Arabic source text

📘 শারহুল মিশকাত লিত্তীবী আল-কাশিফ আন হাকাইকিস সুনান (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

📘 شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (الطيبي - ت 743 هـ)

📘 শারহুল মিশকাত লিত্তীবী আল-কাশিফ আন হাকাইকিস সুনান (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الأضحى عيدًا جعله الله لهذه الأمة)). قال له رجل: يا رسول الله! أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى، أفأضحي بها؟ قال: ((لا))، ولكن خذ من شعرك وأظفارك، وتقص من شاربك، وتحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله)) رواه أبو داود، والنسائي. [1479]

‌‌(50) باب صلاة الخسوف
الفصل الأول
1480 - عن عائشة رضي الله عنها، قالت: إن الشمس خسفت علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث مناديًا: الصلاة جامعة، فتقدم فصلي أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. قالت عائشة: ما ركعت ركوعًا قط ولا سجدت سجودًا قط كان أطول منه. متفق عليه.
ــ
أجعله عيدًا. وقوله: ((جعله الله لهذه الأمة)) حكم ذكر بعد ما يشعر بالوصف المناسب، وهي قوله: ((يوم الأضحى))؛ لأن فيه معنى التضحية، كأنه قيل حكم الله تعالي علي هذه الأمة بالتضحية يوم العيد، ومن ثم حسن قول الصحابي: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة؟
قوله: ((منيحة أنثى)) ((نه)): منحة النوق أن يعطى الرجل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطى لينتفع بوبرها أو صوفها زمانًا، ثم يردها. وأقول: وصف ((منيحة)) بـ ((أنثى)) فيه دلالة أن المنيحة قد يكون ذكرًا وأنثى، وإن كان فيه علامة تإنيث، كما يقال: حمامة أنثى، وحمامة ذكر، ومنه قوله تعالي: {قالت نملة} فإن تإنيث الفعل دل علي أنها كانت أنثى علي ما سبق بيانه، ويعضده ما روى ابن الأثير في النهاية ((من منح منحة ورق، أو منح لبنًا، كان له عدل رقبة))، ولعل المراد من المنيحة ها هنا ما يمنح بها، وإنما منعه؛ لأنه لم يكن عنده شيء سواها ينتفع به.
باب صلاة الخسوف
الفصل الأول
الحديث الأول عن عائشة: قوله: ((الصلاة جامعة)) ((مظ)): الصلاة مبتدأ و ((جامعة)) خبره،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1310)

1481 - وعنها، قالت: جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته. متفق عليه.
1482 - وعن عبد الله بن عباس، قال: انخسفت الشمس علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، فقام قيامًا طويلاً نحوًا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلاً، ثم رفع فقام قيامًا طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم قام فقام قيامًا طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله)). قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئًا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت، فقال: ((إني رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. ورأيت النار
ــ
يعنى الصلاة تجمع الناس في المسجد. ويجوز أن يكون التقدير: الصلاة ذات جماعة، أي تصلي جماعة لا منفردًا كالسنن الرواتب، فالإسناد مجازي، كطريق سائر، ونهر جار، وصلاة الكسوف والخسوف ركعتان بالصفة التي ذكرت عند الشافعي وأحمد رضي الله عنهما. وأما عند أبي حنيفة فهي ركعتان، في كل ركعة ركوع واحد، وسجودان، كسائر الصلوات. وتصلي الخسوف والكسوف بالجماعة عند الشافعي وأحمد، وفرادى عند أبي حنيفة. وأما عند مالك فيصلي كسوف الشمس جماعة، وخسوف القمر فرادى، وركوعها كسائر الصلوات.
الحديث الثاني والثالث عن عبد الله: قوله: ((انخسفت الشمس)) ((انخسفت)) كذا في البخاري، وفي مسلم ((انكسفت))، وفي ((شرح السنة)) (خسفت)). ((حس)): يقال: حسفت الشمس، وكسفت، ومن الناس من يغلب في القمر لفظ الخسوف، وفي الشمس لفظ الكسوف.
قوله: ((آيتان من آيات الله)) ((حس)). زعم أهل الجاهلية أن كسوف الشمس والقمر يوجب حدوث تغير في العالم من موت، وضرر، ونقص، ونحوها. فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك باطل، وأنهما آيتان من آيات الله، وخلقان مسخران، ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة علي الدفع عن أنفسهما. وأمر بالفزع عند كسوفهما إلي ذكر الله تعالي وإلي الصلاة إبطالاً لقول الجهال. وقيل: إنما أمر بالفزع إلي الصلاة؛ لأنهما آيتان دالتان علي قرب الساعة. قال تعالي: {فإذا برق البصر وخسف القمر} وقيل: آيتان تخوفان عباد الله؛ ليفزعوا إلي الله تعالي {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا}. قوله: ((تكعكعت)) ((حس)): أي تأخرت، يقال: تكعكع وكع عن الأمر إذا أحجم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1311)

فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع. ورأيت أكثر أهلها النساء)). قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: ((بكفرهن)): قيل: يكفرن بالله؟ قال: ((يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلي إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط)). متفق عليه.
1483 - وعن عائشة نحو حديث ابن عباس، وقالت: ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا
ــ
قوله: ((لأكلتم منه)) الخطاب عام في كل جماعة يتأتى منهم السماع والأكل إلي يوم القيامة، بدليل قوله: ((ما بقيت الدنيا)). ((قض)): ووجه ذلك إما بأن يخلق الله تعالي مكان كل حبة تقتطف حبة أخرى، كما هو المروي في خواص ثمر الجنة، أو بأن يتولد منه مثله في الزرع فيبقى نوعه ما بقيت الدنيا، فيؤكل منه. ((مظ)): وسبب تركه صلى الله عليه وسلم تناول العنقود أنه لو تناوله ورآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة لا بالغيب، فيرتفع التكليف. قال تعالي" {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها}. قوله: ((ولم أر كاليوم منظرًا)) أي لم أر منظرًا مثل المنظر الذي رأيته اليوم أي منظرًا هولاً وفظيعًا. والفظيع: الشديد الشنيع. قوله: ((وتكفرن الإحسان)) أي إحسان العشير. والجملة مع الواو مبينة للجملة الأولي علي طريقة أعجبني زيد وكرمه، والخطاب في ((لو أحسنت)) عام لكل من يتأتى منه الإحسان.
الحديث الرابع عن عائشة: قوله: ((أغير من الله)) ((نه)) الغيرة هي الحمية والأنفة، يقال: غرت علي أهلي، أغار غيرة، فأنا غائر. وغيور للمبالغة. ((نه)): ((أن يزني)) متعلق بـ ((أغير)) – وحذف الجار من ((أن)) قياس مستمر – ونسبة الغيرة إلي الله تعالي مجاز محمول علي غاية إظهار غضبه علي الزإني، وإنزال نكاله عليه. ووجه اتصال هذا المعنى بما قبله هو أنه صلى الله عليه وسلم لما خوف أمته من الكسوفين، وحرضهم علي الفزع والالتجاء إلي الله تعالي بالتكبير والدعاء، والصلاة، والتصدق، أراد أن يردعهم عن المعاصي كلها، فخص منها الزنا، وفخم شأنها في الفظاعة، وندب أمته بقوله: ((يا أمة محمد)) ونسب الغيرة إلي الله تعالي. ولعل تخصيص العبد والأمة بالذكر رعاية لحسن الأدب، لأن أصل الغيرة أن يستعمل في الأهل والزوج، فامتنع من نسبة ذلك إلي الله تعالي تنزيهًا لجنابه الأقدس عنه. ويجوز أن تكون نسبة هذه الغيرة إلي الله تعالي من باب الاستعارة المصرحة التبعية، شبه حالة ما يفعل الله تعالي مع عبده الزإني من الانتقام وحلول العقاب عليه بحالة ما يفعل السيد بعبده الزإني من الزجر والتعزير، ثم كرر الندبة ليتعلق به ما ينتسبه به علي سبب الندبة، والفزع إلي الله تعالي من علم بالله تعالي وبغضبه، فقال: ((يا أمة محمد – إلي قوله: لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرًا)). والقلة ها هنا بمعنى العدم، كما في قوله: ((قليل التشكي)) أي عديمه، وقوله تعالي: {فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيرا} وأنشد صاحب الكشاف:

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1312)

رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا))، ثم قال: ((يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد! والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا)). متفق عليه.
1484 - وعن أبي موسى، قال: خسفت الشمس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعًا يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد، فصلي بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته قط يفعله، وقال: ((هذه الآيات التي يرسل الله، لا تكون لموت أحد ولا لحياته،؛ ولكن يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك، فافزعوا إلي ذكره ودعائه واستغفاره)) متفق عليه.
1485 - وعن جابر، قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلي بالناس ست ركعات بأربع سجدات. رواه مسلم.
ــ
مسرة أحقاب تلقيت بعدها مساءة يوم أو بها شبه الصاب
فكيف بأن تلقى مسرة الساعة وراء تقضيها مساءة أحقاب
الحديث الخامس عن أبي موسى: قوله: ((يخشى أن تكون الساعة)) قالوا: هذا تخيل من الراوي وتمثيل منه، كأنه قال: فزعا فزع من يخشى أن تكون الساعة، وإلا فكان النبي صلى الله عليه وسلم عالمًا بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم، وقد وعد الله تعالي النصر وإظهار الأمر وإعلاء دينه علي الأديان كلها، ولم يبلغ الكتاب فيها أجله؛ وإنما كان فزعه عند ظهور الآيات كالخسوف، والزلازل، والريح، والصواعق، شفقًا علي أهل الأرض أن يأتيهم عذاب من عذاب الله، كما أتي من قبلهم من الأمم، لا عن قيام الساعة. وصرح المظهر: أن الراوي أخطأ فيه حيث قال: هذا ظن؛ لأن أبا موسى لم يعلم ما في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الظن غير صواب.
فإن قيل: يحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل أن يخبر الله تعالي رسوله بالنصر والظفر، فحينئذ يتوقع الساعة كل لحظة. قلنا: ليس كذلك؛ لأن إسلام أبي موسى كان بعد فتح خيبر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر بهذه الأشياء بعد فتح خيبر.
وأقول: لعل فزع رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان لما كوشف به من الأهوال، ونزول العذاب، فذهل عما أخبر به، فخشي أن تكون الساعة. كما قال تعالي: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} وفسر أن الرسل من هول ذلك اليوم يفزعون، ويذهلون عن الجواب، ثم يجيبون بعد ما ترجع إليهم عقولهم بالشهادة علي أمتهم. ولو نسب هذا الذهول إلي الرواي بسبب ما شاهد من النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الحالة لجاز أيضًا.
الحديث السادس والسابع عن جابر: قوله: ((يوم مات إبراهيم)) ((مظ)): ظن بعضهم أن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1313)

