الفصل الثالث
3197 - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها. رواه ابن ماجه. [3197]
(6) باب
الفصل الأول
3189 - عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها في بريرة: ((خذيها فأعتقيها)) وكان زوجها عبدا، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختارت نفسها، ولو كان حرا لم يخيرها. متفق عليه.
3199 - وعن ابن عباس، قال: كان زوج بريرة عبدا أسود، يقال له مغيث؛ كإني أنظر إليه يطوف خلفها في سكك المدينة، يبكي ودموعه تسيل علي لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: ((يا عباس! ألا تعجب من حب مغيث بريرة؟ ومن بغض بريرة مغيثا؟)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو راجعته)) فقالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: ((إنما أشفع)) قالت: لا حاجة في فيه. رواه البخاري.
ــ
الفصل الثالث
مضى شرحه
باب
الفصل الأول
الحديث الأول عن عروة: قوله: ((ولو كان حرا لم يخيرها)) ((مظ)): إذا أعتقت أمة فإن كان زوجها مملوكا، فلها الخيار بالاتفاق، وإن كان زوجها حرا فلا خيار لها عند مالك والشافعي وأحمد، ولها الخيار عند أبي حنيفة. وإن أعتق الزوجان معا، فلا خيار، أو الزوج فلا خيار له، سواء كانت زوجته مملوكة أو حرة.
الحديث الثاني عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((تأمرني)) فإن قلت: قوله: ((لو راجعته)) من أين دل علي الأمر؟ فإن ((لو)) ِإما امتناعية وجوابها محذوف، أو للتمني فعلي التقديرين ليس فيها معنى الأمر. قلت: ذهبت إلي أنها امتناعية علي معنى لو راجعته لكان خيرا لك، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه جازم كالأمر، فأجاب صلى الله عليه وسلم أن ((لو)) بمعنى التمني، أي أود رجوعك وأستشفع إليك. والرواية في ((لو راجعتيه)) بإثبات الياء لإشباع الكسرة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2309)
الفصل الثاني
3200 - عن عائشة: أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوج. فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة. رواه أبو داود، والنسائي.
3201 - وعنها: أن بريرة عتقت وهي عند مغيث، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: ((إن قربك فلا خيار لك)). رواه أبو داود. [3201]
(7) باب الصداق
الفصل الأول
3202 - عن سهل بن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((لها زوج)) في إعرابه إشكال، وفي أكثر نسخ المصابيح وفي شرح السنة ((لها زوجين)) وهو صفة بـ ((مملوكين))، والضمير في ((لها)) لعائشة إلا أن يقدر أحدهما زوج للآخر أو بينهما ازدواج. ويجوز أن يكون الضمير للجارة لما يفهم من قوله: ((مملوكين)) في هذا السياق، فحينئذ يجوز أن يكون ((زوج)) مبتدأ والجار والمجرور خبره، وأن يكون فاعله لاعتماده علي الموصوف. ويؤيده ما وقع في بعض نسخ المصابيح ((مملوكة لها زوج)) ((مظ)): معناه: كان لعائشة عبد وأمة، وكانت الأمة زوجته، وأرادت أن تعتقهما، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم بعتق أيهما أبتدأ؟ فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تبتدئ بعتق الزوج؛ لأنها لو أعتقت أولا الزوجة لانفسخ النكاح، ولو أعتقت أولا الزوج لا يفسخ، والإعتاق علي وجه يبقى النكاح بينهما أولي.
الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((إن قربك فلا خيار لك)) ((حسن)): متى صح الحديث فالمصير إليه هو الواجب، وقد فال الشافعي: كان لها الخيار ما لم يصبها بعد العتق، ولا أعلم في تأخير الخيار شيئا يتبع، إلا قول حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما لم يمسها، والله أعلم.
باب الصداق
المغرب: صداق المرأة مهرها، والكسر أفصح، وجمعه صدق، والأصدقة قياس لا سماع.
الفصل الأول
الحديث الأول عن سهل: قوله: ((وهبت نفسي لك)) ((مح)): هذا من خواص النبي صلى الله عليه وسلم، ولا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2310)
الله! إني وهبت نفسي لك. فقامت طويلا، فقام رجل، فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة. فقال: ((هل عندك شيء تصدقها؟)) قال: ما عندي إلا إزاري هذا. وقال: ((فالتمس ولو خاتما من حديد)) فالتمس فلم يجد شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل معك من القرآن شيء؟)) قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، فقال: ((زوجنتكها بما معك من القرآن)) وفي رواية، قال: ((انطلق فقد زوجتكها، فعلمها من القرآن)) متفق عليه.
ــ
يجب مهرها عليه ولو بعد الدخول، بخلاف غيره. وفي نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة وجهان: أصحهما ينعقد لظاهر الآية والحديث، والثاني: لا ينعقد إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح كغيره من الأمة؛ فإنه لا ينعقد إلا بأحد هذين اللفظين عندنا بلا خلاف. قال أبو حنيفة: ينعقد نكاح كل أحد بكل لفظ يقتضي التمليك علي التأبيد. ولمالك روايتان: إحداهما مثل مذهبنا، والأخرى أنه ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع إذا قصد به النكاح. وفيه استحباب عرض المرأة نفسها علي الصلحاء لتزوجها، وأنه يستحب لمن طلب منه حاجة لا يمكنه قضاؤها أن يسكت سكوتا يفهم السائل منه ذلك ولا يخجله بالمنع. وفيه جواز نكاح المرأة من غير أن تسأل، هل هي في عدة أم لا؟ وفيه استحباب تسمية الصداق في النكاح؛ لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة. وفيه جواز قلة الصداق مما يتمول إذا تراضيا؛ لأن خاتم الحديد في غاية القلة. وهو مذهب الشافعي وجماهير العلماء. قال مالك: أقله ربع دينار، كنصاب السرقة. وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشرة دراهم. ومذهب الجمهور هو الصحيح؛ لهذا الحديث الصريح. وفيه جواز اتخاذ خاتم الحديد، وفيه خلاف للسلف، ولأصحابنا في كراهته وجهان: أصحهما لا يكره؛ لأن الحديث في النهي عنه ضعيف. وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر إليها. وفيه دليل علي جواز كون الصداق تعليم القرآن، وجواز الاستئجار لتعليمه، وهو مذهب الشافعي. ومنعه جماعة منهم الزهري وأبو حنيفة.
