهيم عليه السلام بذلك؛ لأنه قصر حاجته على ربه سبحانه وتعالى. وقيل: الخلة صفاء المودة التي توجب تخلل الأسرار، وقيل: معناها المحبة والإلطاف. هذا كلام القاضي.
وقال ابن الأنباري: الخليل معناه: المحب الكامل المحبة، والمحبوب الموفي بحقيقة المحبة التي ليس فيها نقص ولا خلل. قال الواحدي: هذا القول هو الاختيار لأن الله تعالى خليل إبراهيم وإبراهيم خليل الله. ولا يجوز أن يقال: الله تعالى خليل إبراهيم من الخلة التي هي الحاجة.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن شقيق: قوله: ((كما قال)) صفة مصدر محذوف، أي أنا أحفظ قوله صلى الله عليه وسلم حفظا مماثلا لما قال. وقوله: ((إنك لجريء)) من الجراءة الإقدام على الشيء. ومعناه أنك غير هائب وقد تجاسرت على ما لا أعرفه ولا يعرفه أصحابك. وادعيت أيضاً أنك عرفت صريح القول. ومن ثمة قال: ((هات)). قوله: ((وكيف؟ قال)) عطف على ((هات)) أي هات ما قال وبين كيفيته.
قوله: ((ليس هذا أريد)) وذلك أن عمر رضي الله عنه لما سأل: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ واحتمل أن يراد الفتنة الاختبار والابتلاء كما في قوله تعالى: {ولَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ والْجُوعِ ونَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ والأَنفُسِ والثَّمَرَاتِ وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} وأن يراد بها الوقعة والقتال. وكان سؤاله عن الثاني قال: ليس هذا أريد. وإنما أنث عمر رضي الله عنه المشار إليه بعد ما ذكره باعتبار المذكور دلالة على فظاعة المشار إليه وأنها الداهية الدهماء.
قوله: ((لا بل يكسر)). فإن قلت: كان يكفي في الجواب أن يقول: يكسر، فلم أتى بـ ((لا))
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3435)
هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد ليلة، إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط، قال: فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله. فسأله فقال: عمر. متفق عليه.
5436 - وعن أنس، قال: فتح القسطنطينية مع قيام الساعة. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. [5436]
(2) باب أشراط الساعة
الفصل الأول
5437 - عن أنس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، وتكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد)). وفي رواية: ((يقل العلم، ويظهر الجهل)). متفق عليه.
5438 - وعن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن بين يدي الساعة كذابين، فاحذروهم)) رواه مسلم.
ــ
و ((بل))؟ قلت: للتنبيه على أن هذا ليس من مقام التردد في الكسر لظهوره، فلا يسأل بأم المعادلة كما سبق مرارا. وإنما قال: ((ذاك أحرى أن لا يغلق أبداً)): لأن الفتح قد يرجى غلقه بخلاف الكسر، فإنه أبعد من الرجاء. وقوله: ((من الباب؟)) كان الظاهر أن ((الأغاليط)) أراد أن ما ذكرت له لم يكن مبهماً محتملاً كالأغاليط بل صرحته تصريحاً. ولعل لهذا السر ما قال له عمر رضي الله عنه: ((إنك لجريء)). والله أعلم.
باب أشراط الساعة
((نه)): الأشراط: العلامات. واحدتها: شرط – بالتحريك – وبه سميت ((شرط السلطان))؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها – هكذا قال أبو عبيدة -.
وحكى الخطابي عن بعض أهل اللغة أنه أنكر هذا التفسير، وقال: أشراط الساعة ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة.
الفصل الأول
الحديث الأول والثاني: عن جابر رضي الله عنه قوله: ((كذابين)) ((مظ)): المراد منه كثرة
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3436)
5439 - وعن أبي هريرة، قال: بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث إذ جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ قال: ((إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة)). قال: كيف إضاعتها؟ قال: ((إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)) رواه البخاري.
5440 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل زكاة ماله فلا يجد أحداً يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً)). رواه مسلم. وفي رواية له: قال: ((تبلغ المساكن إهاب أو يهاب))
ــ
الجهل، وقلة العلم، والإتيان بالموضوعات من الأحاديث، وما يفترونه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن يراد به أدعياء النبوة، كما كان في زمانه وبعد زمانه، وأن يراد بهم جماعة يدعون إلى أهواء فاسدة ويسندون البدع واعتقادهم الباطل إليه صلى الله عليه وسلم، كأهل البدع كلهم.