1486 - وعن ابن عباس، قال: صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات.
1487 - وعن علي مثل ذلك. رواه مسلم.
1488 - وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كسفت الشمس، فنبذتها، فقلت: والله لأنظرن إلي ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس. قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يده، فجعل يسبح ويهلل ويكبر ويحمد ويدعو حتى حسر عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلي ركعتين. رواه مسلم في ((صحيحه)) عن عبد الرحمن بن سمرة، وكذا في ((شرح السنة)) عنه. وفي نسخ ((المصابيح)) عن جابر بن سمرة.
1489 - وعن أسماء بنت أبي بكر [رضي الله عنهما] قالت: لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس. رواه البخاري.
ــ
انكساف الشمس يوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم لموته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالي، لا يخسفان لموت أحد)) كما تقدم. والمراد بقوله: ((فصلي بالناس ست ركعات)) أنه صلى الله عليه وسلم صلي ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات فعند الشافعي وأكثر أهل العلم أن الخسوف إذا تمادى جاز أن تركع في كل ركعة ثلاث ركوعات وخمس ركوعات، وأربع ركوعات، كما في الحديث الآتي أنه صلى الله عليه وسلم ((صلي ثمان ركعات في أربع سجدان)) يعني صلي ركعتين في كل ركعة أربع ركوعات.
الحديث الثامن عن عبد الرحمن: قوله ((حسر عنها)) أي أزيل وأذهب عن الشمس خسوفها، يعني دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف، ووقف في القيام الأول، وطول التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، حتى ذهب الخسوف، ثم قرأ القرآن، وركع وسجد، ثم قام في الركعة الثانية، وقرأ فيها القرآن، وركع وسجد، وتشهد وسلم.
قوله: ((في نسخ المصابيح: عن ((جابر بن سمرة)) يقول المؤلف: وجدت حديث عبد الرحمن ابن سمرة في صحيح مسلم وكتاب الحميدي وفي الجامع، وفي شرح السنة بروايته، ولم أجد لفظ المصابيح في الكتب المذكورة برواية جابر بن سمرة.
الحديث التاسع عن أسماء: قوله: ((بالعتاقة)) أي فك الرقاب من العبودية. الإعتاق، وسائر الخيرات مأمور بها في خسوف الشمس والقمر؛ لأن الخيرات تدفع العذاب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1314)

الفصل الثاني
1490 - عن سمرة بن جندب، قال: صلي بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف لا نسمع له صوتًا، رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
1491 - وعن عكرمة، قال: قيل لابن عباس: ماتت فلانة، بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فخر ساجدًا، فقيل له: تسجد في هذه الساعة؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم آية فاسجدوا))، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟!. رواه أبو داود، والترمذي. [1491]
الفصل الثالث
1492 - عن أبي بن كعب، قال: انكسفت الشمس علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلي بهم، فقرأ بسورة من الطول، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام الثانية فقرأ بسورة من الطول، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول والثاني عن سمرة: قوله ((بعض أزواج النبي)) بيان أو بدل عن ((فلانة)). ((مظ)): هي صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ((إذا رأيتم آية فاسجدوا)) هذا مطلق، فإن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر، فالمراد بالسجود الصلاة، وإن كان غيرها كمجيء الريح الشديدة والزلزلة وغيرهما، فالسجود هو المتعارف ويجوز الحمل علي الصلاة أيضًا؛ لما ورد ((كان إذا حزبه أمر فزع إلي الصلاة)).
قوله: ((وأي آية أعظم)) قالوا: المراد بها العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التي يخوف بها عباده، ووفاة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الآيات؛ لأنهن ضممن شرف الزوجية إلي شرف الصحبة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتي أصحابي ما يوعدون)) الحديث، فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن، فكأن وفاتهن سالبة للأمنة، وزوال الأمنة يوجب الخوف.
الفصل الثالث
الحديث الأول والثاني عن النعمان: قوله: ((ركعتين ركعتين)) ((خط)): شبه أن يكون صلاها مرات، وكان إذا طالت مدة الخسوف مد في صلاته، وزاد في عدد الركوع، وإذا قصرت نقص،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1315)

كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلي كسوفها)). رواه أبو داود. [1492]
1493 - وعن النعمان بن بشير، قال: كسفت الشمس علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها، حتى انجلت الشمس. رواه أبو داود. وفي رواية النسائي: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلي حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا يركع ويسجد. [1493]
وله في أخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا مستعجلاً إلي المسجد، وقد انكسفت
ــ
وكل ذلك جائز، يصلي علي حسب الحال، ومقدار الحاجة فيه. قال: ذهب أكثر أهل العلم إلي هذا، وإنه إذا امتد زمان الخسوف يزيد في عدد الركوع، أو في إطالة القيام والركوع، ويطول السجود كالركوع عند الشافعي.
قوله: ((ويسأل عنها)) أي يسأل الله بالدعاء أن يكشف عن الشمس، أو يتجلي عنها الكسف، أو يسأل الناس عن انجلائها، أي كلما صلي ركعتين يسأل هل انجلت؟ فالمراد بتكرير الركعتين المرات. قوله: ((ولكنهما خليقتان من خلقه تعالي)): ((نه)) الخلق الناس، والخليقة البهائم. وقيل: هما بمعنى واحد،
أقول: المعنى الأول أنسب في هذا المقام، لأنه صلى الله عليه وسلم رد زعم من يرى أثرهما في هذا العالم بالكون والفساد، أي ليس كما تزعمون، بل هما مسخران كالبهائم، دإنيان، مقهوران تحت قدرة الله تعالي، يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلي ذكره. ونظيره في إرادة التحقير ردًا لمن يقول بالتعظيم قوله تعالي: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} سماهم جنة، وهم ملائكة مكرمون؛ لأنهم نسبوا إلي الله تعالي. وقيل: فيهم الملائكة بنات الله، فعلي هذا هما مفتقران في انجلائهما عما يحدث الله فيهما من الكسف والخسف إلي دعوة بني آدم، كما مر في الحديث السابق ((يدعو حتى انجلي كسوفها)) وكما قال: ((ويسأل عنها، هل انجلت الشمس)).
وقوله: ((ما شاء)) مفعول للمصدر المضاف إلي الفاعل، و ((من)) ابتدائية، أي خليقتان ناشئتان من خلق الله تعالي المتناول لكل مخلوق علي التساوي، بينه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام المفصح، علي أنه ليس لأحد القمرين تأثير في الوجود. وقوله: ((حتى تنجلي)) غاية لمقدر أي صلوا من ابتداء الخسوف منتهين إما إلي الانجلاء، أو إحداث الله تعالي أمرًا، وهذا المقدر يربط بين الشرط والجزاء، لما فيه من العائد إلي الشرط. والله أعلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1316)

الشمس، فصلي حتى انجلت، ثم قال: ((إن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا ينخسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وإن الشمس والقمر لا ينحسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما خليقتان من خلقه، يحدث الله في خلقه ما شاء، فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلي، أو يحدث الله أمرًَا)).

