5924 - وعن أنس، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين، قد تخضب بالدم من فعل أهل مكة، فقال: يا رسول الله! هل تحب أن نريك آية؟ قال: ((نعم)). فنظر إلى شجرة من ورائه فقال: ادع بها، فدعا بها، فجاءت، فقامت بين يديه فقال: مرها فلترجع، فأمرها، فرجعت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حسبي حسبي)). رواه الدارمي [5924].
5925 - وعن ابن عمر، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله؟)). قال: ومن يشهد على ما تقول؟ قال: ((هذه السلمة)). فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بشاطئ الوادي، فأقبلت تخد الأرض حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثاً، فشهدت ثلاثاً، أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها. رواه الدارمي [5925].
5926 - وعن ابن عباس، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بما أعرف أنك نبي؟ قال: ((إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة يشهد أني رسول الله))
ــ
وقوله: ((فإنه شكا)) جواب لأما المقدرة، تقديره: أما إذا ذكرت أن البعير لأهل بيت مالهم معيشة فلا ألتمس شراه، وأما البعير فعاهدوه فإنه اشتكى، إذ لابد لأما التفصيلية من التكرار.
الحديث السادس عن ابن عباس رضي الله عنهما:
قوله: ((فثع ثعة)) نه: الثع القيء، والثعة المرة الواحدة.
الحديث السابع عن أنس رضي الله عنه:
قوله: ((حسبي)) أي: كفاني في تسليتي عما لقيته من الحزن، هذه الكرامة من ربي ومنحه لي هذه معجزة.
الحديث الثامن عن ابن عمر رضي الله عنهما:
قوله: ((هذه السلمة)) نه: السلم من شجر العضاة، واحدها سلمة بفتح اللام، ورقها القرظ الذي يدبغ به، وبها سمي الرجل سلمة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3795)
فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((ارجع)) فعاد، فأسلم الأعرابي. رواه الترمذي وصححه [5926].
5927 - وعن أبي هريرة، قال: جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال فصعد الذئب على تل فأقعى واستثفر، وقال: قد عمدت إلى رزق رزقنيه الله أخذته، ثم انتزعته مني؟! فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم ذئب يتكلم! فقال الذئب: أعجب من هذا الرجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم. قال: فكان الرجل يهودياً، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنها أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى يحدثه نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعده)). رواه في ((شرح السنة)) [5927].
5928 - وعن أبي العلاء، عن سمرة بن جندب، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نتداول من قصعة، من غدوة حتى الليل، يقوم عشرة ويقعد عشرة قلنا: [فمما] كانت
ــ
والخد والأخدود الشق في الأرض.
الحديث التاسع عن ابن عباس رضي الله عنهما:
قوله: ((إن دعوت)) جواب لقوله: ((بما أعرف)) أي بأني إذا دعوتها تشهد.
وقوله: ((هذا العذق)) بكسر العين المهملة العرجون بما فيه من الشماريخ وهو بمنزلة العنقود من العنب.
وبالفتح: النخلة.
الحديث العاشر عن أبي هريرة رضي الله عنه:
قوله: ((فأقعى)) أي جلس مقعياً.
و ((استثفر)) أي أدخل ذنبه بين رجليه.
وقوله: ((عمدت)) إن روي على صيغة المتكلم يكون إخباراً على سبيل الشكاية، وإن روي على الخطاب يكون استفهاماً على سبيل الإنكار.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3796)
تمد؟ قال: من أي شيء تعجب؟ ما كنت تمد إلا من هاهنا وأشار بيده إلى السماء. رواه الترمذي، والدارمي [5928].
5929 - وعن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر. قال: ((اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم اللهم إنهم جياع فأشبعهم)) ففتح الله له، فانقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا، وشبعوا. رواه أبو داود [5929].
5930 - وعن ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح لكم؛ فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر)). رواه أبو داود. [5930].
5931 - وعن جابر، أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية، ثم أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع، فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ارفعوا أيديكم)) وأرسل إلى اليهودية فدعاها، فقال:
ــ
قوله: ((إن رأيت كاليوم)) ((فا)): أي ما رأيت أعجوبة كأعجوبة اليوم، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
((تو)): الراعي، قيل: إنه هبار بن أوس الخزاعي، يقال له: مكلم الذئب.
