3102 - وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والدخول علي النساء)) فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ قال: ((الحمو الموت)) متفق عليه.
3103 - وعن جابر: أن أم سلمة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال: حسبت أنه كان أخاها من الرضاعة، أو غلاما لم يحتلم. رواه مسلم.
ــ
وقولنا: ((لحرمتها)) احتراز عن الملاعنة فهي حرام علي التأبيد، لا لحرمتها بل تغليظ عليهما.
الحديث الخامس عن عقبة: قوله: ((الحمو الموت)) ((قض)): الحمو قريب الزوج كأبيه وأخيه، وفيه لغتان حما كعصا وحمو علي الأصل، وحمو بضم الميم وسكون الواو، وحم كأب، وحمء بالهمز وسكون الميم والجمع أحماء. قوله: ((الحمو الموت)) قال أبو عبيد: معناه فليمت ولا يفعل ذلك، وقال ابن الأعرابي: هذه كلمة تقولها العرب للتشبيه في الشدة والفظاعة، فيقال: الأسد الموت، يعني لقاؤه مثل الموت، والسلطان النار أي قربه مثل قرب النار. وقال الشيخ في شرح السنة: معناه الحمو كالموت تحذر منه المرأة كما تحذر من الموت. وهذه الوجوه إنما تصح إذا فسر الحمو بأخي الزوج ومن أشبهه من أقاربه كعمه وابن أخته، ومن فسره بأبي الزوج حمله علي المبالغة؛ فإن رؤيته وهو محرم إذا كان بهذه المثابة فكيف بغيره؟ أو أول الدخول بالخلوة. وقيل: لما ذكر السائل لفظا مجملا محتملا للمحرم وغيره، رد عليه سؤاله لتعميمه رد المغضب المنكر عليه.
((مح)): والمراد بـ ((الحمو)) هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه؛ لأن الخوف من الأقارب أكثر والفتنة منهم أوقع؛ لتمكنهم من الوصول إليها والخلوة من غير نكير عليهم، بخلاف غيرهم، وعادة الناس المساهلة فيه وتخلي الأخ بامرأة أخيه، فهذا هو الموت. ((فا)): معناه أن حماها الغاية في الشر والفساد، فشبه بالموت؛ لأنه قصارى كل بلاء، وذلك أنه شر من القريب من حيث إنه أمن [مذل] *، والأجنبي متخوف مترقب. ويحتمل أن يكون دعاء عليها أي كان الموت منها بمنزلة الحمو الداخل عليها إن رضيت بذلك – انتهي كلامه. فإن قلت: أي فرق بين الإخبار والدعاء؟ قلت: في الإخبار أداة التشبيه ووجهه مضمران، أي الحمو كالموت في الشر والضرر، وفي الدعاء ادعاء أن الحمو نوعان: متعارف وهو القريب، وغير متعارف وهو الموت، وطلب لها غير المتعارف لما استفتى الرجل المتعارف مبالغة، هذا معنى قول القائل: رد المغضب المنكر عليه.
الحديث السادس عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((حسبت)) إلي آخره، هذا يدل علي أن
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2269)
3104 - وعن جرير بن عبد الله، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم.
3105 - وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلي امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه)) رواه مسلم.
ــ
الحاجة إلي الحجامة لم تكن ضرورية، ولا يجوز للأجنبي أن يحجمها وينظر إلي جميع بدنها للعلاج.
الحديث السابع عن جرير: قوله: ((عن نظر الفجاءة)) ((مح)): وهي أن يقع النظر إلي الأجنبية من غير قصد بغتة فهو معفو، لكن يجب عليه أن يصرف بصره في الحال، وإن استدام النظر يأثم، وعليه قوله تعالي: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}. قال القاضي عياض: قالوا: فيه حجة علي أنه لا يجب علي المرأة ستر وجهها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب علي الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي.