((حس)): وفيه دليل علي أن الصداق لا تقدير له؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: ((التمس)) وهذا يدل علي جواز أي شيء كان من المال، وعلي أن المال غير معتبر في الكفاءة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل هل هو كفء لها أم لا؟ وقد علم صلى الله عليه وسلم من حاله أنه لا مال له.
((شف)): قال الحنفية: الباء في قوله صلى الله عليه وسلم: ((زوجتكها بما معك من القرآن)) ليست للمقابلة بل للتسبيه، والمراد كما وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، لعلها وهبت صداقها لذلك الرجل، وقالوا: معناه زوجتها منك بسبب ما معك من القرآن. قال الخطابي الباء باء التعويض كما يقال: بعت هذا الثوب بدينار، ولو كان معناه ما أولوه ولم يرد بها معنى المهر، لم يكن لسؤاله إياه ((هل معك من القرآن شيء؟)) معنى وليس في الحديث أنه جعل المهر دينا.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2311)
3203 - وعن أبي سلمة، قال: سألت عائشة: كم كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونش. قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا. قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم. رواه مسلم. ونش بالرفع في ((شرح السنة)) وفي جميع الأصول.
الفصل الثاني
3204 - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: ألا لا تغالوا صدقة النساء؛ فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله، لكان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه، ولا أنكح شيئا من بناته علي أكثر من اثنتي عشرة أوقية. رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. [3204]
ــ
الحديث الثاني عن أبي سلمة: قوله: ((أوقية)) ((حس)): الأوقية أربعون درهما، والنش عشرون. قال ابن الأعرابي: النش النصف من كل شيء، ونش الرغيف نصفه. قوله: ((ونش)) بالرفع، وفيه أن النصب كما هو مثبت في أكثر نسخ المصابيح عطفا علي ((أوقية)) ليس برواية، فعلي الرفع تقديره: معها نش أو يزاد نش. ((مح)): استدل بعض ِأصحابنا بهذا الحديث علي استحباب كون الصداق خمسمائة درهم. فإن قيل: صداق أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار. فالجواب أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله؛ إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قوله: ((ألا لا تغالوا)) ((قض)): المغالاة التكثير، و (الصدقة) الصداق، والضمير للمصدر الذي دل عليه ((تغالوا)). فإن قلت: كيف يصح هذا الحصر، وقد صح أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان مهرها أربعة آلاف درهم، وأن عائشة قالت: ((كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونش))؟ قلت: أما صداق أم حبيبة، فلم يكن بتعيين الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما ما روته عائشة رضي الله عنها، فلم يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر، ولعله أراد عدد الأوقية، ولم يلتفت إلي الكسور، مع أنه نفي الزيادة في علمه، فلعله لم يبلغ إليه صداق أم حبيبة، ولا الزيادة التي في حديث عائشة رضي الله عنها.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2312)
3205 - وعن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أعطى في صداق امرأته ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل)) رواه أبو داود. [3205]
3206 - وعن عامر بن ربيعة: أن امرأة من بني فزارة تزوجت علي نعلين. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟)) قالت: نعم؛ فأجازه. رواه الترمذي. [3206]
3207 - وعن علقمة، عن ابن مسعود: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها شيئا، ولم يدخل بها حتى مات. فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي، فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيت. ففرح بها ابن مسعود. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، والدارمي. [3207]
ــ
الحديث الثاني إلي آخر الفصل عن علقمة: قوله: ((ولم يفرض لها شيئا)) ((مظ)): يعني تزوجها ولم يسم لها مهرا، ثم مات الزوج قبل أن يدخل بها، فاجتهد ابن مسعود في هذه المسألة شهرا، ثم قال: لها صداق نسائها، ولها الميراث وعليها العدة. فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، ففي قول ابن مسعود دليل جواز الاجتهاد؛ فإنه حكم في هذه المسألة باجتهاده، حتى شهد معقل بن سنان أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم أنه حكم فيها بمثل ما حكم به ابن مسعود، ففرح ابن مسعود لكون اجتهاده موافقا لحكم النبي صلى الله عليه وسلم. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع جماعة من الصحابة: إنه لا مهر لها؛ لأنه لم يدخل بها الزوج، ولها الميراث، وعليها العدة. وللشافعي قولان: أحدهما كقول ابن مسعود، والثاني كقول علي رضي الله عنهم. ومذهب أبي حنيفة وأحمد كقول ابن مسعود. هذا إذا مات الزوج قبل الفرض والدخول. فأما إذا دخل بها قبل الفرض، وجب لها مهر المثل بلا خلاف. ومهر المثل هو مهر مثلها من نسائها في المال والجمال والثيوبة والبكارة من نساء عصابتها، أي أخواتها من الأب والأم أو من الأب أو عمتها أو بنت عمتها. فإن طلقها قبل الفرض والدخول فلها المتعة، وهي شيء يقدره الحاكم باجتهاده، علي الموسع قدره وعلي المقتر قدره، مثل أن يعطيها ثوبا أو خمارا أو خاتما. قوله: ((ففرح به)) (تو)): الضمير يرجع إلي الفتيا أو إلي القصة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2313)
الفصل الثالث
3208 - عن أم حبيبة: أنها كانت تحت عبد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف. وفي رواية: أربعة آلاف درهم، وبعث بها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل بن حسنة. رواه أبو داود، والنسائي. [3208]
3209 - وعن أنس، قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها فقالت: إني قد اسلمت، فإن أسلمت نكحتك. فأسلم، فكان صداق ما بينهما. رواه النسائي. [3209]
(8) باب الوليمة
الفصل الأول
3210 - عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي علي عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: ((ما هذا؟)) قال: إني تزوجت امرأة علي وزن نواة من ذهب. قال: ((بارك الله لك، أولم ولو بشاة)) متفق عليه.