‌‌(51) باب في سجود الشكر
وهذا الباب خال عن: الفصل الأول والثالث
الفصل الثاني
1494 - عن أبي بكرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه أمر [سرورًا] – أو يسر به – خر ساجدًا شاكرًا لله تعالي. رواه أبو داود، والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.
ــ
باب في سجود الشكر
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي بكرة: قوله: ((إذا جاءه أمر سرورًا)) ((مظ)): سجود الشكر عند حدوث ما يسر به من نعمة، وعند اندفاع بلية سنة عند الشافعي، وليس بسنة عند أبي حنيفة رضي الله عنهما. ((تو)): ذهب جمع من العلماء إلي ظاهر هذا الحديث، فرأوا السجود مشروعًا في باب شكر النعمة، وخالفهم آخرون، فقالوا: المراد من السجود الصلاة، وحجتهم في هذا التأويل ما ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى برأس أبي جهل خر ساجدًا، وقد روى عن عبد الله بن أبي أوفي رضي الله عنه وفي روايته: ((صلي النبي صلى الله عليه وسلم بالضحى ركعتين حين بشر بالفتح، أو برأس أبي جهل))، ونضر الله وجه أبي حنيفة فقد بلغنا عنه أنه قال وقد ألقى هذه المسألة: لو ألزم العبد السجود عند كل نعمة متجددة عظيمة الموقع عند صاحبها لكان عليه أن لا يغفل عن السجود طرفة عين؛ لأنه لا يخلو عنها أدنى ساعة، فإن من أعظم نعمة العباد نعمة الحياة، وذلك يتجدد عليه تجدد الأنفاس، أو كلامًا هذا معناه. وأما الحديث الذي يتلو هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي نغاشيًا فخر ساجدًا شكرًا لله؛ فإنهم لا يرون الاحتجاج به؛ لأنه حديث مرسل.
أقول: قوله: ((خر ساجدًا)) لا يقبل التأويل؛ لأنه وقع جوابًا للشرط، وعدل عن قوله: ((سجد)) إلي ((خر ساجدًا)) توكيد ومبالغة كما في سجود التلاوة، قال تعالي: {إذا يتلي عليهم

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1317)

1495 - وعن أبي جعفر: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلاً من النغاشيين، فخر ساجدًا. رواه الدارقطني مرسلاً، وفي ((شرح السنة)) لفظ ((المصابيح)). [1495]
1496 - وعن سعد بن أبي وقاص، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عزوزاء، نزل ثم رفع يديه، فدعا الله ساعة، ثم خر ساجدًا، فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجدًا فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدًا قال: ((إني سألت ربي، وشفعت لأمتي، فأعطإني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي لأمتي، فأعطإني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي
ــ
يخرون للأذقان سجدًا} ولأن المراد بالسرور، هو سرور يحصل عند هجوم نعمة ينتظرها، أو يفاجأ بها من غير انتظار مما يندر وقوعها، لا ما استمر وقوعها، ومن ثم قدرها في الحديث بالمجيء علي سبيل الاستعارة. ونكر ((أمر)) للتفخيم وللتعظيم، ويؤيده حديث سعد بن أبي وقاص وكذا حديث النغاشي؛ لأن المرسل غايته أنه ضعيف، والضعيف إذا يتقوى بضعيف آخر يصير حسنًا، والحسن ينقلب صحيحًا. والحديث الذي نحن فيه حسن، رواه أبو داود والترمذي عن أبي بكرة.
الحديث الثاني عن أبي جعفر: قوله: ((نغاشيًا)) ((نه)): هو القصير أقصر ما يكون ضعيف الحركة، ناقص الخلق. ((مظ)): السنة علي من رأي مبتلي أن يسجد شكرًا لله تعالي علي أن عافاه الله تعالي من ذلك البلاء، وليكتم السجود عنه كي لا يتأذى وإن رأي فاسقًا فليظهر السجود ليتنبه، ويتوب.
الحديث الثالث عن سعد: قوله: ((من عزوزاء)) ((نه)): هو بفتح العين المهملة وسكون الزاي، وفتح الواو. ثنية بالجحفة، عليها الطريق من المدينة إلي مكة: قوله: ((فأعطإني ثلث أمتي)) ((تو)) أي أعطإنيهم، فلا يجب عليهم الخلود، وينالهم شفاعتي، فلا يكونون كالأمم السالفة، وجب عليهم الخلود، وكثير منهم لعنوا؛ لعصيانهم الأنبياء، فلم تنلهم الشفاعة، والعصاة من هذه الأمة من عوقب منهم نقي وهذب، ومن مات منهم علي الشهادتين، يخرج من النار وإن عذب بها، وتناله الشفاعة وإن اجترح الكبائر، ويتجاوز عنهم ما وسوست به صدورهم ما لم يعملوا، أو يتكلموا، وإلي غير ذلك من الخصائص التي خص الله تعالي بها هذه الأمة كرامة لنبيه المكرم وجهه بالمقام المحمود. ((مظ)) ليس معنى الحديث أن يكون جميع أمته مغفورين لهم بحيث لا تصليهم النار؛ لأن هذا نقيض لكثير من الآيات، والأحاديث الواردة في تهديد أكل مال اليتيم،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1318)

لأمتي، فأعطإني الثلث الآخر، فخررت ساجدًا لربي شكرًا)). رواه أحمد، وأبو داود. [1496]