الحديث الثامن عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((تقبل في صورة شيطان)) جعل ((صورة شيطان)) ظرفا لإقبالها مبالغة علي سبيل التجريد، كما تقول: رأيت فيك أسدا أي لست غير الأسد؛ لأن إقبالها داء للإنسان إلي استراق النظر إليها، كالشيطان الداعي إلي الشر والوسواس. وعلي هذا إدبارها؛ لأن الطرف رائد القلب، فيتعلق القلب بها عند الإدبار فيتخيل للوصول إليها. قال الحماسي:
وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
قال أبو حامد: النظر مبدأ الزنا فحفظه مهم، وهو عسير من حيث إنه قد يستهان به ولا يعظم الخوف منه، والآفات كلها تنشأ منه. ((مح)): قال العلماء: معناه الإشارة إلي الهوى، والدعاء إلي الفتنة بما جعل الله تعالي في نفوس الرجال من الميل إلي النساء والالتذاذ بالنظر إليهن وما يتعلق بهن، فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلي الشهوة بوسوسته وتزيينه له. ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا تخرج إلا لضرورة، ولا تلبس ثيابا فاخرة، وينبغي للرجل أن لا ينظر إليها ولا إلي ثيابها. وفيه أنه لا بأس للرجل أن يطلب امرأته إلي الوقاع في النهار، وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه؛ لأنه ربما غلبت علي الرجل شهوة فيتضرر بالتأخير في بدنه أو قلبه. قوله: ((أعجبته)) أي استحسنها، لأن غاية رؤية المتعجب منه تعظيمه واستحسانه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2270)
الفصل الثاني
3106 - عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلي ما يدعوه إلي نكاحها فليفعل)). رواه أبو داود. [3106]
3107 - وعن المغيرة بن شعبة، قال خطبت امرأة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل نظرت إليها؟)) قلت: لا. قال: ((فانظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)). رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. [3107]
3108 - وعن ابن مسعود، قال: رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته، فأتى
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((إلي ما يدعوه إلي نكاحها)) قد مر أن الداعي إلي النكاح إما المال أو الحسب أو الجمال أو الدين، فمن غرضه الجمال فليتحر في النظر إلي ما قصده بأن ينظر إليها بنفسه، أو أن يبعث من ينعتها له، هذا معنى الاستطاعة، وفيه إن لم يكن غرضه الجمال لا يفتقر إلي رؤيتها. ويمكن أن يحمل الداعي علي كسر الشهوة وغض البصر من غير المحارم، فحينئذ يكون الجمال مطلوبا إذ به يحصل التحصين، والطبع لا يكتفي بالذميمة غالبا، كيف والغالب أن حسن الخلق والخلق لا يفترقان؟ وأن ما روى أن المرأة لا تنكح لجمالها، ليس زجرا عن رعاية الجمال، بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض مع الفساد في الدين.
الحديث الثاني عن المغيرة: قوله: ((أن يؤدم بينكما)) ((فا)) الأدم والإيدام الإصلاح والتوفيق، من أدم الطعام وهو إصلاحه بالإدام وجعله موافقا للطاعم، وأصله ((بأن يؤدم)) فحذف الباء وحذفها مع إن وإن كثيرة، والهاء في قوله: ((فإنه)) راجع إلي مصدر ((نظرت)) كقولهم: من أحسن كان خيرا له، ويجوز أن يكون الضمير للشأن ((وأخرى أن يؤدم)) جملة في موضع خبر ((إن)) والمعنى: فإن النظر أولي بالإصلاح وإيقاع الألفة والوفاق بينهما. انتهي كلامه. أي ((يؤدم به)) فالجار والمجرور أقيم مقام الفاعل ثم حذف، ويجوز أن يكون النائب ((بينكما)) علي أن يكون مرفوعا، كقوله تعالي: {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} بالرفع.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2271)
سودة وفي تصنع طيبا وعندها نساء، فأخلينه، فقضى حاجته، ثم قال: ((أيما رجل رأي امرأة تعجبه فليقم إلي أهله؛ فإن معها مثل الذي معها)) رواه الدارمي. [3108]
3109 - وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان)) رواه الترمذي. [3109]
ــ
الحديث الثالث عن ابن مسعود رضي الله عنه: قوله: ((فإن معها مثل الذي معها)) يريد أن غاية ذلك النظر هذا الفعل، ولكن التفاوت أن في تلك الغاية سخطا من الله وغضبا وهذه بخلافه، وكانت تلك الفعلة بمحضر تلك النساء إرشادا لهن ولأزواجهن إلي ما ينبغي أن يفعل.
الحديث الرابع عن ابن مسعود رضي الله عنه: قوله: ((المرأة عورة)) ((تو)): العورة السوءة وكل ما يستحيي منه، وأصلها من العار المذمة ولذلك سمي النساء عورة، أي أن المرأة موصوفة بهذه الصفة، وما كان هذه صفته فمن حقه أن يستر، ويحتمل أن يكون معناه أنها ذات عورة، ولما كان من شأن العورة أن تكون مستورة محجوبة يستحيي من كشفها، ويستنكف من هتك حرمتها، وكان من شأن المرأة في تبرزها وتبرجها شبيها بكشف العورة سماها هنالك عورة. والأصل في الاستشراف رفع البصر للنظر إلي الشيء، وبسط الكف فوق الحاجب، ومنه قول الحماسي:
فيا عجبا للناس يستشرفونني كأن لم يروا بعدي محبا ولا قبلي
وفي الحديث وجوه: أحدهما: أن ينظر إليها ويطمح ببصر نحوها ليغويها أو يغوى بها.
وثإنيها: أن أهل الريبة إذا رأوها بارزة من خدرها استشرفوها؛ لما بث الشيطان في نفوسهم من الشر وألقى في قلوبهم من الزيغ، فأضاف الفعل إلي الشيطان لكونه الباعث علي استشرافهم إياها. وثالثها: أنه يود أنها علي شرف الأرض لتكون معرضة له. ورابعها: أنه أراد أن الشيطان يصيبها بعينه فتصير من الخبيثات بعد أن كانت من الطيبات. من قولهم: استشرفت إبلهم أي تعينتها. هذا الذي اهتدينا إليه من البيان، والعجب ممن يتصدى لبيان المشكل وتفسير الغريب، ثم يمر علي مثل هذا القول غير مكترث به! ولقد فتشت أمهات الكتب التي صنفت في هذا الفن عن بيان هذا الحديث، فلم أصادف أحدا منهم تعرض له بكلمة.