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول والثاني عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((فأسلم فكان صداق ما بينهما)) فيه إشعار بأن المنفعة الدينية تجوز أن تكون عرضا للبضع، وأن تعليم القرآن يجوز أن يحمل علي هذا المعنى.
باب الوليمة
الوليمة هي الطعام الذي يصنع عند العرس. المغرب: الوليمة اسم لكل طعام، والعرس في الأصل اسم من الأعراس ثم سمي به الوليمة. ويؤنث ويذكر.
الفصل الأول
الحديث الأول عن أنس رضي عنه: قوله: ((ما هذا)) ((قض)) يريد به السؤال عن سببه؛ ولذلك أجاب بما أجاب. ويحتمل أن يكون المراد به الإنكار؛ فإنه كان نهي عن التضمخ بالخلوق،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2314)
3211 - وعنه، قال: ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي أحد من نسائه ما أولم علي زينب، أولم بشاة. متفق عليه.
3212 - وعنه، قال: أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى بزينب بنت جحش فأشبع الناس خبزا ولحما. رواه البخاري
3213 - وعنه، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس. متفق عليه.
3214 - وعنه، قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلي وليمته، وما كان فيها خن خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت فألقي عليها التمر والأقط والسمن. رواه البخاري.
ــ
فأجاب عنه بأنه ليس من تضمخه، بل هو شيء علق به من مخالطة العروس. والنواة اسم لخمسة دراهم كما أن النش اسم لعشرين درهما، والأوقية اسم لأربعين. وقوله: ((علي وزن نواة من ذهب)) أي علي مقدار خمسة دراهم وزنا من الذهب، يعني ثلاثة مثاقيل ونصفا ذهبا. وقيل معناه علي ذهب تساوي قيمته خمسة دراهم، وهو لا يساعده اللفظ. وقيل: المراد بالنواة نواة التمر. قوله: ((أولم ولو بشاة)) أي اتخذ وليمة، ومن ذهب إلي إيجابها أخذ بظاهر الأمر، وهو محمول علي الندب عند الأكثر.
الحديث الثاني عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((أولم علي زينب)) يعني أي مثل ما أولم أو قدر ما أولم، أي أولم علي زينب أكثر مما أولم علي نسائه.
الحديث الثالث والرابع عن أنس: قوله: ((عتقها صداقها)) ((حس)): اختلف أهل العلم فيما لو أعتق أمته وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، فذهب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلي جوازه لظاهر الحديث، ولم يجوزه جماعة، وتأولوا هذا الحديث أن هذا كان من خواصه، كما كان النكاح ينفي المهر من خواصه، وكانت هذه في معنى الموهبة. وفي الحديث دليل علي أن لا كراهة فيمن يعتق أمة ثم ينكحها. والحيس طعام يتخذ من التمر والسويق والسمن.
الحديث الخامس عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((يبنى عليه بصفية)) كان من الظاهر المشهور أن يقول: بنى علي صفية أو بنى بصفية علي قول ابن دريد. ولعل المعنى يبنى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم خباء جديد مع صفية أو بسببها. وقوله: ((وما كان فيها إلا أن أمر)) بعد قوله: ((وما كان من خبز)) إعلام بأنه ما كان فيها من طعام أهل التنعم والترفه، بل من طعام أهل التقشف من التمر والإقط والسمن. ويجوز أن يراد بالمجموع الحيس، وفي ذكر بسط الأنطاع دلالة علي كثرة هذا الجنس من الطعام.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2315)
3215 - وعن صفية بنت شيبة، قالت: أولم النبي صلى الله عليه وسلم علي بعض نسائه بمدين من شعير. رواه البخاري.
3216 - وعن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دعي أحدكم إلي الوليمة فليأتها)). متفق عليه. وفي رواية لمسلم: ((فليجب، عرساً كان أو نحوه)).
3217 - وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعي أحدكم إلي طعام فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك)) رواه مسلم.
ــ
الحديث السادس والسابع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((فليأتها)) ((حس)): يستحب للمرء إذا أحدث الله به نعمة أن يحدث له شكراً، والوليمة والعقيقة والدعوة علي الختان، وعند القدوم من الغيبة والإعذار والخرس كلها سنن مستحبة، شكراً لله تعالي علي ما أحدث من النعمة، وآكدها استحباباً وليمة العرس والإعذار والخرس.
واختلفوا في وجوب الإجابة إلي وليمة النكاح، فذهب بعضهم إلي أنها مستحبة، وآخرون إلي أنها واجبة، يحرج إذا تخلف عنها بغير عذر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) وهذا التشديد في الإجابة والحضور، أما الأكل فغير واجب بل مستحب إن لم يكن صائماً؛ لما روى عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعى أحدكم إلي طعام فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك)). أما الإجابة إلي غير وليمة النكاح فمستحبة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لو دعيت إلي كراع لأجبت)) وغير واجبة.