‌‌(52) باب الاستسقاء
الفصل الأول
1497 - عن عبد الله بن زيد، قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس إلي المصلي يستسقي، فصلي بهم ركعتين، جهر فيهما بالقراءة، واستقبل القبلة يدعو، ورفع يديه، وحول رداءه حين استقبل القبلة، متفق عليه.
ــ
والربا والزنا، وشارب الخمر، وقتل النفس بغير حق، وغير ذلك، بل معناه أنه سأل أن يخص أمته من بين الأمم بأن لا يمسخ صورهم بسبب الذنوب، وأن لا يخلدهم في النار بسبب الكبائر، بل يخرج من النار من مات في الإسلام بعد تطهيره من الذنوب، وغير ذلك من الخواص التي خص الله تعالي أمته صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأمم. ((قض)): وكانت شفاعته في الأمة في أن لا يخلدهم في النار، ويخفف عنهم، ويتجاوز عن صغائر ذنوبهم توفيقًا بينه وبين ما ذكر في الكتاب والسنة علي أن الفاسق من أهل القبلة يدخل النار. وأقول: يفهم من كلام القاضي والمظهر أن الشفاعة مؤثرة في الصغائر، في عدم الخلود في حق أهل الكبائر بعد تمحيصهم بالنار، ولا تأثير للشفاعة في حق أهل الكبائر قبل الدخول في النار. روينا عن الترمذي وأبي داود عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) وعن الترمذي عن جابر: ((من لم يكن من أهل الكبائر، فماله وللشفاعة)) والأحاديث فيها كثيرة، نعم! يتعلق ذلك بالمشيئة والإذن. فإذا تعلقت بالمشيئة بأن ينال الشفاعة بعض أصحاب الكبائر قبل دخول النار، وأذن فيها فذاك، وإلا كانت بعد الدخول والله أعلم بحقيقة الحال.
باب الاستسقاء
الفصل الأول
الحديث الأول عن عبد الله: قوله: ((وحول رداءه)) (مظ)) والغرض من التحويل التفاؤل بتحويل الحال، يعني حولنا أحوالنا رجاء أن يحول الله العسر باليسر، والجدب بالخصب. وكيفية تحويل الرداء: أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره، وبيده اليسرى الطرف الأسفل أيضًا من جانب يمينه، ويقلب يديه خلف ظهره، بحيث يكون الطرف المقبوض

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1319)

1498 - وعن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه. متفق عليه.
1499 - وعنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلي السماء. رواه مسلم.
1500 - وعن عائشة، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأي المطر قال: ((اللهم صيبًا نافعًا)). رواه البخاري.
1501 - وعن أنس، قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، قال: فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: ((لأنه حديث عهد بربه)). رواه مسلم.
ــ
بيده اليمنى علي كتفه الأعلي من جانب اليمين، والطرف المقبوض بيده اليسرى علي كتفه الأعلي من جانب اليسار، فإذا فعل ذلك، فقد انقلب اليمين يسارًا، واليسار يمينًا، والأعلي أسفل، والأسفل أعلي. وأبو حنيفة لا يرى صلاة الاستسقاء، بل يدعو له والشافعي يصلي كصلاة العيد، ومالك يصلي ركعتين كسائر الصلوات.
الحديث الثاني عن أنس: قوله، ((لا يرفع يديه)) ((قض)): أي لا يرفعهما كل الرفع حتى يتجاوز رأسه، ويرى بياض إبطيه لو لم يكن عليه ثوب إلا في الاستسقاء؛ لأنه ثبت استحباب رفع اليد في الأدعية كلها.
الحديث الثالث عن أنس قوله: ((فأشار بظهر كفيه إلي السماء)) قالوا: فعل صلى الله عليه وسلم ذلك تفاؤلاً بقلب الحال ظهرًا لبطن، وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء، أو إشارة إلي ما يسأله، وهو أن يجعل بطن السحائب إلي الأرض لينصب ما فيه الأمطار.
الحديث الرابع عن عائشة: قوله: ((صيباً نافعًا)) نصبه بفعل مضمر، أي اسقنا صيبًا نافعًا، و ((نافعًا)) تتميم في غاية من الحسن؛ لأن لفظة صيبًا مظنة للضرر والفساد. ((الكشاف)): الصيب المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع: وفيه مبالغات من جهة التركيب والبناء، والتنكير دل علي أنه نوع من المطر شديد هائل، فتممه بقوله ((نافعًا)) صيانة عن الإضرار والفساد. نحوه قول الشاعر:
فسقى ديارك غير مفسدها صوب الربيع وديمة تهمى
لكن ((نافعًا)) في الحديث أوقع وأحسن وأنفع من قوله: ((غير مفسدها)).
الحديث الخامس عن أنس: قوله: ((فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه)) يقال: حسرت العمامة عن رأسي، والثوب عن بدني، أي كشفتهما. قوله: ((حديث عهد بربه)) ((تو)): أراد قرب عهده

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1320)

الفصل الثاني
1502 - عن عبد الله بن زيد، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي المصلي، فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة، فجعل عطافه الأيمن علي عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر علي عاتقه الأيمن، ثم دعا الله. رواه أبو داود. [1502]
1503 - وعنه أنه قال: استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خميصة له سوداء، فأراد أن يأخذ أسفلها، فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قلبها علي عاتقيه. رواه أحمد، وأبو داود. [1503]
1504 - عن عمير مولي آبي اللحم، أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي عند أحجار
ــ
بالفطرة، وأنه هو الماء المبارك الذي أنزل الله تعالي من المزن ساعتئذ، فلم تمسه الأيدى الخاطئة، ولم تكدره ملاقاة أرض عبد عليها غير الله سبحانه وتعالي. وأنشد شيخنا شيخ الإسلام:
يضوع أرواح نجد من ثيابهم عند القدوم لقرب العهد بالدار
((مظ)): وفي ذلك إشارة وتعليم لأمته؛ أن يتقربوا ويرغبوا فيما فيه خير وبركة.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن عبد الله: قوله: ((عطافه)) ((نه)): هو الرداء. إنما أضاف العطاف إلي الرداء؛ لأنه أراد أحد شقي العطاف، فالهاء ضمير الرداء ويجوز أن يكون للرجل، ويريد بالعطاف جانبا الرداء. ((تو)): سمي الرداء عطافًا؛ لوقوعه علي العطفين وهما الجانبان.
الحديث الثاني عن عبد الله: قوله: ((وعليه خميصة)) ((نه)): هي ثوب خز، أو صوف معلم. وقيل: لا يسمى بها إلا أن تكون سوداء معلمة.
الحديث الثالث عن عمير: ((آبي اللحم)) – بالمد – رجل من قدماء الصحابة، أبي من أكل اللحم فسمي به. قيل: هو الذي يروي الحديث، ولا يعرف له حديث سواه. وعمير يرويه عنه وله أيضًا صحبة. ((وأحجار الزيت)) موضع بالمدينة من الحرة، سميت لسواد أحجارها بها. قوله: ((لا يجاوز بهما رأسه)) هذا خلاف حديث أنس، لعله كان في مرة أخرى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1321)