أقول: المرأة عورة سواء كانت في خدرها أو خارجة عنه، وفي هذا المقام ينبغي أن تحمل العورة علي معنى ما يخالف استشراف الشيطان إياها، يعني ما دامت في خدرها لم يطمع الشيطان فيها وفي إغواء الناس بها، فإذا خرجت طمع وأطمع؛ لأنها حبائل الشيطان، فإذا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2272)
3110 - وعن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: ((يا علي! لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولي وليست لك الآخرة)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والدارمي. [3110]
3111 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظرن إلي عورتها)). وفي رواية: ((فلا ينظرن إلي ما دون السرة وفوق الركبة)) رواه أبو داود. [3111]
3112 - وعن جرهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أما علمت أن الفخذ عورة)) رواه الترمذي، وأبو داود. [3112]
ــ
خرجت جعلها مصيدة يزينها في قلوب الرجال ويغريهم عليها فيورطهم في الزنى، كالصائد الذي يضع الشبكة ليصطاد ويغري الصيد إليها بما يوقعه فيها.
قال الشيخ أبو حامد قدس الله سره: روى عن الفضيل أن إبليس يقول: هي قوسي القديمة وسهمي الذي لا أخطئ به. وعن بعضهم: ما أيس الشيطان من ابن آدم قط إلا أتى من قبل النساء. ولأن الصلاة أفضل العبادات وأفضل موقعها أن تكون مع الجماعة في المساجد، وإنما ورد صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها؛ لهذا السر. والله أعلم.
الحديث الخامس عن بريدة: قوله: ((فإن لك الأولي)) يدل علي أنها نافعة كما أن الثانية ضارة؛ لأن الناظر إذا أمسك عنان نظره ولم يتبع الثانية أجر. ((حس)): فيه دلالة علي أن النظرة الأولي له لا عليه إذا كانت فجأة من غير قصد، فأما القصد فلا يجوز إلا لغرض كالنكاح وغيره.
وقال الحسن والشعبي في المرأة بها الجرح ونحوه: يخرق الثوب علي الجرح، ثم ينظر إليه الطبيب.
الحديث السادس عن عمرو: قوله: ((فلا ينظرن إلي ما دون السرة)) بيان لما يراد من قوله: ((فلا ينظرن إلي عورتها)). ((حس)): الأمة عورتها مثل عورة الرجل ما بين السرة والركبة، وكذلك المحارم بعضهم مع بعض. ويجوز للزوج أن ينظر إلي جميع بدن امرأته وأمته التي
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2273)
3113 - وعن علي [رضي الله عنه]، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا علي! لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلي فخذ حي ولا ميت)). رواه أبو داود، وابن ماجه. [3113]
3114 - وعن محمد بن جحش، قال: مر رسول لله صلى الله عليه وسلم علي معمر، وفخذاه مكشوفتان، قال: ((يا معمر! غط فخذيك؛ فإن الفخذين عورة)). رواه في ((شرح السنة)). [3114]
3115 - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والتعري؛ فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلي أهله، فاستحيوهم وأكرموهم)). رواه الترمذي. [3115]
3116 - وعن أم سلمة: أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة، إذ أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((احتجبا منه)) فقلت: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟)) رواه أحمد، والترمذي. وأبو داود. [3116]
ــ
تحل له، وكذلك هي منه إلا نفس الفرج، فإن النظر إليه مكروه، وكذلك فرج نفسه، وإذا زوج أمته حرم النظر إلي ما بين السرة والركبة.
الحديث السابع إلي العاشر عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((فإن معكم من لا يفارقكم)) هم الحفظة الكرام الكاتبون.
الحديث الحادي عشر عن أم سلمة رضي الله عنها: قوله: ((وميمونة)) ((قض)): تروى مرفوعة عطفاً علي الضمير في ((كانت)) وإنما جاز لوقوع الفصل بينهما، ومنصوبة عطفاً علي الهاء في ((أنها))، ومجرورة عطفاً علي ((رسول الله)). أقول: الأوجه أن يعطف ((ميمونة)) علي اسم ((أن)) ليشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كان في بيت أم سلمة وميمونة داخلة عليها؛ لأن تأخير المعطوف عن المعطوف عليه، وإيقاع الفصل بينهما يدل علي أصالة الأولي وتبعية الثانية، كقوله تعالي: {وإذْ يَرْفَعُ
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2274)
3117 - وعن بهز بن حكيم، عن أبيه. عن جده. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)) فقلت: يا رسول الله! أفرأيت إن كان الرجل خاليا؟ قال: ((فالله أحق أن يستحي منه)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. [3117].