الحديث الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((إذا ضيعت الأمانة)) ((قض)) أخرج الجوابين مخرج الاستئناف للتأكيد، ولأن السؤال الأول لما لم يكن مما يمكن أن يجيب عنه بجواب حقيقي يطابقه – لأن تأقيت الساعة غيب لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل. عدل عن الجواب إلى ما ذكر ما يدل على المسئول عنه دلالة من أمارتها، وسلك في الجواب الثاني مسلك الأول لينتسق الكلام.
قوله: ((إذا وسد الأمر إلى غير أهله)) معناه: أن يلي الأمر من ليس له بأهل فتلقى له أحد وسادة الملك، وأراد بالأمر الخلافة وما ينضم إليها من قضاة وإمارة ونحوهما. والوسد أحد من الوسائد، يقال: وسدته الشيء – بالتخفيف – فتوسده، إذا جعله تحت رأسه.
ولفظة ((إلي)) فيها إشكال، إذ كان من حقه أن يقال: ((وسد الأمر لغير أهله)) فلعله أتى بها ليدل على إسناد الأمر إليه.
أقول: كان من حق الظاهر أن يكتفي في جواب السؤال الأول بقوله: ((إذا ضيعت الأمانة)) وأن يؤتي في السؤال الثاني بمتى ليطابق الجواب فزاد في الأول ((فانتظر)) لينبه على أن قوله: ((إذا ضيعت الأمانة)) ليس إبان الساعة بل من أماراتها فلا تكون ((إذا)) شرطية حينئذ.
وتأويل السؤال الثاني متى تضيع الأمانة؟ وكيف حصول التضييع؟ فقال: ((إذا وسد الأمر)) فأطنب في الأول لإفادة معنى زائد، واختصر في الثاني لدلالة الكلام عليه تفنناً، وإنما دل ذلك على دنو الساعة لأن تغير الولاة وفسادهم مستلزم لتغير الرعية، وقد قيل: ((الناس على دين ملوكهم)).
الحديث الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((مروجاً)) النهاية: المرج الأرض
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3437)
5441 - وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده)). وفي رواية: قال: ((يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثياً، ولا يعده عداً)). رواه مسلم.
5442 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضر فلا يأخذ منه شيئاً)) متفق عليه.
5443 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو)) رواه مسلم.
5444 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال
ــ
الواسعة ذات نبات كثير يمرح فيه الدواب، أي تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت.
قوله: ((إهاب أو يهاب)). قال الشيخ محيي الدين: أما ((إهاب)) فبكسر الهمزة، وأما ((يهاب)) فبياء مثناة تحت مفتوحة ومكسورة، ولم يذكر القاضي في الشرح والمشارق إلا الكسر. وحكى القاضي عن بعضهم ((نهاب)) بالنون، والمشهور الأول. وقد ذكر في الكتاب لأنه موضع بقرب المدينة على أميال منها.
التوربشتي: يريد أن المدينة يكثر سوادها حتى يتصل مساكن أهلها بإهاب أو يهاب – شك من الراوي في اسم الموضع، أو كان يدعى بكلا الاسمين فذكر وللتخيير بينهما.
الحديث الخامس: عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((يقسم المال ولا يعده)) قال الشيخ محيي الدين: الحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه.
الحديث السادس والسابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((يحسر الفرات)) نه: أي ينكشف، يقال حسرت العمامة عن رأسي وحسرت الثوب عن يدي أي: كشفتها.
وقوله: ((أنا الذي أنجو)) من باب قوله: ((أنا الذي سمتني أمي حيدره)) أي: أنا الذي ينجو، فنظر إلى المبتدأ فحمل الخبر عليه لا على الموصول. وفيه كناية لأن الأصل أن يقال: أنا الذي أفوز به، فعدل إلي: أنجو؛ لأنه إذا نجا من القتل [يفوز] بالمال وملكه.