الزيت، قريبًا من الزوراء قائمًا يدعو يستسقي، رافعًا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه. رواه أبو داود، وروى الترمذي، والنسائي نحوه. [1504]
1505 - وعن ابن عباس، قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم – يعني في الاستسقاء – مبتذلاً، متواضعًا، متخشعًا، متضرعًا. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [1505]
1506 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال: ((اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، أحيي بلدك الميت)). رواه مالك، وأبو داود. [1506]
1507 - وعن جابر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يواكئ فقال: ((اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، مريئًا، مريعًا، نافعًا، غير ضار، عاجلاً غير آجل))، قال: فأطبقت عليهم السماء. رواه أبو داود. [1507]
ــ
الحديث الرابع عن ابن عباس: قوله: ((متبذلاً)) ((نه)): التبذل: ترك التزين، والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة علي وجه التواضع.
الحديث الخامس عن عمرو: قوله: ((وأحيي بلدك الميت)) يريد بعض بلاد المتبعدين عن مظان الماء الذي لا ينبت فيه عشب للجدب. فسماه ميتًا علي الاستعارة ثم فرع عليه الإحياء.
الحديث السادس عن جابر: قوله: ((يواكئ)) ((نه)): أي يتحامل علي يديه، أي رفعهما ومدهما في الدعاء. ومنه التوكؤ علي العصا: وهو التحامل عليها. هكذا قال الخطابي في ((معالم السنن)) قوله: ((مريئًا)) ((نه)) يقال: مرإني الطعام، وأمرإني، إذا لم يثقل علي المعدة، وانحدر عليها طيبًا، ((تو)) ويحتمل مريئًا مدرارًا، من قولهم: ناقة مرئ، أي كثيرة اللبن. ولا أحققه رواية.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1322)

الفصل الثالث
1508 - عن عائشة، قالت: شكا الناس إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له في المصلي، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس، فقعد علي المنبر، فكبر وحمد الله، ثم قال: ((إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم)) ثم قال: ((الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت
ــ
قوله: ((مريعًا)) ((حس)) ذا مرعة وخصب. ويروى ((مربعًا)) بالباء أي منبتًا للربيع، المغني عن الارتياد لعمومه، والناس يربعون حيث شاءوا، ولا يحتاجون إلي النجعة.
ويروى ((مرتعًا)) أي ينبت الله به ما يرتع به الإبل. وكل مخصب مرتع. ومنه قوله: ((يرتع ويلعب)). قوله: ((فأطبقت)) ((حس)) أي ملأت. والغيث المطبق هو العام الواسع. أقول: عقب الغيث، وهو المطر الذي يغيث الخلق من القحط بالمغيث علي الإسناد المجازي، والمغيث في الحقيقة هو الله تعالي. وكذا أتبع مريئًا بمرتعًا – بالتاء – بمعنى ينبت الله تعالي به ما رتع به الإبل. وأكد ((النافع)) بـ ((غير ضار)). وكذا ((عاجلاً)) بـ ((غير آجل)) اعتناء بشأن الخلق، واعتمادًا علي سعة رحمة الله تعالي عليهم، فكما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء، كانت الإجابة طبقًا له حيث أطبقت عليهم السماء، فإن في إسناد الإطباق إلي السماء والسحاب – هو المطبق أيضًا – مبالغة. وعرفها، لينتفي أن ينزل المطر من سماء، أي من أفق واحد من بين سائر الآفاق، لأن كل أفق من آفاقها سماء، والمعنى أنه غمام مطبق أخذ بآفاق السماء إجابة لدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عائشة: قوله: ((قحوط المطر)) مصدر بمعنى القحط، أو جمع القحط. وأضافه إلي المطر ليشير إلي عمومة في بلدان شتى. قوله: ((حاجب الشمس)) أي أول طلوع شعاعها من الأفق. قوله: ((استئخار المطر)) السين للمبالغة، يقال: استأخر الشيء إذا تأخر تأخرًا بعيدًا. قوله: ((عن إبان زمانه)) من إضافة الخاص إلي العام ((نه)): وفي حديث المبعث ((هذا إبان نجومه))، أي وقت ظهوره والنون أصلية، فيكون فعالاً وقيل: هي زائدة، وهي فعلان من أبَّ الشيء، إذا تهيأ للذهاب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1323)

لنا قوة وبلاغًا إلي حين))، ثم رفع يده فلم يترك الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلي الناس ظهره، وقلب أو حول رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل علي الناس ونزل، فصلي ركعتين، فأنشأ الله سحابة، فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأي سرعتهم إلي الكن ضحك حتى بدت نواجذه، وقال: ((أشهد أن الله علي كل شيء قدير، وإني عبد الله ورسوله)). رواه أبو داود. [1508]
1509 - عن أنس، أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كما نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، فأسقنا. قال: فيسقون. رواه البخاري
1510 - وعن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خرج نبي من الأنبياء بالناس يستسقي، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلي السماء، فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل هذه النملة. رواه الدارقطني. [1510]
ــ
قوله: ((بلاغًا إلي حين)) البلاغ. ما يتبلغ به، ويتوصل به إلي الشيء المطلوب. المعنى: إجعل الخير المنزل سببًا لقوتنا، ومده لنا مددًا طوالاً. قوله: ((إلي الكن)) وهو ما يرد به الحر والبرد من الأبنية والمساكن. وقوله: ((ضحك)) جواب للشرط. وكأن ضحكه صلى الله عليه وسلم تعجبًا من طلبهم المطر اضطرارًا، ثم طلبهم الكن عنه فرارًا. ومن عظيم قدرة الله تعالي، وإظهار قربة رسوله، وصدقه بإجابة دعائه سريعًا، ولصدقه أتي بالشهادتين.
الحديث الثاني عن أنس: قوله: ((قال فيسقون)) قال عقيل بن أبي طالب: فيه:
بعمي سقى الله البلاد وأهلها عشية يستسقى بشيبته عمر
توجه بالعباس بالجدب داعيًا فما جاز حتى جاد بالمدينة المطر