ــ
إبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْمَاعِيلُ} أوقع الفصل ليدل علي أن إسماعيل كان تابعا له في الرفع، ولو عطف من غير فصل أوهم الشركة.
((قض)): الحديث بظاهره يدل علي أنه ليس للمرأة النظر إلي الأجانب مطلقا كما ليس لهم أن ينظروا إليها. ومنهم من خصص التحريم بحال خاف فيه الفتنة؛ توفيقا بينه وبين ما روي عن عائشة رضي الله عنها في حديثها المشهور أنها قالت: ((كنت أنظر إلي الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في المسجد)). ومن أطلق التحريم أول ذلك بأنها ما كانت يومئذ بالغة، وفيه نظر؛ لأنها وإن تكن بالغة كانت مراهقة وكان من حقها أن تمنع. ((مظ)): عمل بعض الفقهاء بهذا الحديث، وبعضهم عما بحديث عائشة، وحمل هذا علي التقوى والورع، والفتوى علي أنه يجوز للمرأة النظر إلي الرجل الأجنبي فيما فوق السرة وتحت الركبة، بدليل أنهن كن يحضرن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ولابد أن يقع نظرهن إلي الرجال، فلو لم يجز لم يؤمرن بحضور المسجد والمصلي؛ ولأنه أمرت النساء بالحجاب عن الرجال ولم يؤمر الرجال بالحجاب، وهذا إذا لم بكن النظر عن الشهوة، فأما نظرها بالشهوة إلي الرجل فحرام.
قوله: ((أفعمياوان)) هذا من بليغ الكلام ووجيزة؛ فإن الهمزة الأولي للإنكار والتوبيخ والثانية للتقرير، والفاء عطفت ما بعدها من الجملة الاسمية علي المقدرة قبلها بعد الهمزة، يعني زعمتما أن علة منع الاحتجاب العمى وهي موجودة فيه، أهي موجودة فيكما؟ أفعمياوان أنتما؟ ثم استأنف مقررا بذلك قائلا: ((ألستما تبصرانه))؟ وفيه أن علة الاحتجاب الفتنة وهي قائمة، سواء كان من الطرفين أو من أحدهما. روى الشيخ أبو حامد عن سعيد بن المسيب أنه قال وهو ابن أربع وثمإنين سنة، وقد ذهبت إحدى عينيه ويعشو بالأخرى: - ما شيء عندي أخوف من النساء. وفيه أنه لا يجوز للنساء مجالسة العميان كما جرت العادة به في المآتم والولائم، فيحرم علي الأعمى الخلوة بالنساء ويحرم علي المرأة مجالسة الأعمى وتحديق النظر إليه لغير حاجة.
الحديث الثاني عشر عن بهز بن حكيم: قوله: ((أحفظ عورتك)) عدل عن قوله: استر إلي ((أحفظ))؛ ليدل سيق الكلام علي الأمر بستر العورة استحياء ممن ينبغي أن يستحي منه من الله تعالي ومن خلقه، ويشير به إلي معنى قوله تعالي: {والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إلَاّ عَلي أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} لأن عدم الستر يؤدي إلي الوقاحة وهي إلي الزنى.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2275)
3118 - وعن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يخلون رجل لامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان)). رواه الترمذي. [3118]
3119 – (22) وعن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا تلجوا علي المغيبات؛ فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى لدم)) قلنا: ومنك يا رسول الله؟ قال: ((ومني، ولكن الله أعانني عليه؛ فأسلم)). رواه الترمذي. [3119]
3120 - وعن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلي فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: ((إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك)). رواه أبو داود. [3120]
الفصل الثالث
3121 - عن أم سلمة: أن انبي صلى الله عليه وسلم كان عندها، وفي البيت مخنث، فقال:
ــ
الحديث الثالث عشر عن عمر رضي الله عنه: قوله: ((لا يخلون)) جواب للقسم ويشهد له الاستثناء؛ لأنه يمنعه من أن يكون نهيا، والمستثنى منه أعم عام الأحوال، أي والله لا يخلون رجل بامرأة كائنين علي حال من الأحوال إلا علي هذه الحالة، وفيه تحذير عظيم في الباب، ونكر ((رجل)) و ((امرأة)) ليعم ولا يختص منهما إلا الأزواج.
الحديث الرابع عشر عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((يجري من أحدكم مجرى الدم)) مضى شرحه في باب الوسوسة.
الحديث الخامس عشر عن أمس رضي الله عنه: قوله: ((ما تلقى)) أي من تغطية الرأس طورا، والرجل أحرى، حياء وتنزها، والضمير في ((إنما هو)) راجع إلي من استحيت وتنزهت منه، يعني لا بأس أن تستحين منه إلا أباك وغلامك، ذكر الأب ليعطف عليه ((غلامك)) إشعارا بأن غلام المرأة بمنزلة أبيها في المحرمية، فلو قال: إنما هو أنا وغلامك لم يقع هذا الموقع.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن أم سلمة رضي الله عنها: قوله ((مخنث)) ((مظ)): هو بكسر النون
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2276)
لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمه: يا عبد الله! إن فتح الله لكم غدا الطائف فإني أدلك علي ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخلن هؤلاء عليكم)). متفق عليه.