الحديث الثامن: عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((تقيء الأرض))، ((قض)): معناه أن الأرض يلقى من بطنها ما فيه من الكنوز، وقيل ما رسخ فيها من العروق المعدنية، ويدل عليه
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3438)
الأسطوانة من الذهب والفضة، فيجيء القاتل، فيقول: في هذا قتلت. ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي. ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه، فلا يأخذون منه شيئاً)) رواه مسلم.
5445 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمزع عليه، ويقول: ياليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء)) رواه مسلم.
5446 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ارض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى)) متفق عليه.
ــ
قوله: ((أمثال الأسطوانة)) وشبهها بالأكباد حباً لأنها أحب ما هو مجني فيها، كما أن الكبد أطيب ما في بطن الجزور وأحبه إلى العرب، وبأفلاذها هيئة وشكلا كأنها قطع الكبد المقطوعة طولا، وقد حكي عن ابن الأعرابي أنه قال: الفلذة لا تكون إلا للبعير.
النهاية: سمى ما في بطن الأرض قطعاً تشبيهاً وتمثيلاً، واستعار القيء للإخراج.
أقول: قوله: ((أفلاذ كبدها)) استعارة مكنية مستلزمة للتخييلية، شبه الأرض بالحيوان ثم خيل لها ما يلازم الحيوان من الكبد، فأضاف إليها الكبد على التخييلية لتكون قرينة مانعة من ارداة الحقيقة، ثم فرع على الاستعارة القيء ترشيحا، وقوله: ((هذا)) المشار إليه ليس عين ما قيل فيه، بل هو من جنسه: فيكون في الكلام تشبيه نحو قوله تعالى: {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ} أي: مثل هذا.
الحديث التاسع: عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((الدين))، مظ: الدين هاهنا العادة، وليس في موضع الحال من الضمير في ((يتمرغ)) يعني: يتمرغ على رأس القبر ويتمنى الموت في حالة وليس التمرغ من عادته وإنما يحمله عليه البلاء.
أقول: ويجوز أن يحمل الدين على حقيقته، أي ليس ذلك التمرغ والتمني لأمر أصابه من جهة الدين لكن من جهة الدنيا، فيقيد ((البلاء)) المطلق بالدنيا بواسطة القرينة السابقة.
الحديث العاشر إلى الحادي عشر: عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((تضيء أعناق الإبل)) قال الشيخ محيي الدين: هكذا الرواية بنصب ((أعناق)) وهو مفعول ((تضيء)) يقال: أضاءت النار وأضاءت غيرها.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3439)
5447 - وعن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب)) رواه البخاري.
الفصل الثاني
5448 - عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار)). رواه الترمذي. [5448]
ــ
و ((بصرى)) – بضم الباء – مدينة معروفة بالشام وهي مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل، وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة. وكانت ناراً عظيمة خرجت من جانب المدينة الشرقي وراء الحرة، وتواتر العلم بها عند جميع أهل الشام وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة، ((تو)) ورأي هذه النار أهل المدينة ومن حولهم رؤية لا مرية فيها ولا خفاء، فإنها لبثت نحواً من خمسين يوماً تتقد وترمي بالأحجار المحمرة بالنار من باطن الأرض إلى ما حولها مشاكلة للوصف الذي ذكره الله تعالى في كتابه عن نار جهنم: {تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} وقد سال من ينبوع تلك النار في تلك الصحاري مد عظيم شبيه بالصفر المذاب، فيجمد الشيء بعد الشيء فيوجد شبيها بخبث الحديد.
((قض)): فإن قلت كيف يصح أن يحمل هذا عليها، وقد روي في الحديث الذي يليه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((أول أشراط الساعة نار تحشر الناس)) وهي لم تحدث بعد؟.
قلت: لعله لم يرد بذلك أول الأشراط مطلقا، بل الأشراط المتصلة بالساعة الدالة على أنها تقوم عما قريب؛ فإن من الأشراط بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ولم تتقدمها تلك النار، أو: أراد بالنار نار الحرب والفتن، كفتنة الترك فإنها سارت من المشرق إلى المغرب.