قوله: ((إنها أمارات)) الضمير يحتمل أن يكون للقصة وأن يكون مبهما يفسره ما بعده، وأن يرجع إلى معنى ما تكلم به الذئب باعتبار الحالة والقصة.
الحديث الحادي عشر عن أبي العلاء:
قوله: ((نتداول)) أي نتناوب بأكل الطعام منها.
((نه)): وفي الحديث: ((يوشك أن تدال الأرض منا)) أي يجعل لها الكرة والدولة علينا فتأكل لحومنا كما أكلنا ثمارها، وتشرب دماءنا كما شربنا مياهها.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3797)
((سممت هذه الشاة؟)) فقالت: من أخبرك؟ قال: ((أخبرتني هذه في يدي)) للذراع، قالت: نعم، قلت: إن كان نبياً فلن تضره، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعاقبها، وتوفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وهو مولى لبنى بياضة من الأنصار. رواه أبو داود. والدارمي [5931].
5932 - وعن سهل بن الحنظلية، أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فأطنبوا السير حتى كان عشية، فجاء فارس فقال: يا رسول الله! إني طلعت على جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم، اجتمعوا إلى حنين فتبسم رسول الله وقال: ((تلك غنيمة المسلمين غداً إن شاء الله تعالى)) ثم قال: ((من يحرسنا الليلة؟) قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله. قال: ((اركب)) فركب فرساً له. فقال: ((استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه)) فلما أصبحنا خرج رسول
ــ
قوله: ((فمما كانت تمد؟)) أي أي شيء كانت القصعة تمد به، وهو من المدد من قولك: مد السراج بالزيت، وفيه معنى التعجب، ولذلك قال: ((من أي شيء تعجب؟)).
وذهب المظهر ومن تبعه أن قوله: ((من أي شيء تعجب؟)) هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون من قول سمرة، والسائل أبو العلاء وهو الظاهر.
الحديث الثاني عشر والثالث عشر عن ابن مسعود رضي الله عنه:
قوله: ((منصورون)) على أعداء الدين.
((مصيبون)) أي الغنائم.
((مفتوح لكم)) أي البلاد.
الحديث الرابع عشر عن جابر رضي الله عنه:
قوله: ((شاة مصلية)) تو: المصلية المشوية من قولك: صليت اللحم إذا شويته.
والمرأة: قيل: إنها زينب بنت الحارث وهي بنت أخي مرحب بن أبي مرحب جاءت بشاة مشوية فسمتها وأكثرت في الكتف والذراع لما بلغها أنهما أحب أعضاء الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3798)
الله صلى الله عليه وسلم، إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: ((هل حسستم فارسكم؟)) فقال رجل: يا رسول الله! ما حسسنا، فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى الصلاة قال: ((أبشروا، فقد جاء فارسكم)) فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسول صلى الله عليه وسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب، حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما، فلم أر أحداً. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل نزلت الليلة)) قال لا إله إلا مصلياً أو قاضي حاجة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فلا عليك أن لا تعمل بعدها)). رواه أبو داود [5932].
5933 - وعن أبي هريرة، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بتمرات، فقلت: يا رسول الله! ادع الله فيهن بالبركة، فضمهن، ثم دعا لي فيهن بالبركة، قال: ((خذهن فاجعلهن في مزودك، كلما أردت أن تأخذ منه شيئاً فأدخل فيه يدك فخذه ولا تنثره نثراً)). فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق في سبيل الله، فكنا نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوى حتى كان يوم قتل عثمان فإنه انقطع. رواه الترمذي [5933].
ــ
وقوله: ((فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم): فيه اختلاف إذ الرواية وردت أنه أمر بقتلها فقتلت، ووجه التوفيق بينهما: أنه عفا عنها في أول الأمر، فلما مات بشر بن البراء بن معرور من الأكلة التي ابتلعها أمر بها فقتلت مكانه.
قوله: ((في يدي)) حال من هذه، أي مستقرة فيها.
قوله: ((بالقرن والشفرة)) أي كانت المحجمة: قرناً، والمبضع السكين العريضة.
الحديث الخامس عشر عن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه:
قوله: ((حتى كان عشية)) أي حتى كان السير ممتداً إلى وقت العشية.