3122 - وعن المسور بن مخرمة، قال حملت حجرا ثقيلا، فبينما أنا أمشي سقط عني ثوبي، فلم أستطع أخذه، فرإني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: ((خذ عليك ثوبك؛ ولا تمشوا عراة)) رواه مسلم.
3123 - وعن عائشة، قالت: ما نظرت – أو ما رأيت – فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط رواه ابن ماجه. [3123]
3124 - وعن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما من مسلم ينظر إلي محاسن
ــ
وفتحها، وهو الذي يشبه النساء في أخلاقه وفي كلامه وحركاته، وتارة يكون هذا خلقه من الأصل، وتارة بتكلف، والأول لا ذم عليه ولا إثم ولا عقوبة؛ لأنه معذور لا صنع له في ذلك، ولهذا لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم أولا دخوله علي النساء، والثاني ملعون؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين بالنساء من الرجال)).
قوله: ((تقبل بأربع)) ((خط)): يريد أربع عكن في البطن من قدامها، فإذا أقبلت رؤيت مواضعها شاخصة منكسرة الغصون، وأراد بالثمإني أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنين. وكذا نقل الشيخ محي الدين أبي عبيدة. وإنما أنث ((ثمان)) ولم يقل ثمإنية؛ لأن المراد الأطراف، وهي مذكر، وإنما جاز حذف الهاء لأنه لم يذكر بلفظ المذكر كقوله صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان وأتبعه بست من شوال)) ، وأما دخول المخنث علي أمهات المؤمنين فلأنهن اعتقدن أنه من غير أولي الإربة، فلما سمع صلى الله عليه وسلم هذا الكلام، علم أنه من أولي الإربة فمنع، ففيه منع المخنث من الدخول علي النساء، وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء، وكذا حكم الخصى والمجوب. وجمع ((هؤلاء)) والمشار إليه مفرد علي تأويل حذف المضاف، أي لا يدخلن صنف هؤلاء، أو إرادة للجنس، أي من هو علي صفته وهجيراه.
الحديث الثاني عن المسور: قوله: ((ولا تمشوا)) أعلم الخطاب بعد الخصوص في قوله: ((خذ عليك ثوبك)) دلالة علي أن الحكم عام لا يختص بواحد دون واحد.
الحديث الثالث والرابع عن أبي أمامة رضي الله عنه: قوله: ((إلا أحدث الله له عبادة)) لوح
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2277)
امرأة أول مرة ثم يغض بصره إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها)) رواه أحمد. [3124]
3125 - وعن الحسن، مرسلا، فال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لعن الله الناظر والمنظور إليه)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). [3125]
(2) باب
الولي في النكاح واستئذان المرأة
الفصل الأول
3126 - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تنكح الأيم حتى
ــ
رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا إلي معنى قوله تعالي: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} فإن الزكاء إما التنمية أو الطهارة، والطهارة منتهية إلي النمو أيضا، ولا نمو في الإنسان أكمل وأفضل من أن يفتح الله عليه باب ما خلق لأجله من العبادة، وكمالها أن يجد العابد حلاوتها ويزول عنه تعب الطاعة وتكاليفها الشاقة عليه، وهذا المقام هو الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: ((وقرة عيني في الصلاة)) *، و ((أرحنا يا بلال)) ** والله أعلم. الحديث الخامس عن الحسن: قوله: ((لعن الله الناظر والمنظور)) لم يبين ما به يستحق به اللعن مما لا يجوز النظر إليه شرعا لعدم اللبس، وأن ذلك ما هو تعظيما له وتفخيما لشأنه والله أعلم بالصواب.
باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
((نه)): ولي المرأة متولي أمرها، والمولي اسم يقع علي جماعة كثيرة من الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعبد والمعتق والمنعم عليه.
الفصل الأول
الحديث الأول عن أبي هريرة رصي الله عنه: قوله: ((لا تنكح الأيم)) ((نه)): الأيم في الأصل التي لا زوج لها بكرا كانت أو متوفي عنها، ويريد ب ((الأيم)) في هذا الحديث الثيب خاصة، وهي التي زالت بكارتها بأي وجه كان، سواء زالت بنكاح صحيح أو
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2278)
تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن)). قالوا: يارسول الله، وكيف إذنها؟ قال: ((أن تسكت)) متفق عليه.