((مح)): الوليمة – علي ما قالوا – كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أو ختان أو غيرهما، لكن الأشهر استعمالها علي الإطلاق في النكاح. ويقال لدعوة الختان: إعذار – بالعين المهملة والذال المعجمة – ولدعوة الولادة: عقيقة، ولدعوة سلامة المرأة من الطلق: خرس – بضم الخاء المعجمة وبالسين المهملة. وقيل أيضاً لطعام الولادة ولقدوم المسافر: نقيعة، ولإحداث البناء: وكيرة، ولما اتخذ للمصيبة: وضيحة – بكسر الضاد المعجمة – ولما يتخذ بلا سبب: مأدبة – بضم الدال وفتحها.
وأم الأعذار التي يسقط بها وجوب الإجابة وندبها، فأن يكون في الطعام شبهة، أو يخص بها الأغنياء، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره، أو لا يليق به مجالسته، أو يدعوه لخوف شره أو لطمع في جاهه، أو لتعاونه علي باطل، وأن يكون هناك منكر من خمر أو لهو، أو فرش حرير أو صور أو حيوان غير مفروشة، أو إنية ذهب أو فضة. ومن الأعذار أن يتعذر إلي الداعي فيتركه، ولو دعاه ذمي لم تجب إجابته علي الأصح.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2316)
3218 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) متفق عليه.
3219 - وعن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، كان له غلام لحام، فقال: اصنع لي طعاماً يكفي خمسة، لعلي أدعو النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فصنع له طعيما ثم أتاه فدعاه، فتبعهم رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا شعيب! إن رجلاً تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته)) قال: لا، بل أذنت له. متفق عليه
ــ
الحديث الثامن والتاسع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((شر الطعام طعام الوليمة)) ((قض)): يريد من شر الطعام [فإن من الطعام] ما يكون شراً منه، ونظيره: شر الناس من أكل وحده. وإنما سماه شراً لما ذكر عقيبه؛ فإن الغالب فيها، فكأنه قال: شر الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هذا، فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد بما ذكر عقيبه، وكيف يريد به الإطلاق وقد أمر باتخاذ الوليمة وإجابة الداعي إليها، ورتب العصيان علي تركها؟ ولذلك قيل بوجوب الإجابة. أقول: التعريف في ((الوليمة)) للعهد الخارجي، وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم وتطييب الطعام لهم، ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم.
وقوله: ((يدعى)) إلي آخره استئناف بيان لكونها شر الطعام، وعلي هذا لا يحتاج إلي تقدير ((من)) لأن الرياء شرك خفي، ((ومن ترك الدعوة)) حال، والعامل ((يدعى)) يعني يدعى لها الأغنياء، والحال أن الإجابة واجبة، فيجيب المدعو ويأكل شر الطعام.
الحديث العاشر عن أبي مسعود: قوله: ((خامس خمسة)) أي أحد خمسة، كقوله تعالي: {ثَإني اثْنَيْنِ}. قوله: ((فإن شئت أذنت له)) ((حس)): فيه دليل علي أنه لا يحل طعام الضيافة لمن لم يدع إليها. وذهب قوم إلي أن الرجل إذا قدم إليه طعام وخلي بينه وبينه، فإنه يتخير إن شاء أكل وإن شاء أطعم غيره وإن شاء حمله إلي منزله؛ فأما إذا جلس علي مائدة كان له أن يأكل بالمعروف، ولا يحمل شيئاً، ولا يطعم غيره منها. وقد استحسن بعض أهل العلم أن يتناول أهل المائدة الواحدة بعضهم بعضاً شيئاً. فإن كانوا علي مائدتين لم يجز. وذهب بعضهم إلي أن من قدم إلي رجل طعاماً ليأكله فإنه لا يجرى مجرى التمليك، وأن له أن يحول بينه وبينه إذا شاء. ((مظ)): هذا تصريح منه صلى الله عليه وسلم علي أنه لا يجوز لأحد أن يدخل دار غيره
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2317)
الفصل الثاني
3220 - عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم علي صفية بسويق وتمر. رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. [3220]
3221 - وعن سفينة: أن رجلاً ضاف علي بن أبي طالب، فصنع له طعاماً، فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا، فدعوه، فجاء فوضع يديه علي عضادتي الباب، فرأي القرام قد ضرب في ناحية البيت، فرجع. قالت فاطمة: فتبعته، فقلت: يا رسول الله! ما ردك؟ قال: ((إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً)) رواه أحمد، وابن ماجه. [3221]
3222 - وعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل علي غير دعوة دخل سارقاً وخرج مغيراً)) رواه أبو داود. [3222]
ــ
إلا بإذنه، ولا للضيف أن يدعو أحداً بغير إذن المضيف. ((مح)): يستحب للضيف أن يستأذن له، ويستحب للمضيف أن لا يرده إلا أن يترتب علي حضوره مفسدة من تأذى الحاضرين، وإذا رده ينبغي أن يتلطف به، ولو أعطاه شيئاً من الطعام إن كان يليق به، ليكون رداً جميلاً كان حسناً.
الفصل الثاني
الحديث الأول والثاني عن سفينة: قوله: ((ضاف علي بن أبي طالب)) ((مظ)): أي صنع طعاماً وأهدي لعلي بن أبي طالب رض الله عنه، وليس معناه أنه دعي علياً إلي بيته. وعضادتي الباب خشبتان منصوبتان علي جنبيه، والقارم الستر. قال الخطابي: كان ذلك مزيناً منقشاً. وقيل: بل لم يكن منقشاً، ولكن ضرب مثل حجلة العروس ستر به الجدار؛ لأن فيه نوع رعونة تشبه أفعال الجبابرة، وفيه تصريح بأنه لا تجاب دعوة فيها منكر.