قوله: ((على بكرة أبيهم)) ((قض)): يقال: جاء القوم على بكرة أبيهم أي جاءوا بأجمعهم بحيث لم يبق لم يبق منهم أحد، و ((على)) هنا بمعنى مع، وهو مثل تضربه العرب، وكان السبب فيه أن جمعاً من العرب عرض لهم انزعاج فارتحلوا جميعاً ولم يخلفوا شيئاً حتى إن بكرة كانت
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3799)
الفصل الثالث
5934 - عن ابن عباس، قال: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك، فبات علي [رضي الله عنه] على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار. وبات المشركون يحرسون علياً يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحوا ثاروا عليه، فلما رأوا علياً رد الله مكرهم فقالوا:
ــ
لأبيهم أخذوها معهم، فقال من وراءهم: ((جاءوا على بكرة أبيهم)) فصار ذلك مثلا في قوم جاءوا بأجمعهم وإن لم يكن معهم بكرة- وهي التي يستقى عليها الماء- فاستعيرت في هذا الموضع.
قوله: ((فثوب بالصلاة)) ((نه)): التثويب هنا إقامة الصلاة، والأصل في التثويب أن يجيء الرجل مستصرخاً فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر، فسمي الدعاء تثويباً لذلك وكل داع مثوب.
قوله: ((فلا عليك أن لا تعمل بعدها)) أي لا بأس عليك أن لا تعمل بعد هذه الليلة من المبرات والخيرات فإن عملك الليلة كاف لك عند الله مثوبة وفضيلة، وأراد النوافل والتبرعات من الأعمال لا الفرائض، فإن ذلك لا يسقط. ويمكن أن ينزل على ما عليه من عمل الجهاد في ذلك اليوم جبراناً لقلبه وتسلية له.
الحديث السادس عشر عن أبي هريرة رضي الله عنه:
قوله: ((أن تأخذ منه شيئاً)) إن جعل ((منه)) صلة لتأخذ و ((شيئاً)) مفعولا له فيكون نكرة شائعة فلا يختص بالتمر، وإن جعل حالاً من ((شيئاً)) اختص به.
و ((حملت)) يجوز أن يحمل على الحقيقة وأن يحمل على معنى الأخذ، أي أخذت مقدار كذا بدفعات.
و ((الحقو)) معقد الإزار وسمي الإزار به للمجاورة.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن ابن عباس رضي الله عنهما:
قوله: ((فاقتصوا أثره)) الاقتصاص الإتباع والتتبع، يقال: قص الأثر واقتصه إذا اتبعه.
و ((اختلط عليهم)) أي اشتبه.
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه:
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3800)
أين صاحبك هذا، قال: لا أدري. فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا الجبل، فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال. رواه أحمد. [5934]
5935 - وعن أبي هريرة، قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله شاة فيها سم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود)). فجمعوا له، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني سائلكم عن شيء فهل أنتم مصدقي عنه؟)) قالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أبوكم؟)) قالوا: فلان. قال: ((كذبتم، بل أبوكم فلان)). قالوا: صدقت وبررت. قال: ((فهل أنتم مصدقي عن شيء إن سألتكم عنه؟)). قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كما عرفته في أبينا. فقال لهم: ((من أهل النار؟)) قالوا: نكون فيها يسيراً ثم تخلفونا فيها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبداً)). ثم قال: ((هل أنتم مصدقي عن شيء إن سألتكم عنه؟)). فقالوا: نعم يا أبا القاسم قال:
ــ
قوله: ((فهل أنتم مصدقي)) وفي أصل المالكي: ((فهل أنتم صادقوني)) قال: كذا في ثلاثة مواضع في أكثر النسخ، قال: مقتضى الدليل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها من خفاء الإعراب، فلما منعوها ذلك كان الأصل متروكاً فنبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل، كقول الشاعر:
وليس يعييني وفي الناس ممتنع صديق إذا أعي ((عليك)) صديق
ولما كان لأفعل التفضيل شبه بفعل التعجب اتصلت به النون المذكورة أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((غير الدجال أخوفني عليكم)) والأصل أخوف مخوفاتي عليكم فحذف المضاف إلى الياء وأقيمت هي مقامه فاتصلت أخوف بها مقرونة بالنون كما اتصل معنى في البيت المذكور.