3127 - وعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها إذنها صماتها)).وفي رواية: قال: ((الثيب أحق بنفسها من
ــ
شبهة أو فاسد أو بوثب أو بإصبع أو غير ذلك؛ لأنها جعلت مقابلة للبكر، ويقال الرجل أيضا: الأيم. قوله: ((حتى تستأمر)) ((قض)): الاستئمار طلب الأمر والاستئذان الإعلام، وقيل: طلب الأذن، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإذنها الصموت)) وقيل: المراد بالاستئمار المشاورة، وذلك بأن الاستئذان أبلغ من المشاورة، فلو حمل الاستئمار عليها ينعكس الأمر، وليس كذلك؛ فإن المشاورة تستدعي أن يكون للمستشار رأي ومقال فيما يشاور فيه ولا كذلك الاستئذان. وظاهر الحديث يدل علي أنه ليس للولي أن يزوج موليته من غير استئذان ومراجعة ووقوف واطلاع علي أنها راضية بصريح إذن أو سكوت من البكر؛ لأن الغالب من حالها أن لا تظهر إرادة النكاح حياء.
وللعلماء في هذا المقام تفصيل واختلاف، وقد ذهبوا جميعا إلي أنه لا يجوز تزويج الثيب البالغة العاقلة دون إذنها، ويجوز للأب والجد تزويج البكر الصغيرة، وخصوص هذا الحديث فيه بما صح أن أبا بكر رضي الله عنه زوج عائشة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن بعد بالغة. واختلفوا في غيرهما، فمنع الشافعي تزويج الثيب الصغيرة مطلقا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر باستئمار الثيب مطلقا، ولا معنى لاستئمارها قبل البلوغ؛ إذ لا عبرة بقولها، وتزويج البكر الصغيرة لغير الأب والجد والبالغة لغيرهما من غير إذنه؛ لعموم قوله: ((البكر تستأذن)) وجوز لهما تزويج البكر البالغة بغير إذن كما يجوز لهما تزويجها صغيرة. وخصص قوله: ((ولا تنكح البكر حتى تستأذن)) بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: ((الثيب أحق بنفسها من وليها)) وقوله فيما روى [عنه أبو] * هريرة: ((اليتيمة تستأمر في نفسها)) فإن معناه: لا تنكح اليتيمة حتى تبلغ فتستأمر. والمراد باليتيمة التي تكون قريبة العهد بالبلوغ. وأبو حنيفة ذهب إلي خلاف ذلك كله. واختلف أيضا في أن السكوت من البكر يقوم مقام الإذن في حق جميع الأولياء، أو حق الأب والجد دون غيرهما، وإلي الأول ذهب الأكثر لظاهر الحديث.
الحديث الثاني عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله ((الأيم أحق بنفسها)) ((مح)): قال الكوفيون وزفر: ((الأيم)) هنا كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، كما هو مقتضاه في اللغة، فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها، وعقدها علي نفسها بالنكاح صحيح. وبه قال الشعبي والزهري. ((شف)): قالوا: ليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه. وقوله: ((أحق بنفسها)) يحتمل أن يراد به من وليها في كل سيء من العقد وغيره كما قال أبو حنيفة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2279)
وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها)) وفي رواية قال: ((الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها)) رواه مسلم.
3128 – * وعن خنساء بنت خذام: أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد نكاحها رواه البخاري وفي رواية ابن ماجة: نكاح أبيها
3129 - وعن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثمإني عشر. رواه مسلم.
ــ
وداود، ويحتمل أنها أحق بالرضي، حتى لا تزوج إلا أن تأذن بالنطق بخلاف البكر، ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم ((لا نكاح إلا بولي)) مع غيره من الأحاديث الدالة علي اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني. فإذا تقرر هذا فمعنى ((أحق)) وهو يقتضي المشاركة، أن لها في نفسها في النكاح حقا ولوليها حقا، وحقها أوكد من حقه؛ فإنه لو أراد تزويجها كفءا وامتنعت لم تجبر، وإن أرادت أن تزوج كفءا وامتنع الولي أجبر، فإن أصر زوجها القاضي. وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البكر: ((وإذنها صماتها)) فظاهر العموم أنه في كل بكر وكل ولي، وأن سكوتها يكفي مطلقا.
الحديث الثالث عن خنساء: قوله: ((نكاحه)) كذا في البخاري والحميدي والدرامي وجامع الأصول ومسند الشافعي، وفي سنن ابن ماجة ((نكاح أبيها)) ووقع في نسخ المصابيح ((نكاحها)).