الفصل الثاني
الحديث الأول: عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((السنة كالشهر)) ((تو)): يحمل ذلك على قلة بركة الزمان وذهاب فائدته، أو على أن الناس لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النوازل والشدائد وشغل قلبهم بالفتن العظام، لا يدرون كيف تنقضي أيامهم ولياليهم.
فإن قيل: إن العرب تستعمل قصر الأيام والليالي في المسرات وطولها في المكارة، قلنا: المعنى الذي يذهبون إليه في القصر والطول، مفارق للمعنى الذي يذهب إليه! فإن ذلك راجع
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3440)
5449 - وعن عبد الله بن حوالة، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئاً، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا فقال: ((اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلمهم إلى الناس فيستأثروا عليهم)) ثم وضع يده على رأسي، ثم قال: ((يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه إلى رأسك)) رواه [أبو داود]. [5449]
5450 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم،
ــ
إلى تمني الإطالة للرخاء، أو إلى تمني القصر للشدة، والذي يذهب إليه راجع إلى زوال الإحساس بما مر عليهم من الزمان لشدة ما هم فيه وذلك أيضا صحيح.
((قض)): ((كالضرمة بالنار)) أي كزمان إيقاد الضرمة، وهي ما توقد به النار أولا كالقصب والكبريت.
الحديث الثاني: عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه: قوله: ((على أقدامنا)) حال من الضمير المفعول، أي بعثنا إلى جهة لنعزو ونغنم ماشين على أقدامنا.
وقوله: ((فأضعف)) جواب للنهي، أي: لا تفوض أمورهم إلى ((فأضعف)) عن كفاية مؤنتهم، وسد خلتهم، ولا تفوضهم إلى أنفسهم فيعجزوا عن أنفسهم لكثرة شهواتها وشرورها، ولا تفوضهم إلى الناس فيختاروا أنفسهم على هؤلاء فيضيعوا، بل هم عبادك فافعل بهم ما يفعل السادة بالعبيد.
قوله: ((البلابل)) هي الهموم والأحزان، وبلبلة الصدر وسواسه.
الحديث الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((دولا)) ((تو)) الدول جمع دولة، وهي اسم لكل ما يتداول من المال، يعني أن الأغنياء وأهل [الثروة] يستأثرون بحقوق الفقراء، أو يكون المراد منه أموال الفيء تؤخذ عليه غلبة وأثرة صنيع أهل الجاهلية وذوي العدوان.
((والأمانة مغنماً)) أي يذهبون بها فيغنموها، يقال: فلا يغنم الأمر، أي: يحرص عليه كما يحرص على الغنائم والزكاة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3441)
وكان زعيم القوم أردلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فارتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء وزلزلة وخسفاً ومسخاً، وقذفاً، وآيات تتابع كنظام قطع سلكه فتتابع)) رواه الترمذي. [5450]
5451 - وعن علي [رضي الله عنه]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء)) وعد هذه الخصال ولم يذكر ((تعلم لغير الدين)) قال: ((وبر صديقه، وجفا أباه)) وقال: ((وشرب الخمر، ولبس الحرير)) رواه الترمذي. [5451]
ــ
((والزكاة مغرماً)) أي: يشق عليهم أداؤها حتى يعدوها غرامة.
((وتعلم لغير الدين)): بالألف واللام كذا في ((جامع الترمذي)) و ((جامع الأصول)) وفي نسخ ((المصابيح)) بغير الألف واللام، والأولى أولى رواية ودراية، أي يتعلمون العلم لطلب الجاه والمال، لا للدين ونشر الأحكام بين المسلمين لإظهار دين الله.
وقوله: ((وأدنى صديقه وأقصى إباه)) كلاهما قرينة لقوله: ((وأطاع الرجل امرأته وعق أمه)) لكن المذموم في الأولى الجمع بينهما، لأن إدناء الصديق محمود، بخلاف الثانية فإن الإفراد والجمع بينهما مذمومان.
((وأطاع الرجل امرأته)) أي: فيما تهواه وتأمره.
((وعق أمه)) أي: فيما تأمره، فرجح جانب الزوجة لأنها محل الشهوة، على جانب الأم، فإنها مرضاة للرب، وخص الأم بالذكر لزيادة حقها، وتأكد مشقتها في تربيته، فعقوقها أقبح من عقوق الأب.