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1324)

‌‌(53) باب في الرياح
الفصل الأول
1511 - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور)). متفق عليه.
1512 - وعن عائشة، قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكًا حتى أرى منه لهوته، إنما كان يبتسم، فكان إذا رأي غيمًا أو ريحًا عرف في وجهه متفق عليه.
1513 - وعنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: ((اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها
ــ
باب في الرياح
الفصل الأول
الحديث الأول عن ابن عباس: قوله: ((نصرت بالصبا)) ((مظ)) الصبا: الريح التي تجئ من ظهرك إذا استقبلت القبلة. والدبور: هي التي تجئ من قبل وجهك إذا استقبلت القبلة أيضًا. روي: أن الأحزاب لما حاصروا المدينة يوم الخندق، هبت ريح الصبا، وكانت شديدة، فقلعت خيامهم، وألقى الله تعالي في قلوبهم الخوف، فهربوا، وكان ذلك فضلاً من الله تعالي، ومعجزة لرسوله صلى الله عليه وسلم. أما الدبور فأهلكت قوم عاد. وقضيتهم مشهورة.
الحديث الثاني عن عائشة: قوله: ((لهواته)) ((نه)) اللهوات: جمع لهاة، وهي اللحمات من سقف أقصى الفم. قوله: ((عرف في وجهه)) أي ظهر أثر الخوف في وجهه مخافة أن يحصل من ذلك السحاب، أو الريح، ما فيه ضرر بالناس. فدل نفي الضحك البليغ عنه صلى الله عليه وسلم علي أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن فرحًا لاهيًا بطرًا، ودل إثبات التبسم له صلى الله عليه وسلم علي طلاقة وجهه وبشاشته، ودل أثر الخوف من رؤية الغيم والريح علي رأفته ورحمته علي الخلق. هذا هو الخلق العظيم.
الحديث الثالث عن عائشة: قوله: ((إذا عصفت الريح)) ((نه)): أي اشتد هبوبها، وريح عاصف شديدة الهبوب. قوله: ((خير ما أرسلت به)) يحتمل الفتح علي الخطاب ((وشر ما

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1325)

وشر ما أرسلت به))، وإذا تخيلت السماء، تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سري عنه، فعرفت ذلك عائشة، فسألته، فقال: ((لعله يا عائشة كما قال قوم عاد)) – وفي رواية: (فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا) ويقول إذا رأي المطر: ((رحمة)). متفق عليه.
1514 - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مفاتيح الغيب خمس، ثم قرأ: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث} الآية. رواه البخاري.
1515 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليست السنة بأن لا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئًا)). رواه مسلم.
ــ
أرسلت)) علي بناء المفعول ليكون من قبيل قوله تعالي: {أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم} وقوله صلى الله عليه وسلم: ((الخير كله في يديك والشر ليس إليك)).
قوله: ((وإذا تخيلت السماء)) السماء ها هنا بمعنى السحاب. ((وتخيلت)) إذا ظهر في السحاب أثر المطر. ((نه)): ومنه ((إذا رأي مخيلة أقبل وأدبر)) المخيلة: موضع الخيل، وهو الظن كالمظنة وهي السحابة الخليقة بالمطر، ((وسري عنه)) أي كشف عنه الخوف، وأزيل: يقال: سروت الثوب، وسريته إذا خلعته، والتشديد فيه للمبالغة. قوله: {هذا عارض} أي سحاب عرض ليمطر، وقوله: ((رحمة)) أي اجعله رحمة ولا تجعله عذابًا.
الحديث الرابع عن ابن عمر: قوله: ((مفاتيح الغيب)) قيل هو جمع مفتح – بفتح الميم – وهو المخزن، أي خزائن الغيب خمس، لا يطلع عليها غير الله، وروى مفاتح، وهي جمع مفتاح أي العلوم التي يتوصل بها إلي الغيب خمس لا يعلمها إلا الله. ((نه)) المفاتيح، والمفاتح: جمع مفتاح، ومفتح. وهما في الأصل: كل ما يتوصل به إلي استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها.
الحديث الخامس عن أبي هريرة: قوله: ((ليست السنة بأن لا تمطروا)) ((فا)) السنة: الجدب، يقال: أجدبتهم السنة، إذا أجدبوا، وقحطوا وهي من الأسماء الغالبة. وقد خصوها بقلب لامها تاء في ((استنوا)) إذا أجدبوا. ((قض)) المعنى: أن القحط الشديد ليس بأن لا تمطروا بل بأن تمطروا، ولا تنبت. وذلك: لأن حصول الشدة بعد توقع الرخاء، وظهور مخائله، وأسبابه أقطع مما إذا كان اليأس حاصلاً من أول الأمر، والنفس مترقبة لحدوثها، انتهي كلامه، قال الشاعر:

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1326)