الحديث الرابع عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((ولعبها معها)) ((تو)): اللعب جمع لعبة كركبة وركب، أرادت ما كانت تلعب به، وكل ملعوب به فهو لعبة، وإذا فتح اللام فهو المرة الواحدة من اللعب، وإذا كسرت فهي الحالة التي عليها اللاعب. ((مح)): أجمع المسلمون علي جواز تزويج الأب بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث، وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي والحجازيين، وقال أهل العراق: لها الخيار إذا بلغت؛ وأما غير الأب والجد من الأولياء فلا يجوز أن يزوجها عند الشافعي ومالك والثوري وغيرهم، وقالا الأوزاعي وأبو حنيفة آخرون: يجوز لجميع الأولياء، ولها الخيار إذا بلغت إلا أبا يوسف، فقال: لا خيار. وفيه جواز اتخاذ اللعب وإباحة لعب الجواري بهن، وقد جاء في الحديث الآخر أنه صلى الله عليه وسلم رأي ذلك ولم ينكره، ويحتمل أن يكون هذه قضية عائشة هذه في أول الهجرة قبل تحريم الصور.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2280)
الفصل الثاني
3130 - عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا نكاح إلا بولي)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داوود، وابن ماجة، والدرامي. [3130]
3131 - وعن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داوود، وابن ماجه، والدرامي. [3131]
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول الثاني عن عائشة رضي الله عنها: فوله: ((أيما امرأة نكحت)) ((قض)): الحديث صريح في المنع عن استقلال المرأة بالتزويج، فإنها لو زوجت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، وقد اضطرب فيه الحنفية فتارة يتجاسرون بالطعن فيه، ويقولون: إن هذا الحديث رواه الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريح عن سلمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، وقد روي عن ابن جريج أنه قال: سألت الزهري عنه فلم يعرف، ولم يعرفوا أن هذا الحديث قد روي عن ابن جريج جمع كثير من الأكابر الأئمة وأعيان النقلة، كيحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أيوب وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة، وعن الزهري غير سعيد من الإثبات كالحجاج بن أرطأة وجعفر بن ربيعة، مع أن سعيدا من أكابر الرواة ووجوه الثقات، وروى هشام بن عروة عن أبيه مثل ذلك. علي أن قوله: ((فلم يعرفه)) إن صح لم يقدح؛ لأنه ليس فيه صريح إنكار. وتارة مالوا إلي المعارضة والترجيح، قالوا: يعارضه حديث ابن عباس وهو من الصحاح، وقد عرفت ما هو المراد من حديثه، وأن قوله: ((الأيم أحق بنفسها من وليها)) ليس فيه تنصيص علي استقلالها بالعقد.
ومرة جنحوا إلي التأويل، فقوم خصصوا ((أيما امرأة)) بالأمة والصغيرة والمكاتبة والمجنونة، فأبطلوا به ظهور قصد التعميم بتمهيد أصل؛ فإنه صدر الكلام ((بأي)) الشرطية وأكد ب ((ما)) إبهامية، ورتب الحكم علي وصف الاستقلال ترتيب الجزاء علي الشرط المقتضى له، مع أن الصغيرة لا تسمى امرأة في عرف أهل اللسان، ثم إنه صلى الله عليه وسلم رتب الحكم ببطلانه ثلاثا، وعقد الصبية ليس بباطل عندهم بل هو موقوف علي إجازة الولي، والأمة ليس لها مهر، وقد قال
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2281)
ــ
صلى الله عليه وسلم: ((فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها)) والمكاتبة نادرة بالنسبة إلي جنس النساء، فلا يصح قصر العام عليها.
وقوم أولو قوله: ((باطل)) بأنه علي صدد البطلان، ومصيره إليه بتقدير اعتراض الأولياء عليها إذا زوجت نفسها من غير كفء، وذلك مع ما فيه من إبطال قصر التعميم مزيف من وجوه أخر: أحدهما: أنه لا يناسب هذا التأكيد والمبالغة. وثإنيهما: أن المتعارف المنقول في تسمية الشيء باسم ما يئول إليه [تسمية ما يكون المآل إليه] * قطعا، كما في قوله تعالي: {إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُم مَّيِّتُونَ} أو غالبا كما في قوله تعالي: {إني أَرَإني أَعْصِرُ خَمْرًا}. وثالثهما: أنه لو كان كذلك لا يستحق المهر بالعقد إلا بالوطء؛ ولذلك قالوا: يتقرر المسمى بالوطء ويتعلق بالطلاق قبل الوطء، وقد علق رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستحقاق علي الوطء، وجعل الاستحلال علة لثبوته، وذلك يدل علي أن وطء الشبهة يوجب مهر المثل، ولم أجد أحدا غيرهم من أهل العلم رخص للمرأة تزويج نفسها مطلقا، وجوز مالك للدنيئة دون الشريفة، وقال أبو ثور: إن زوجت نفسها بإذن الولي صح، وإن زوجت بغير إذنه لم يصح؛ لتخصيص الحكم بالتزويج بغير إذن، وهو ضعيف؛ لاتفاق القائلين بالمفهوم كقوله تعالي: ((وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن)) وقوله تعالي: ((فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به)) إذ الظاهر أن الموجب لتخصيص محل النطق في ذلك كونه غالبا، فلا يدل علي قصر الحكم عليه.
وقوله: ((فإن اشتجروا)) أي اختلفوا وتنازعوا، ومنه قوله تعالي: ((فيما شجر بينهم)) أي فيما وقع خلافا بينهم يريد به مشاجرة العضل؛ ولذلك فوض الأمر إلي السلطان وجعلهم كالمعدومين، وهو مما يؤيد منع المرأة عن مباشرة العقد؛ إذا لو صلحت عبارتها للعقد لأطلق لها ذلك عند عضل الأولياء واختلافهم، ولما فوض إلي السلطان. هذا تلخيص ما شرح السنة.