((وأدنى صديقه)) أي قربه إلى نفسه للمؤانسة والمجالسة.
((وأقصى أباه)) أبعده ولم يصحبه ولم يستأنس به.
وقوله: ((ولعن آخر هذه الأمة أولها)): أي: طعن الخلف في السلف وذكروهم بالسوء، ولم يقتدوا بهم في الأعمال الصالحة، فكأنه لعنهم.
الحديث الرابع: عن علي رضي الله عنه: قوله: ((ولم يذكر: تعلم لغير الدين)) هذا كلام
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3442)
5452 - وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي)) رواه الترمذي، وأبو داود. وفي رواية له: قال: ((لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلاً مني – أو من أهل بيتي – يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً)) [5452]
5453 - وعن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((المهدي من عترتي من أولاد فاطمة)) رواه أبو داود. [5453]
5454 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين)) رواه أبو داود. [5454]
5455 - وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المهدي قال: ((فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي! أعطني أعطني. قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله)). رواه الترمذي. [5455]
ــ
صاحب المصابيح، وذلك أن الترمذي ذكر الحديثين على الولاء، وعد في كل واحد منهما الأعداد الخمسة عشر.
الحديث الخامس عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قوله: ((يملك العرب)) لم يذكر العجم وهم مرادون أيضاً لأنه إذا ملك العرب واتفقت كلمتهم، وكانوا يداً واحدة قهروا سائر الأمم، ويؤيده حديث أم سلمة بعد هذا.
الحديث السادس والسابع: عن أبي سعيد رضي الله عنه: قوله: ((أجلى الجبهة)) ((النهاية)): الأجلى الخفيف الشعر ما بين [النزعتين] من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته. والقنا: في الأنف طوله ودقة أرنبته مع حدث في وسطه. يقال: رجل أقنى وامرأة قنواء.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3443)
5456 - وعن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه الناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأي الناس ذلك أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثاً، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، ويعمل في الناس بسنة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفي، ويصلي عليه المسلمون)) رواه أبو داود. [5456]
ــ
الحديث الثامن والتاسع: عن أم سلمة رضي الله عنها: قوله: ((فيخرج رجل من أهل المدينة)) وهو ((المهدي)) بدليل إيراد هذا الحديث أبو داود في باب ((المهدي)).
قوله: ((فيخسف بهم بالبيداء)) ((تو)) البيداء: ارض ملساء بين الحرمين، وفي الحديث: ((يخسف بالبيداء بين المسجدين)) وليست بالبيداء التي أمام ذي الحليفة وهي شرف من الأرض.
((نه)): أبدل الشام هم الأولياء والعباد، والواحد ((بدل)) كجمل، أو ((بدل)) كحمل، سموا بذلك لأنه كلما مات منهم واحد بدل بآخر.
قول الجوهري: الأبدال قوم من الصالحين لا تخلوا الدنيا منهم، إذا مات واحد بدل الله مكانه بآخر، قال ابن دريد: الواحد بديل.
((نه)) ((العصائب)): جمع عصابة وهم جماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين؛ ولا واحد لها من لفظها، ومنه حديث علي رضي الله عنه: ((الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق)) أراد أن التجمع للعروب يكون بالعراق، وقيل: أراد جماعة من الزهاد سماهم بالعصائب؛ لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء، ذكر أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيار أمتي في كل قرن خمسمائة، والأبدال أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون، كلما مات رجل أبدل الله عز وجل من الخمسمائة مكانه وأدخل من الأربعين مكانهم. قالوا: يا رسول الله دلنا على أعمالهم. قال: يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويتواسون فيما آتاههم الله عز وجل).
وبإسناده أيضاً عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل في الخلق سبعة))
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3444)
5457 - وعن أبي سعيد، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بلاء يصيب هذه الأمة، حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلاً من عترتي وأهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عن ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئاً إلا صبته مدراراً، ولا تدع الأرض من نباتها شيئاً إلا أخرجته حتى يتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين)) رواه؟؟؟. [5457]
ــ
وساق الحديث إلى قوله صلى الله عليه وسلم: ((فبهم يحيي ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء)) قيل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كيف بهم يحيي ويميت؟ قال: لأنهم يسألون الله عز وجل إكثار الأمم فيكثرون، ويدعون على الجبابرة فيقصمون، ويستسقون فيسقون، ويسألون فتنبت لهم الأرض، ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء. والله أعلم بالصواب.