الحديث الثالث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((دخل سارقاً)) هو حال لبيان هيئة الفاعل عند الدخول، وهو تشبيه، لذكر المشبه والمشبه به، يعني أن هيئته كهيئة السراق من الدخول بالخفية واستراق النظر، وعلي هذا قوله: ((خرج مغيراً)). وفيه تصريح بوجوب إجابة الداعي مطلقاً؛ لذكر العصيان، ووضع المظهر موضع ضمير المتكلم في ((ورسوله)) يعني عصيان الله وعصيان من اسمه الرسول بمنزلة عظيمة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2318)
3223 - وعن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: ((إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما باباً، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق)). رواه أحمد، وأبو داود. [3223]
3224 - وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به)). رواه الترمذي. [3224]
3225 - وعن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن طعام المتباريين أن يؤكل. رواه أبو داود، وقال محيي السنة: والصحيح أنه عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. [3225]
ــ
الحديث الرابع والخامس عن ابن مسعود رضي الله عنه: قوله: ((حق)) وذلك علي ما مر من أنه يستحب للمرء إذا أحدث الله به نعمة أن يحدث له شكراً، وطعام اليوم الثانية سنة؛ لأنه ريما ينجبر به ما عسى أن يصدر عنه من تقصير، أو تخلف عنه بعض الأصدقاء فإن السنة مكملة للواجب ومتممة له، وليس طعام اليوم الثالث إلا رياء وسمعة. ((فا)): السمعة أن يسمع الناس عمله وينوه به علي سبيل الرياء. ويقال: إنما يفعل سمعة وتنويها، أي ليسمع به ويرى؛ ولذلك سمي فعل المرائي سمعة ورياء؛ لأنه يفعله ليسمع به ويرى. ومن نوع عمله رياءً وسمعة نوه الله بريائه وتسميعه، وقرع به أسماع خلقه، فيتعارف ويشتهر بذلك فيفضح بين الناس – انتهي كلامه. هذا من جانب الداعي، وأما من جانب المدعو ففي الأولي يجب عليه الإجابة، وفي الثانية مستحبة، وفي الثالثة مكروهة بل هي محظورة.
الحديث السادس عن عكرمة: قوله: ((المتباريين)) ((مظ)): المتبارين هما المتعارضان بفعليهما، ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما كره ذلك لما فيه من المباهاة والرياء. وقد دعى بعض العلماء فلم يجب. فقيل له: إن السلف يدعون فيجيبون، فقال: كانوا يدعون للمؤاخاة والمواساة، وأنتم تدعون للمباهاة والمكافأة. وروي أن عمر وعثمان رضي الله عنهما دعيا إلي طعام فأجابا، فلما خرجا قال عمر لعثمان: لقد شهدت طعاماً وددت إني لم أشهد، قال: ما ذاك؟ قال: خشيت أن يكون جعل مباهاة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2319)
الفصل الثالث
3226 - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المتباريان لا يجابان، ولا يؤكل طعامهما)) قال الإمام أحمد: يعني المتعارضين بالضيافة فخراً ورياءً. [3226]
3227 - وعن عمران بن حصين، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إجابة طعام الفاسقين. [3227]
3228 - وعن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخل أحدكم علي أخيه المسلم، فليأكل من طعامه، ولا يسأل، ويشرب من شرابه ولا يسأل)). روى الأحاديث الثلاثة البيهقي في ((شعب الإيمان)) وقال: هذا إن صح فلأن الظاهر أن المسلم لا يطعمه ولا يسقيه إلا ما هو حلال عنده. [3228]
(9) باب القسم
الفصل الأول
3229 - عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض عن تسع نسوة، وكان يقسم منهن لثمان. متفق عليه.
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول والثاني والثالث عن عمران وأبي هريرة: فإن قلت: كيف الجمع بين الحديثين؟ قلت: الفاسق هو الجائر عن القصد والمنحرف عن الطريق المستقيم، فالغالب أن لا يجتنب عن الحرام، فنهي الحازم عن أكل طعامه وأن يحسن الظن به؛ لأن الحزم من سوء الظن، وخص في حديث أبي هريرة بلفظ ((أخيه)) ووصف بـ ((المسلم))، والظاهر من حال المسلم أن يجتنب الحرام، فأمر بحسن الظن به وسلوك طريق التحاب والتواد، فيجتنب عن إيذائه بسؤاله. وأيضاً إن الاجتناب عن طعام الفاسق زجر له عن ارتكاب الفسق، فيكون لطفاً في الحقيقة، كما ورد ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)).
باب القسم
المغرب: القسم بالفتح مصدر قسم القسام المال بين الشركاء، فرقه بينهم وعين أنصباءهم، ومنه القسم بين النساء.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2320)
3230 - وعن عائشة، أن سودة لما كبرت قالت: يا رسول الله! قد جعلت يومي منك لعائشة. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة. متفق عليه.
3231 - وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: ((أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟)) يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. رواه البخاري.
ــ
الفصل الأول
الحديث الأول عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((قبض عن تسع نسوة)) ضمن القبض معنى التجافي والتجاوز، أو يكون ((عن تسع)) حالا. قوله: ((وكان يقسم بينهن لثمان)) ((قض)): إنما كان كذلك؛ لأن التاسعة كانت سودة، وقد وهبت نوبتها لعائشة رضي الله عنها، وكان القسم في الحقيقة لتسع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبيت عند عائشة نوبتها ونوبة سودة، كما حكي في الحديث التالي له عن عائشة، لكن المبيت كان عند ثمإني زوجات. ((حس)): إذا وهب بعضهن نوبتها فلا يلزم في حق الزوج، بل له أن يدخل علي الواهبة، ولا يرضي بغيرها عنها، وإن رضي الزوج فجائز. ثم إن وهبت نوبتها لواحدة بعينها يكون الزوج عند الموهوبة لها نوبتين، نوبتها ونوبة الواهبة، ورضا الموهوبة غير شرط. وإن تركت حصتها من القسم من غير أن خصت واحدة من ضرائرها بنوبتها، فيسوى الزوج بين ضرائرها، ويخرج الواهبة من القسم. ((مح)): للواهبة الرجوع متى شاءت، فترجع في المستقبل دون الماضي؛ لأن الهبات ترجع فيما لم تقبض منها، ولا تجوز الموالاة للموهوب لها، إلا برضا الباقيات، ولا يجوز أن تأخذ علي هذه الهبة عوضاً، ويجوز أن تهب للزوج، فيجعل الزوج نوبتها لمن شاء.
الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((منك)) حال من ((يومي))، وقوله: ((لعائشة)) المفعول الثاني.
الحديث الثالث عن عائشة: قوله: ((يريد يوم عائشة)) تفسير لقوله: ((أين أنا غداً؟)) وكان الاستفهام استئذاناً منهن لأن يأذن له أن يكون عند عائشة، يدل عليه قوله: ((فأذن له)). ((مظ)): اختلفوا في أن القسم هل وجب عليه صلى الله عليه وسلم أم لا؟ والأصح أنه كان واجباً لهذا الحديث؛ فإنه لو لم يجب لم يحتج إلي الإذن.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2321)
3232 - وعنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيهن خرج سهمها خرج بها معه. متفق عليه.
3233 - وعن أبي قلابة، عن أنس، قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر علي الثيب أقام عندها سبعاً وقسم؛ وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلي النبي صلى الله عليه وسلم. متفق عليه.
3234 - وعن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم
ــ
الحديث الرابع عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((إذا أراد سفراً أقرع)) ((حس)): إذا أراد الرجل أن يسافر سفر حاجة، ويحمل بعض نسائه مع نفسه فليس له ذلك، إلا أن يقرع بينهن. ثم إذا حمل مع نفسه واحدة بالقرعة لا يجب عليه أن يقضي للباقيات مدة سفره وإن طالت، ولا مدة مكثه في بلد إذا لم يزد علي مقام المسافرين، وإن زاد مكثه علي مدة المسافرين فعليه ما زاد للباقيات، هذا قول أكثرهم، وذهب بعضهم إلي أنه يقضى للبواقي مدة غيبته بكل حال. والأول أصح؛ لأن المسافرة وإن حظيت بصحبة الزوج، فقد تعبت لمشقة السفر، فالتسوية بينها وبين من هي في راحة الإقامة والسكون وعدول عن الإنصاف، ولو خرج بواحدة من غير قرعة فعليه القضاء للبواقي، وهو بهذا الفعل عاص.
الحديث الخامس عن أبي قلابة: قوله: ((من السنة)) يجوز أن يكون خبراً وما بعده من الشرط في تأويل المبتدأ، أي من السنة إقامة الرجل عند البكر إذا تزوجها سبعاً. ((مح)): هذا اللفظ يقتضى رفعه إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا قال الصحابي: السنة كذا أو من السنة كذا، هو في الحكم كقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا. هذا مذهبنا ومذهب المحدثين وجماهير السلف والخلف. وجعله بعضهم موقوفاً، وليس بشيء. وقوله: ((قال أبو قلابة: ولو شئت قلت: إن أنساً رفعه إلي النبي صلى الله عليه وسلم) معناه أن هذا اللفظ وهو قوله: ((من السنة كذا)) صريح في رفعه، فلو شئت أن أقول هذا بناءً علي أن الرواية بالمعنى لقلتها، ولو قلتها لكنت صادقاً.
الحديث السادس عن أبي بكر رضي الله عنه: قوله: ((إن شئت سبعت عندك)) ((نه)): اشتقوا فعل من الواحد إلي العشرة، فمعنى سبع، أقام عندها سبعاً، وثلث أقام عندها ثلاثاً، وسبع الإناء إذا غسله سبع مرات. وكذلك من الواحد إلي العشرة في كل قول وفعل.
((تو)): السنة في البكر التسبيع، وفي الثيب التثليث. والنظر فيه إلي حصول الألفة ووقوع المؤانسة بلزوم الصحبة. ولما أراد إكرام أم سلمة أخبرها، أن لا هوان بها علي أهلها يعني نفسه، وأنزلها في الكرامة منزلة الأبكار. والبكر لما كانت حديثة عهد بصحبة الرجل وكانت
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2322)
سلمة، وأصبحت عنده قال لها: ((ليس بك علي أهلك هوان، إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت)) قالت: ثلث. وفي رواية: أنه قال لها: ((للبكر سبع وللثيب ثلاث)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
3235 - عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: ((اللهم
ــ
حقيقة بالإباء والاستعصاء، لا تلين عريكتها إلا بجهد جهيد، شرع لها الزيادة لينتفي بها نفارها ويسكن بها روعها، وهي العدد التي يدور عليها الأيام. وقد اختلف أهل العلم فيما يلزم من بني علي أهله بعد التسبيع أو التثليث، هل يقسم بعدها لبقية أزواجه بحساب ذلك أو يستأنف القسم؟ فذهب ذاهبون إلي أن ذلك من الحقوق الجديدة لا شركة لبقية الأزواج فيه وقال آخرون: إن لبقية الأزواج استيفاء مدة تلك الأيام، والحجة لهم علي من خالفهم هذا الحديث؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة: ((إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن)) فقالوا: لو كانت الأيام الثلاثة هي من حقوق الثيب مسلمة لها مخلصة عن الاشتراك لكان من حقه أن يدور عليهن أربعاً أربعاً لكون الثلاثة حقاً لهان فلما كان الأمر في السبع علي ما ذكر علم أن في الثلاث كذلك. وأجاب القاضي: كان طلبها لما هو أكثر من حقها أسقط اختصاصها بما كان حقاً مخصوصاً بها.