قوله: ((وبررت)) بالكسر أي أحسنت.
وقوله: ((نكون فيها يسيراً)) هذا هو الذي حكى الله تعالى عنهم في قوله تعالى: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات}.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3801)
هل جعلتم في هذه الشاة سماً؟)). قالوا: نعم. قال: ((فما حملكم على ذلك؟)) قالوا: أردنا إن كنت كاذباً أن نستريح منك، وإن كنت صادقاً لم يضرك. رواه البخاري.
5936 - وعن عمرو بن أخطب الأنصاري، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الفجر وصعد على المنبر فخطبنا، حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا، حتى حضرت العصر. ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة فأعلمنا أحفظنا. رواه مسلم
5937 - وعن معن بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبي قال: سألت مسروقاً: من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ قال: حدثني أبوك- يعني عبد الله بن مسعود- أنه قال: آذنت بهم شجرة. متفق عليه.
ــ
وأشار صلى الله عليه وسلم بقوله: ((اخسئوا)) إلى خلودهم فيها، قال تعالى: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} وهو في الأصل زجر الكلب.
وقوله: ((أن نستريح)) مفعول لأردنا، وجزاء الشرط المتوسط بين الفعل والمفعول محذوف لوجود القرينة، أي إن كنت كاذبا يضرك فنستريح منك، وإن كنت صادقاً لم يضرك فتنتفع بهدايتك، وحاصله أردنا الامتحان.
الحديث الثالث عن عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه:
قوله: ((فأعلمنا)) أي أحفظنا، أي أعلمنا الآن أحفظنا يومئذ.
الحديث الرابع والخامس عن أنس رضي الله عنه:
قوله: ((فجعل لا يراه)) كأنه إتباع لقوله: ((فجعلت أقول)) أي طفقت أريه الهلال فهو لا يراه فأقحم ((جعل)) مشاكلة كما أقحم: ((ولا تحسبنهم)) في قوله تعالى: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب}: تأكيداً لقوله: {لا تحسبن الذين يفرحون}.
قوله: ((سأراه)) أي لا يهمني الآن رؤيته بتعب وسأراه بعد من غير تعب.
الحديث السادس إلى التاسع عن عاصم بن كليب:
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3802)
5938 - وعن أنس، قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءينا الهلال، وكنت رجلاً حديد البصر، فرأيته وليس أحد يزعم أنه رآه غيري، فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فجعل لا يراه قال: يقول عمر: سأراه وأنا مستلق على فراشي، ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول: ((هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غداً إن شاء الله)). قال عمر: والذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حدها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فجعلوا في بئر، بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله حتى انتهى إليهم، فقال: ((يا فلان بن فلان! ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقاً؟ فإني قد وجدت ما وعدني الله حقاً)). فقال عمر: يا رسول الله! كيف تكلم أجساداً لا أرواح فيها؟ فقال: ((ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئاً)).
5939 - وعن أنيسة بنت زيد بنت أرقم، عن أبيها، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على زيد يعوده من مرض كان به، قال: ((ليس عليك من مرضك بأس، ولكن كيف لك إذا عمرت بعدي فعميت؟)). قال: أحتسب وأصبر. قال: ((إذاً تدخل الجنة بغير حساب)). قال: فعمي بعدما مات النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رد الله عليه بصره ثم مات. [5939]
ــ
قوله: ((الأسرى)) الأسرى والأسارى جمع أسير، وهم كفار، وذلك أنه لما لم يوجد صاحب الشاة ليستحلوا منه وكان طعاماً في صدد الفساد فلم يكن بد من إطعام هؤلاء، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطعامهم.
الحديث العاشر عن حبيش بن خالد:
قوله: ((مرملين)) ((حس)): المرمل من نفد زاده، يقال: أرمل الرجل إذا ذهب طعامه.
((مسنتين)) أي أصابهم القحط، يقال: أسنت الرجل فهو مسنت.
((كسر الخيمة)) - بكسر الكاف وفتحها- جانب الخيمة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3803)
5940 - وعن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)). وذلك أنه بعث رجلاً، فكذب عليه، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد ميتاً، وقد انشق بطنه، ولم تقبله الأرض. رواهما البيهقي في ((دلائل النبوة)) [5940]
5941 - وعن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله، ففني، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم)). رواه مسلم.