قوله: ((رجل من قريش أخواله كلب)) تو: يريد أن أم القرشي تكون كلبية، فينازع المهدي في أمره ويستعين عليه بأخواله من بني كلب.
((فيبعث إليهم)) أي إلى المبايعين ((بعثاً)) فيظهر المبايعون على البعث الذي بعثه القرشي.
((بجرانه)) نه: الجران باطن العنق ومنه الحديث: أن ناقته صلى الله عليه وسلم وضعت جرانها، وحديث عائشة رضي الله عنها: ((حتى ضرب الحق بجرانه)) أي قر قراره واستقام، كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض.
[المظهر]: ((ضرب بجرانه)) مثل للإسلام إذا استقر قراره فلم تكن فتنة ولا هيج وجرت أحكامه على السنة والاستقامة والعدل.
الحديث العاشر: عن أبي سعيد رضي الله عنه: قوله: ((مدراراً)) ((فا)): المدرار الكثير الدر، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، كقولهم: امرأة معطار ومطفال، وهو منصوب على الحال من السماء.
قوله: ((حتى يتمنى الأحياء الأموات)) التوربشتي: ((الأحياء)) رفع بالفاعلية، وفي الكلام حذف، أي: يتمنون حياة الأموات أو كونهم أحياء، وإنما يتمنون ذلك ليروا ما هم فيه من الخير والأمن ويشاركوهم فيه، ومن زعم أن الصواب فيه ((الأحياء)) بالنصب من باب الإفعال، وفاعل ((يتمنى)) الأموات فقد أحال.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3445)
5458 - وعن علي [رضي الله عنه]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث، حراث، على مقدمته رجل يقال له: منصور، يوطن أو يمكن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله، وجب على كل مؤمن نصره – أو قال: إجابته -)) رواه أبو داود. [5458]
5459 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبه سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده)) رواه الترمذي. [5459]
الفصل الثالث
5460 - وعن أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الآيات بعد المائتين)). رواه ابن ماجه. [5460]
ــ
الحديث الحادي عشر: عن علي رضي الله عنه: قوله: ((الحارث)) اسم لذلك الرجل. و: ((حراث)) صفته.
وقوله: ((يمكن لآل محمد)) أي في الأرض، كقوله تعالى: {مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ} أي جعل له في الأرض مكاناً، وأما مكنه الأرض أثبته فيها. ومعناه جعلهم في الأرض ذوي بسطة في الأموال ونصرة على الأعداء.
وأراد بقوله: ((كما مكنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قريش)) آخر أمرها، فإن قريشاً وإن أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا من مكة لكن بقاياهم وأولادهم أسلموا ومكنوا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حياته وبعده إلى اليوم.
الحديث الثاني عشر عن أبي سعيد رضي الله عنه: قوله: ((عذبة سوطه)) هو القذ الذي في طرفه، وعذبة كل شيء طرفه.
الفصل الثالث
الحديث الأول: عن أبي قتادة رضي الله عنه: قوله: ((الآيات بعد المائتين)) مبتدأ وخبر، أي
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3446)
5461 - وعن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها فإن خليفة الله المهدي)) رواه أحمد، والبيهقي في ((دلائل النبوة)). [5461]
5462 - وعن أبي إسحاق، قال: قال علي ونظر إلى ابنه الحسن قال: إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا بشبهه في الخلق، – ثم ذكر قصة – يملأ الأرض عدلاً. رواه أبو داود ولم يذكر القصة. [5462]
5463 - وعن جابر بن عبد الله، قال: فقد الجراد في سنة من سني عمر التي توفي فيها، فاهتم بذلك هماً شديداً، فبعث إلى اليمن راكباً، وراكباً إلى العراق، وراكباً إلى الشام، يسأل عن الجراد، هل أري منه شيئاً، فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة فنثرها بين يديه، فلما رآها عمر كبر، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله عز وجل خلق ألف أمة، ستمائة منها في البحر، وأربعمائة في البر، فإن أول هلاك هذه الأمة الجراد، فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم كنظام السلك)) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). [5463]
ــ
تتابع الآيات وظهور أشراط الساعة على التتابع والتتالي بعد المائتين، ويؤيده قوله في الحديث السابق: ((وآيات تتابع كنظام قطع سلكه فتتابع)) والظاهر اعتبار المائتين بعد الإخبار.