وقوله: ((ليس بك علي أهلك هوان)) تمهيد للعدد في الاقتصار علي التثليث لها، أي ليس اقتصاري بالثلاث لإعراض عنك وعدم رغبة في مصاحبتك؛ ليكون ذلك سبباً للإهانة علي أهلك، فإن الإعراض عن النساء وعدم الالتفات إليهن يدل علي عدم المبالاة بأهلها؛ بل لأن حقك مقصور عليك. أقول: الباء علي الأول متصل بـ ((هوان))، والمراد بالأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي الثاني سببية، والأهل قبيلتها. وكلام الشيخ محيي الدين النواوي صريح في أن المراد بالأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن قوله: ((ليس بك علي أهلك هوان)) تمهيد لما بعده من بيان حقها، وأنها مخيرة بين ثلاث بلا قضاء وبين سبع يقضى لباقي نسائه؛ لان في الثلاث مزية لعدم القضاء، وفي السبع مزية لتواليها وكمال الأنس فيها، واختارت الثلاث لكونها لا تقضي ويقرب عوده إليها. هذا إذا كانت ثيباً، وأما إن كانت بكراً حقها سبع بلا قضاء. واختلفوا في اختصاصها بمن له زوجات غير الجديدة أم لا، قال ابن عبد البر: جمهور العلماء علي أن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف، سواء كان عنده زوجة أم لا، لعموم الحديث.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((فلا تلمني فيما تملك)) ((حس)): أراد به
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2323)
هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. [3235]
3236 - وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة وشقه ساقط)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. [3236]
الفصل الثالث
3237 - عن عطاء، قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف فقال: هذه
ــ
الحب ميل القلب، وفيه دليل علي أن القسم كان فرضاً علي الرسول صلى الله عليه وسلم كما علي غيره، حتى كان صلى الله عليه وسلم يراعي التسوية بينهن في مرضه، مع ما يحلقه من المشقة، علي ما روت عائشة أنه صلى الله عليه وسلم ((كان يسأل في مرضه الذي توفي فيه أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟ يريد يوم عائشة)) الحديث. وذهب بعضهم إلي أن القسم بينهن لم يكن واجباً عليه، واحتج بما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يطوف علي نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة. وقال بعضهم: كان هذا قبل أن يسن القسم، وإن كان بعده فلم يكن عليه أكثر من التسوية بينهن. ويحتمل أن يكون ذلك بإذنهن، وإلا فليس للزوج أن يبيت في نوبة واحدة عند أخرى من غير ضرورة، ولا أن يجمع بين اثنتين في ليلة واحدة من غير إذنهن.
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((وشقه ساقط)) الشق بالكسر النصف، ومنه قولهم: المال بيني وبينك شقني أي نصفين. ((حس)): من كانت له امرأتان فمال إلي إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل، والمراد بالميل الميل بالفعل، فلا يؤاخذ بميل القلب إذا سوى بينهن في فعل القسم، قال الله تعالي: {ولَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ} معناه لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في القلوب، فلا تميلوا كل الميل، أي لا تتبعوا أهواءكم وأفعالكم.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عطاء: قوله: ((فلا تزعزعوها)) الزعزعة تحريك الشيء، يقال: زعزعته
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2324)
زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفقوا بها، فإنه كان عند رسول الله ص تسع نسوة كان يقسم منهن لثمان، ولا يقسم لواحدة. قال عطاء: التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقسم لها بلغنا أنها صفية، وكانت آخرهن موتاً، ماتت بالمدينة. متفق عليه.
وقال رزين: قال غير عطاء: هي سودة وهو أصح، وهبت يومها لعائشة حين أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاقها، فقالت له: امسكني؛ قد وهبت يومي لعائشة، لعلي أكون من نسائك في الجنة.
(10) باب
عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق
الفصل الأول
3238 - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء)) متفق عليه.
ــ
فتزعزع. وقوله: ((فإنه)) تعليل للنهي، أي ارفقوا بجنازتها وعظموا شأنها، فإن صاحبتها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي كان يهتم بشأنهن فيقسم بينهن بالسوية.
باب العشرة
العشرة الصحبة. ((غب)): العشيرة أهل الرجل الذين يتكثر بهم، أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل، وذلك أن العشيرة هو العدد الكامل، وعاشرته صرت له كعشيرة في المظاهرة، ومنه قوله تعالي: {وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.
الفصل الأول
الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((استوصوا)) ((قض)): الاستيصاء قبول الوصية، والمعنى أوصيكم بهن خيراً، فاقبلوا وصيتي فيهن؛ ((فإنهن خلقن من ضلع))، أي خلقن من خلق فيه اعوجاج، وكأنهن خلقن من أصل معوج، فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2325)
3239 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك علي طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها)) رواه مسلم.
3240 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً، رضي منها آخر)) رواه مسلم.
3241 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر)) متفق عليه.
ــ
بمداراتهن والصبر علي اعوجاجهن. والضلع – بكسر الضاد وفتح اللام – واحد الأضلاع، استعير للمعوج صورة أو معنى. وقيل: أراد به أن أول النساء خلقت من ضلع؛ فإن حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم. أقول: والأظهر أن السين للطلب مبالغة، أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير، كما في قوله تعالي: {وكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ} الكشاف: السين للمبالغة، أي يسألون أنفسهم الفتح عليهم كالسين في استعجب. ويجوز أن يكون من الخطاب العام، أي ليستوص بعضكم بعضاً في حق النساء.
((مح)): فيه الحث علي الرفق بالنساء والإحسان إليهن، والصبر علي عوج أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة عقولهن بلا سبب، وأنه لا مطمع في استقامتهن.
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((وكسرها طلاقها)) فيه إشعار باستحالة تقويمها، أي إن كان لابد من الكسر فكسرها طلاقها.
الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((لا يفرك)) ((قض)): الفرك بالكسر بغض أحد الزوجين الآخر. وقوله: ((لا يفرك)) نفي في معنى النهي، أي لا ينبغي للرجل أن يبغضها؛ لما يرى منها فيكرهه؛ لأنه إن استكره منها خلقاً، فلعله استحسن منها غيره، فليعارض هذا بذاك.
الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((لم يخنز اللحم)) ((قض)): خنز اللحم بالكسر تغير ونتن، والمعنى لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى خنز، لما ادخر فلم يخنز، ولولا أن حواء خانت آدم بإغرائه وتحريضه علي مخالفة الأمر بنتناول الشجرة، وسنت هذه السنة، لما سلكتها أنثى مع زوجها؛ فإن البادئ بالشيء كالسبب الحامل لغيره علي الإتيان به والاقتداء عليه. وقيل: لم يكن اللحم يخنز حتى منع بنو إسرائيل عن ادخاره فلم ينتهوا عنه،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2326)
3242 - وعن عبد الله بن زمعة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم وفي رواية: ((يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها في آخر يومه)) ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة، فقال: ((لم يضحك أحدكم مما يفعل؟)) متفق عليه.
3243 - وعن عائشة، قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا دخل ينقمعن فيسربهن إلي فيلعبن معي. متفق عليه.
3244 - وعنها، قالت: والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، يقوم علي باب حجرتي،
ــ
فأسرع الخنز إلي ما ادخروه عقوبة لهم. أقول: قوله: ((لما ادخر فلم يخنز)) من باب قوله: ولا ترى الضب بها بنحجر، أي لا ضب هناك ولا الحجاز.
الحديث الخامس عن عبد الله: قوله: ((يجامعها)) ((ثم)) استبعادية أي مستبعد من العاقل الجمع بين هذا الإفراط والتفريط من الضرب المبرح والمضاجعة. وفيه إشارة إلي جواز ضرب العبيد والإماء للتأديب، إذا لم ينزجروا بالكلام، وحسن المعاشرة مع النساء والرفق بهن. و ((ثم)) في قوله: ((ثم وعظهم)) للتراخي في الزمان، يعني بعد ما تكلم بالكلام السابق بزمان رآهم يضحكون من الفعلة المذكورة فوعظهم. وفيه تنبيه علي أنه ينبغي للرجل العاقل إذا أراد أن يعيب علي أخيه المسلم شيئاً، أن ينظر في نفسه أولا هل هو برئ منه أو ملتبس به؟ فإن لم يكن بريئاً فلأن يمسك عنه خير من أن يعيبه، ولقد أحسن من قال:
أرى كل إنسان يرى عيب غيره ويعمي عن العيب الذي هو فيه
الحديث السادس عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((بالبنات)) ((قض)): هي جمع بنت، يريد بها اللعب التي تلعب بها الصبية. وقولها: ((ينقمعن)) أي يتسترن منه ويتغيبن عنه، والانقماع الدخول في كن ((فيسربهن))، أي يرسلهن ويسرحهن إلي، من سرب إذا ذهب. قال تعالي: {وسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} أو من السرب وهي جماعة النساء، أي يرسلهن إلي سرباً سرباً.
الحديث السابع عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((بالحراب في المسجد)) ((تو)): يحتمل أنهم كانوا في رحبة المسجد، وكانت تنظر إليهم من باب الحجرة، وذلك من داخل المسجد، فقال: ((في المسجد)) لاتصال الرحبة به، أو دخلوا المسجد لتضايق الموضع بهم، وإنما سومحوا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2327)
والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، لأنظر إلي لعبهم بين أذنه وعاتقه، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة علي اللهو. متفق عليه.
3245 - وعنها، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبي)). فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: ((إذا كنت عني راضية؛ فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت علي غضبي؛ قلت: لا ورب إبراهيم)). قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله! ما أهجر إلا اسمك متفق عليه.
3246 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعا الرجل امرأته إلي فراشه فأبت، فبات غضبان؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح)) متفق عليه. وفي رواية لهما، قال: ((والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلي فراشه فتأبي عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضي عنها)).
3247 - وعن أسماء، أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن لي ضرة، فهل علي
ــ
فيه؛ لأن لعبتهم لم يكن من اللعب المكروه، بل كان يعد من عدة الحرب مع أعداء الله، فصار بالقصد من جملة العبادات كالرمي. وأما النظر إليهم فالظاهر أنه كان قبل نزول الحجاب. وقوله: ((فاقدروا)) يقال: قدرت الأمر كذا، أقدر وأقدر، إذا نظرت فيه وتدبرته، أي دبروا أمر الجارية مع حداثة سنها وحرصها علي اللهو، وانظروا فيها إذا تركت وما تحب من ذلك كم تلبث وتديم النظر إليه، تريد بذلك طول لبثها، ومصابرة النبي صلى الله عليه وسلم معها علي ذلك.
الحديث الثامن عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((ما أهجر إلا اسمك)) هذا الحصر من اللطف في الجواب؛ لأنها أخبرت أنها إذا كانت في غاية من الغضب الذي يسلب العاقل اختياره، لا يغيرها عن كمال المحبة المستغرقة ظاهرها وباطنها الممتزجة بروحها، وإنما عبرت عن الترك بالهجران؛ لتدل بها علي أنها تتألم من هذا الترك الذي لا اختيار لها فيه، وأنشد:
إني لأمنحك الصدود وإنني قسما إليك مع الصدود لأميل
الحديث التاسع عن أبي هريرة: قوله: ((الذي في السماء)) اعلم أنه إذا عبر عن رحمة الله أو غضبه، وقرب نزولهما علي الخلق، خص السماء بالذكر، وقد جمع بينهما في قوله تعالي: {وفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ ومَا تُوعَدُونَ}. وفيه دليل علي أن سخط الزوج يوجب سخط الرب، ورضاه يوجب رضاه، هذا في قضاء الشهوة، فكيف إذا كان في أمر الدين؟
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2328)