5942 - وعن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر يقول: ((أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه)) فلما رجع استقبله دعي امرأته، فأجاب ونحن معه، فجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم، فأكلوا،
ــ
و ((الجهد)) الهزال.
((فتفاجت)) أي فتحت ما بين رجليها للحلب.
((اجترت)) الجرة ما يخرج البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه، يقال: اجتر البعير يجتر.
((يربض الرهط)) أي يرويهم ويثقلهم حتى يناموا ويمتدوا، أي على الأرض، من ربض في المكان يربض إذا لصق به وأقام ملازماً له.
و ((الثج)) السيلان، ((وبهاء اللبن)) [وبيض] رغوته.
و ((غادره)) أي تركه.
و ((بايعها على الإسلام)) وتمام الحديث:
((فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا، يتساوكن هزلى ضحى، مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن، عجب، وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاء عازب حيال لا حلوب في البيت؟
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3804)
فنظرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة في فيه ثم قال: ((أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها)). فأرسلت المرأة تقول: يا رسول الله: إني أرسلت إلى النقيع- وهو موضع يباع فيه الغنم- ليشتري لي شاة، فلم توجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن يرسل بها إلى بثمنها، فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته، فأرسلت إلي بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أطعمي هذا الطعام الأسرى)). رواه أبو داود، والبيهقي في ((دلائل النبوة)). [5942]
5943 - وعن حزام بن هشام، عن أبيه، عن جده حبيش بن خالد- وهو أخو أم معبد- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخرج من مكة خرج مهاجراً إلى المدينة، هو وأبو بكر، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما عبد الله الليثي، مروا على خيمتي أم معبد، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك. وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ((ما هذه
ــ
قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا.
قال: صفيه لي يا أم معبد.
قالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه لم تعبه نحلة ولم تزر به صقلة، وسيم قسيم، في عينه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صهل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن، إن صمت عليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصل لانزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة لا يأس من طول ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود، لا عابس ولا مفند.
قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.
وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمة أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيال قصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا تجازى وسودد
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3805)
الشاة يا أم معبد؟)) قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: ((هل بها من لبن؟)) قال: هي أجهد من ذلك، قال: ((أتأذنين لي أن أحلبها؟)) قالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلباً فاحلبها. فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بيده ضرعها، وسمى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتفاجت عليه، ودرت واجترت، فدعا بإناء يربض الرهط، فحلب فيه ثجا، حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه.
ــ
ليهن بني كعب مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أحتكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه صريحاً ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب يرددها في مصدر ثم مورد
قوله: ((يتساوكن)) تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال، أراد أنها تتمايل من ضعفها.
((ولم تعبه نحلة)) من نحول الجسم وكذا صقله.
والوسيم: الحسن الوضي، وكذا القسيم.
والدعج: السواد في العين.
والوطف: طول شعر العين.
والصهل: الحدة والصلابة في الصوت.
والسطع: الطول.
والزجج: في الحاجبين تقوس فيهما مع طول في أطرافهما وسبوغ.
والقرن: التقاء الحاجبين.
وسما: أي علا برأسه وارتفع من جلسائه.
وفصل: بين لا نزر ولا هذر أي: وسط لا قليل ولا كثير.
ولا يأس من طول: أي ليس بالطويل البائن ولا بالقصير.
ولا تقتحمه: أي لا تحتقره العين ولا تزدريه.
والمحشود:- بالحاء والشين المعجمة- الجماعة.
والمحفود: المخدوم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3806)
حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب فيه ثانياً بعد بدء، حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، وبايعها، وارتحلوا عنها. رواه في ((شرح السنة))، وابن عبد البر في ((الاستيعاب))، وابن الجوزي في كتاب ((الوفاء)) وفي الحديث قصة [5943]
ــ
ولا مفند: أي خرف لا فائدة في كلامه.
وقول الهاتف في الشعر: ((فيال قصي .. البيت)) مقالة فيال قصي أي تعالوا ليتعجب منكم فيما أغتلتموه من حقكم وأضعتموه من عزكم بعصيانكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلجائكم إياه إلى الخروج من بين أظهركم، ((وما)) مبتدأ بمعنى الذي، والخبر ((من فعال))، و ((لا تجازي)) صفته.