الحديث الثاني والثالث: عن أبي إسحاق رضي الله عنه: قوله: ((ولم يذكر القصة)) التعريف فيه للعهد، هذا كلام صاحب جامع الأصول وليس في سنن أبي داود.
الحديث الرابع: عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((هلاك هذه الأمة)) إشارة إلى قوله: ((ألف أمة)) والمراد بها كل جنس من أجناس الدواب، كما في قوله تعالى: {ومَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلَاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم}.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3447)
(3) باب العلامات بين يدي الساعة
ذكر الدجال
الفصل الأول
5464 - عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر. فقال: ((ما تذكرون؟)). قالوا: نذكر الساعة. قال: ((إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)) وفي رواية: ((نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر)) وفي رواية في العاشرة ((وريح تلقي الناس في البحر)) رواه مسلم.
4565 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بأدروا بالأعمال ستاً: الدخان، والدجال، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم)) رواه مسلم.
ــ
باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال
أصل الدجل: الخلط، يقال: دجل إذا لبس وموه. و ((الدجال)) فعال من أبنية المبالغة أي: يكثر منه الكذب والتلبيس، وهو الذي يظهر في آخر الزمان ويدعي الإلهية.
الفصل الأول
الحديث الأول عن حذيفة رضي الله عنه: قوله: ((فذكر الدخان)) هو الذي ذكر في قوله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} وذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمراد من ((الدابة)) هو المذكور في قوله تعالى: {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ}. قيل: المراد من ((المحشر)) أرض الشام: إذا صح في الخبر: ((إن الحشر يكون في أرض الشام)).
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((بادروا بالأعمال ستاً)). [((فا))]: معنى مبادرة الست بالأعمال: الانكماش في الأعمال الصالحة، والاهتمام قبل وقوعها. وتأنيث
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3448)
5466 - وعن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريباً)) رواه مسلم.
5467 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث إذا خرجن {لا يَنفَعُ نَفْسًا إيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمَانِهَا خَيْرًا}: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض)) رواه مسلم.
ــ
((الست))؛ لأنها دواه ومصائب ((قض)): أمرهم أن يبادروا بالأعمال قبل نزول هذه الآيات؛ فإنها إذا نزلت دهشتهم وشغلتهم عن الأعمال أو سد عليهم باب التوبة وقبول العمل.
و ((أمر العامة)) يريد به الفتنة التي تعم الناس، أو الأمر الذي يستبد به العوام ويكون من قبلهم. و ((خويصة)) تصغير خاصة، أي: الوقعة التي تخص أحدكم، يريد بها الموت، أو ما تعلق الإنسان في نفسه وأهله وماله فتشغله عن غيره. والله أعلم،
الحديث الثالث عن عبد الله بن عمرو: قوله: ((إن أول الآيات)) فإن قيل: طلوع الشمس ليس بأول الآيات: لأن الدخان والدجال قبله؟.
أجيب بأن الآيات إما أمارات دالة على قرب قيام الساعة، وإما أمارات دالة على وجود قيام الساعة وحصولها. ومن الأول الدخان وخروج الدجال ونحوهما. ومن الثاني ما نحن فيه من طلوع المس من مغربها، [والرجفة]، وبس الجبال، وخروج النار وطردها الناس إلى المحشر. وإنما سمي أولا؛ لأن مبدأ القسم الثاني؛ ويؤيده حديث أبي هريرة بعده: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها)) حيث جعل طلوع الشمس من مغربها غاية لعدم قيام الساعة، وينصره أيضاً ما رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور عن الإمام الحاكم أبي عبد الله الحليمي: ((إن أول الآيات ظهور الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها)) وذلك أن الكفار يسلمون في زمان عيسى حتى تكون الدعوة واحدة، ولو كان طلوع الشمس من مغربها قبل خروج الدجال ونزول عيسى، لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدا.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3449)