الفصل الثاني
1516 - عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الريح من روح الله، تأتي بالرحمة وبالعذاب، فلا تسبوها، وسلوا الله من خيرها، وعوذوا به من شرها)). رواه الشافعي، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)). [1516]
1517 - وعن ابن عباس، أن رجلاً لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((لا تلعنوا الريح، فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. [1517]
ــ
أظلت علينا من نداك غمامة أضاء لنا برق وأبطأ رشاشها
فلا غيمها يجلو فييأس طامع ولا غيثها يهمى فيروى عطاشها
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: ((الريح من روح الله)) ((غب)) الروح النفس، وقد أراح الإنسان إذا تنفس. وقوله تعالي: {لا تيأسوا من روح الله}. أي من فرجه ورحمته. وذلك بعض الروح. ((مظ)) فإن قيل: كيف يكون الريح من روح الله، أي من رحمته مع أنه يجيء بالعذاب؟ فجوابه من وجهين: أحدهما أن الريح إذا جاءت لعذاب قوم ظالمين، كانت رحمة لقوم مؤمنين. وأقول: يؤيده قوله تعالي: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد لله رب العالمين} ((الكشاف)): فيه إيذان بوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة. وهو من أجل النعم وأجزل القسم. وثإنيهما: أن الروح مصدر بمعنى الفاعل كالعدل بمعنى العادل، فالمعنى الريح من روائح الله، أي من الأشياء التي تجئ من حضرة الله بأمر الله، فتارة تجئ له للراحة، وأخرى للعذاب. فإذن لا يجوز سبها، بل تجب التوبة عند التضرر بها. وهو تأديب من الله تعالي، وتأديبه رحمة لعباده.
الحديث الثاني عن ابن عباس: قوله: ((ليس له)) صفة ((شيئًا)) واسمه ضمير راجع إليه والضمير في ((له)) راجع إلي مصدر ((لعن)) وفي ((عليه)) إلي ((من)) علي تضمين ((رجعت)) معنى

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1327)

1518 - وعن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به)). رواه الترمذي. [1518]
1519 - وعن ابن عباس، قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم علي ركبتيه، وقال: ((اللهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا)). قال ابن عباس في كتاب الله تعالي: {إنا أرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا} و {أرسلنا عليهم الريح العقيم} {وأرسلنا الرياح لواقح} و {أن يرسل الرياح مبشرات}. رواه الشافعي، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)). [1519]
ــ
استعلت، يعني: من لهن شيئًا ليس ذلك الشيء أهلاً له رجع اللعن إلي اللاعن، لأن اللعن طرد عن رحمة الله تعالي، فمن طرد ما هو أهل لرحمة الله عن رحمته جعل مطرودًا.
الحديث الثالث ظاهر.
الحديث الرابع عن ابن عباس: قوله: ((في كتاب الله تعالي)) إلي آخره. اتفق معظم الشارحين علي: أن تأويل ابن عباس غير موافق للحديث. نقل الشيخ التوربشتي عن أبي جعفر الطحاوي، أنه ضعف هذا الحديث جدًا، وأبي أن يكون له أصل في السنن! وأنكر علي أبي عبيدة تفسيره، كما فسره ابن عباس ثم استشهد بقوله تعالي: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريج طيبة، وفرحوا بها، جاءتها ريح عاصف} الآية، وبالأحاديث الواردة في هذا الباب. فإن جل استعمال الريح المفردة في الباب في الخير والشر. ثم قال الشيخ التوربشتي: والذي قاله أبو جعفر وإن كان قولاً متينًا، فنا نرى أن لا يتسارع إلي رد هذا الحديث، وقد تيسر علينا تأويله وتخريج المعنى علي وجه لا يخالف النصوص التي أوردها. وهو أن نقول: التضاد الذي جد أبو جعفر في الهرب منه إنما نشأ من التأويل الذي نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما. فأما الحديث نفسه فإنه محتمل لتأويل يمكن معه التوفيق بينه وبين النصوص التي عارضه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1328)

1520 - وعن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أبصرنا شيئًا من السماء – تعني السحاب – ترك عمله واستقبله، وقال: ((اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه))، فإن كشفه حمد الله، وإن مطرت، قال: اللهم سقيًا نافعًا)).
رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والشافعي واللفظ له. [1520]
ــ
بها أبو جعفر، وذلك أن يذهب في الحديث إلي أنه سأل النجاة من التدمير بتلك الريح فإنها إن لم تكن مهلكة لم تعقبها أخرى، وإن كانت غير ذلك فإنها توجد كرة بعد كرة. وتستسق مرة بعد مرة، فكأنه قال: لا تدمرنا بها، فلا تمر علينا بعدها، ولا تهب دوننا جنوب ولا شمال، بل أفسح في المهلة وأنسأ لنا في الأجل، حتى يهب علينا أرواح كثيرة بعد هذه الريح. قال الخطابي: إن الرياح إذا كثرت جلبت السحاب وكثرت المطر، فبركت الزروع والثمار، وإذا لم تكثر، وكانت ريحًا واحدة فإنها تكون عقيمًا. والعرب تقول: لا يلقح السحاب إلا من رياح. وأقول: ((وبالله التوفيق)) قول ابن عباس ((في كتاب الله تعالي)) معناه: أن هذا الحديث مطابق لما في كتاب الله تعالي فإن استعمال التنزيل دون أصحاب اللغة إذا حكم علي الريح والرياح مطلقتين كان إطلاق الريح غالبًا في العذاب، والرياح في الرحمة، فعلي هذا لا ترد تلك الآية علي قول ابن عباس؛ لأنها مقيدة بالوصف، ولا تلك الأحاديث؛ لأنها ليست من كتاب الله، وإنما قيدت الآية بالوصف ووحدت؛ لأنها في حديث الفلك وجريانها في البحر، فلو جمعت لأوهمت اختلاف الرياح، وهو موجب للعطب أو للاحتباس، ولو أفردت ولم تقيد بالوصف، لآذنت بالعذاب والدمار؛ ولأنها أفردت وكررت؛ ليناط بها مرة ((طيبة)) وأخرى ((عاصف)) ولو جمعت لم يستقم التعليق.
الحديث الخامس عن عائشة: قوله: ((ناشيءا)) أي سحابًا ((تو)): سمى به؛ لأنه ينشأ من الأفق، يقال: نشأ وأنشأ أي خرج، وأنشأ يفعل كذا أي طفق وفي الحديث: ((إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت)) أراد السحابة. قوله: ((فإن مطرت)) الفاء تفصيلية، أي فإن لم يمطر، حمد الله تعالي علي النجاة، وإن أمطر شكر الله، وقال: ((اللهم)) إلي آخره.
الحديث السادس عن ابن عمر: قوله: ((الصواعق)) جمع صاعقة وهي قصفة رعد تنقض معها قطعة من النار يقال: صعقته الصاعقة إذا أهلكته فصعق، أي مات، إما لشدة الصوت،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1329)