و ((سودد)) عطف عليه.
و ((زوى)) نحى وباعد.
الضمير في ((به)) راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والباء للسببية.
والصريح: اللبن الخالص الذي لم يمذق.
فغادرها رهنا: أي ترك الشاة عندها مرتهنة بأن تدر.
وقال: الصوت الذي سمعوا بمكة صوت بعض مسلمي الجن، أقبل من أسفل مكة، والناس يتبعونه ويسمعون الصوت ولا يرونه، حتى خرج بأعلى مكة.
قالت أسماء: فلما سمعناه عرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن وجهه إلى المدينة- انتهى كلام محيي السنة.
وقال ابن عبد البر: فلما بلغ حسن بن ثابت ذلك جعل يجاوب الهاتف وهو يقول:
لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم وقدس من يسري إليهم ويغتدي
ترحل عن قوم فضلت عقولهم وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به عبد الضلالة ربهم وأرشدهم، من يتبع الحق ويرشد
وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا عمي وهداة يهتدون بمهتد
لقد نزلت منه على أهل يثرب ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مسجد
وإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقه في اليوم أو في ضحى الغد
ليهن أبا بكر سعادة جده بصحبته من يسعد الله يسعد
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3807)
(8) باب الكرامات
الفصل الأول
5944 - عن أنس، أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر تحدثا عند النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لهما، حتى ذهب من الليل ساعة، في ليلة شديدة الظلمة، ثم خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلبان، وبيد كل واحد منهما عصية، فأضاءت عصى أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها، حتى إذا افترقا بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه، فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله. رواه البخاري.
5945 - وعن جابر، قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل، فقال ما أراني إلا مقتولاً في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن علي ديناً فاقض، واستوص بأخواتك خيراً، فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفنته مع آخر في قبر. رواه البخاري.
ــ
باب الكرامات
الكرامات: جمع كرامة وهي اسم من الإكرام والتكريم، وهي فعل خارق للعادة غير مقرون بالتحدي، وقد اعترف بها أهل السنة وأنكرها المعتزلة، واحتج أهل السنة بحدوث الحمل لمريم من غير الفحل، وحضور الرزق عندها من غير سبب ظاهر، وأيضاً ففي لبث أصحاب الكهف ثلثمائة سنة وأزيد في النوم أحياء من [عرافه] دليل ظاهر. والمعتزلة بأنه لو جاز ظهور الخارق في حق الولي لخرج عن كونه دليلا على النبوة.
وأجيب بأنه تمتاز المعجزة عن الكرامة باشتراط الدعوى في المعجزة وعدم اشتراطها في الكرامة.
الفصل الأول
الحديث الأول إلى الثالث عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه:
قوله: ((إن أصحاب الصفة)) هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مشاهيرهم على ما ذكره الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء: أبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وصهيب، وبلال، وأبو هريرة، وخباب بن الأرت، وحذيفة بن اليمان، وأبو سعيد الخدري، و [بشير] بن الخصاصية، وأبو مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغيرهم، وفيهم نزل قوله
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3808)
5946 - وعن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: إن أصحاب الصفة كانوا أناساً فقراء، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس)) وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة، وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله. قالت له امرأته: ما حبسك عند أضيافك؟ قال: أو ما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، فغضب وقال: والله لا أطعمه أبداً، فحلفت المرأة أن لا تطعمه، وحلف الأضياف أن لا يطعموه. قال أبو بكر: كان هذا من الشيطان، فدعا بالطعام، فأكلوا وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها. فقال لامرأته: يا أخت بني فراس! ما هذا؟ قالت: وقرة عيني إنها الآن لأكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار، فأكلوا، وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه أكل منها. متفق عليه.
وذكر حديث عبد الله بن مسعود: كنا نسمع تسبيح الطعام في ((المعجزات)).
ــ
تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} وكان الصفة في المسجد مسقفة بجريد النخل، وكان هؤلاء الفقراء يستوطنون تلك السقيفة ويبيتون فيها فنسبوا إليها، وكان الرجل إذا قدم المدينة وكان له بها عريف ينزل على عريفه، فإن لم يكن له بها عريف نزل الصفة.
قوله ((بثالث)) هذا هو الصحيح، وفي أكثر نسخ المصابيح بثلاثة وهو غير صحيح رواية ومعنى.
ومعنى: ((ربت)) أي ارتفع الطعام من أسفل القصعة ارتفاعاً أكثر، وإسناد ((ربت)) إلى القصعة مجازي.
قوله: ((يا أخت بني فراس)) تو: امرأة أبي بكر هذه كانت أم رومان- أم عبد الرحمن وعائشة رضي الله عنهم من بني فراس بن تميم بن مالك بن النضر بن كنانة والمنتمون إلى النضر بن كنانة كلهم قريش.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3809)
الفصل الثاني
5947 - عن عائشة قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. رواه أبو داود [5947].
5948 - وعنها، قالت: لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: لا ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلى وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت، لا يدرون من هو؟)): اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه. فقاموا، فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص. رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) [5948]
5949 - وعن ابن المنكدر أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطأ الجيش بأرض الروم أو أسر، فانطلق هارباً يلتمس الجيش، فإذا هو بالأسد. فقال: يا أبا الحارث! أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان من أمري كيت وكيت، فأقبل الأسد، له بصبصة حتى
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول إلى الثالث عن ابن المنكدر:
قوله: ((بصبصة)) نه: يقال: بصبص الكلب بذنبه إذا حركه وإنما يفعل ذلك من طمع أو خوف.
الحديث الرابع عن أبي الجوزاء:
قوله: ((منه كوى إلى السماء)) أي منافذ، واحدتها كوة- بفتح الكاف وضمها-.
مظ: قيل في سبب كشف قبر النبي صلى الله عليه وسلم أن السماء لما رأت قبر النبي صلى الله عليه وسلم سال الوادي من بكائها، قال تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} حكاية عن حال الكفار.
وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم كان يستشفع به عند الجدب فتمطر السماء، فأمرت عائشة رضي الله عنها بكشف قبره مبالغة في الاستشفاع به فلا يبقى بينه وبين السماء حجاب.
قوله: ((يسمى عام الفتق)) أي عام الخصب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3810)
قام إلى جنبه، كلما سمع صوتاً أهوى إليه، ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى بلغ الجيش، ثم رجع الأسد. رواه في ((شرح السنة)) [5949].
5950 - وعن أبي الجوزاء. قال: قحط أهل المدينة قحطاً شديداً، فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فاجعلوا منه كوى إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف. ففعلوا، فمطروا مطراً حتى نبت العشب، وسمنت الإبل، حتى تفتقت من الشحم، فسمي عام الفتق. رواه الدارمي [5950].
5951 - وعن سعيد بن عبد العزيز، قال: لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ولم يقم، ولم يبرح سعيد بن المسيب المسجد، وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهة يسمعها من قبر النبي صلى الله عليه وسلم. رواه الدارمي [5951].
5952 - وعن أبي خلدة، قال: قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: خدمة عشر سنين، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وكان له بستان يحمل في كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب [5952]
ــ
الحديث الخامس عن سعيد بن عبد العزيز:
قوله: ((أيام الحرة)) هو يوم مشهور في الإسلام، أيام يزيد بن معاوية لما نهب المدينة عسكر أهل الشام، ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين وأمر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وعقيبها هلك يزيد.
والحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة وكانت الوقعة بها.
والهمهمة: كلام خفي لا يفهم.
الحديث السادس عن أبي خلدة:
قوله: ((سمع أنس؟)) أي سمع أنس من رسول الله، أحاديث ورواها عنه؟.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3811)
الفصل الثالث
5953 - عن عروة بن الزبير أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل خاصمته أروى بنت أوس إلى مروان بن الحكم، وادعت أنه أخذ شيئاً من أرضها، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طوقه إلى سبع أرضين)) فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا. فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فاعلم بصرها واقتلها في أرضها قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت. متفق عليه.
وفي رواية لمسلم عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بمعناه، وأنه رآها عمياء تلتمس الجدر، تقول: أصابتني دعوة سعيد، وأنها مرت على بئر في الدار التي خاصمته، فوقعت فيها، فكانت قبرها.
5954 - وعن ابن عمر، أن عمر بعث جيشاً وأمر عليهم رجلاً يدعى سارية، فبينما عمر يخطب، فجعل يصيح: يا ساري! الجبل. فقدم رسول من الجيش. فقال: يا أمير المؤمنين! لقينا عدونا فهزمونا، فإذا بصائح يصيح: يا ساري! الجبل. فأسندنا ظهورنا إلى الجبل، فهزمهم الله تعالى. رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) [5954]
ــ
فأجاب: من كانت له هذه المنزلة والصحبة من النبي صلى الله عليه وسلم كيف لا يسمع ولا يروى عنه؟.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عروة بن الزبير:
قوله: ((أنا كنت آخذ؟)) فيه معنى الإنكار على نفسه، وقوله: ((بعد الذي …)) مقرر لجهة الإنكار على نفسه.
قوله: ((سبع أرضين)) بفتح الراء، وإسكانها قليل.
وفي الحديث تصريح بأن الأرض سبع طباق وهو موافق لقوله تعالى: {سبع سموات ومن
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3812)
5955 - وعن نبيهة بن وهب، أن كعباً دخل على عائشة، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال كعب: ما من يوم يطلع إلا نزل سبعون ألفاً من الملائكة حتى يحفوا بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يضربون بأجنحتهم، ويصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا أمسوا عرجوا وهبطوا مثلهم فصنعوا مثل ذلك، حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفاً من الملائكة يزفونه. رواه الدارمي [5955].
(9) باب
هجرة أصحابه صلى الله عليه وسلم من مكة ووفاته
الفصل الأول
5956 - عن البراء، قال: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ــ
الأرض مثلهن} ومن قال: المراد بالسبع الأقاليم فقد وهم لأنه لو كان كذلك لم يطوق الظالم بشبر من كل إقليم بخلاف طباق الأرض فإنها تابعة لهذا الشبر.
قوله: ((لا أسألك بينة)) كأن سعيداً لما أنكر توجه عليه البينة وعند فقدها توجه عليه اليمين فأجرى مروان هذا الكلام منه مجرى اليمين وقال: لا أسألك بينة بعد هذا.
قوله: ((يزفونه)) يحتمل أن يكون من الإسراع، أو من زفاف العروس.
((نه)): يزف بالكسر من زف في مشيته، إذا أسرع، وبالفتح من زففت العروس إذا أهديتها إلى زوجها.
باب هجرة أصحابه صلى الله عليه وسلم من مكة ووفاته
الفصل الأول
الحديث الأول عن البراء بن عازب رضي الله عنه:
قوله: ((الولائد)) ((نه)) الولائد جمع وليدة وهي الجارية الصغيرة، والذكر وليد، فعيل، بمعنى مفعول.
قوله: ((قرأت: {سبح اسم ربك})) أي تعلمت، ذكر المسبب وهو القراءة وأراد السبب وهو التعلم.
قوله: ((في سور مثلها)) أي في جملة سور مثلها في المقدار.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3813)
مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرآننا القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء، فرحهم به، حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء، فما جاء حتى قرأت: {سبح اسم ربك الأعلى} في سور مثلها من المفصل. رواه البخاري.
5957 - وعن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: ((إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده)). فبكى أبو بكر قال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا فعجبنا له، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا!! فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا. متفق عليه.
5958 - وعن عقبة بن عامر، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: ((إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإني ليست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها)) وزاد بعضهم: ((فتقتتلوا، فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم)). متفق عليه.
ــ
الحديث الثاني عن أبي سعيد رضي الله عنه:
قوله: ((إن عبداً خيره الله)) فهم الصديق من هذا الكلام مفارقته صلى الله عليه وسلم الدنيا فبكى، كما فهمت الصديقة من قوله صلى الله عليه وسلم: ((مع الذين أنعمت عليهم من النبيين)) أنه صلى الله عليه وسلم خير كما يجيء بعد. الحديث الثالث عن عقبة بن عامر رضي الله عنه:
قوله: ((على قتلى أحد)) ((مظ)): أي استغفر لهم، واستغفاره لهم كالوداع للأحياء والأموات، أما الأحياء فبخروجه من بينهم، وأما الأموات فبانقطاع دعائه واستغفاره لهم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3814)