أقول: ((أيما)) من المعممات التي يستغنى بها إما عن تفصيل غير حاصر أو تطويل غير ممل. فقوله: ((أيما امرأة)) تشمل الثيب والبكر والأمة والمجنونة والمكاتبة والصغيرة، فالقول بأن الثيب خارجة من الحكم يفتقر إلي دليل، وكذا قوله: ((لا نكاح إلا بولي)) ((لا)) نفي جنس النكاح وحصره إلا علي الولي، فهو من قصر الإفراد، يرد زعم من يذهب إلي أن النكاح يصح بولي وبغير ولي، فقطع الشركة وفصر الحكم علي الولي؛ فالحديثان دالان علي أن للولي مدخلا في النكاح البتة ولا يصح بدونه، لكنهما مجملان مبهمان في أن الولي هل هو مستقل أم لا، واستقلاله في بعض الصور أو كلها؟ وحديث أبي هريرة وابن عباس مع الروايات السابقة في بعضها؛ فإن أفعل التفضيل تدل علي أن له مدخلا وليس بمستقبل، وكذلك الاستثمار. ومن
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2282)
3132 - وعم ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة)).والأصح أنه موقوف علي ابن عباس رواه الترمذي.
3133 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها)).رواه الترمذي، وأبو داوود، والنسائي. [3133].
3134 - ورواه الدارمي عن أبي موسى.
ــ
ذهب إلي استقلال الثيب أبطل مقتضى هذين الحديثين، ولم يعمل بموجب الحديثين الأولين.
الحديث الثالث عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((البغايا)) جمع بغية وهي الزإنية، من البغاء وهو الزنا. والبينة إما أن يراد به الشاهد فبدونه زنى عند الشافعي وأبي حنيفة، أو من به تبيين النكاح من الولي فهو شبهة فتسميها ب ((البغايا)) تشديد وتغليظ، ويؤيد هذا الوجه الحديث الثاني في الفصل الثالث من الباب. ((حس)) في الحديث السابق ((فإن دخل بها فلها المهر)) دليل علي أن وطء الشبهة يوجب مهرا ولا يجب به الحد، ويثبت النسب؛ فمن فعله عامدا عزر. وذهب أكثر أهل العلم إلي أن النكاح لا ينعقد إلا ببينة، وليس فيه خلاف ظاهر بين الصحابة ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، إلا قوم من المتأخرين كأبي ثور.
الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((اليتيمة تستأمر)) يراد بها البالغة البكر من اليتامى، سماها يتيمة باعتبار ما كانت، كقوله تعالي: {وآتُوا اليَتَامَى أَمْوَالَهُمْ}. وفائدة التسمية مراعاة حقها والشفقة عليها في تحري الكفاءة والصلاح؛ فإن اليتيم مظنة الرأفة والرحمة. ((حسن)): اختلفوا في اليتيمة إذا زوجها غير الأب والجد، فذهب جماعة إلي أن النكاح صحيح، ولها الخيار إذا بلغت في فسخ النكاح أو إجازته، وهو قوله أصحاب أبي حنيفة، وذهب قوم إلي أن النكاح باطل. وهو قول الشافعي، واحتج بأنه صلى الله عليه وسلم قال: ((اليتيمة تستأمر)) واليتيمة اسم للصغيرة التي لا أب لها، وهي قبل البلوغ لا معنى لإذنها ولا عبرة لإبائها، وكأنه صلى الله عليه وسلم شرط بلوغها، فمعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر.
واختلفوا في الوصي هل يزوج بنات الموصي؟ فذهب قوم إلي أنه لا ولاية له وإن فوض إليه. وقال حماد ابن أبي سليمان: للوصي أن يزوج اليتيمة قبل البلوغ، وحكى ذلك عن ابن شريح أنه أحاز نكاح الوصي مع كراهة الأولياء، وأجاز مالك إذا فوض إليه الأب.
قوله: ((فلا جواز عليها)) أي فلا تعدي عليها. ((نه)): جازه يجوزه إذا تعداه وعبره عليه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2283)
3135 - وعن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر)). رواه الترمذي، وأبو داوود، والدارمي. [3135]
الفصل الثالث
3136 - عن ابن عباس، قال: إن جارية بكرا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داوود. [3136]
3137 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزإنية هي التي تزوج نفسها)) رواه ابن ماجه. [3137]
3138 - وعن أبي سعيد، وابن عباس، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه، فإذا بلغ فليزوجه، فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما؛ فإنما إثمه علي أبيه). [3138]
3139 - وعن عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك [رضي الله عنهما] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((في التوراة مكتوب: من بلغت ابنته اثنتي عشرة سنة ولم يزوجها فأصابت إثما، فإثم ذلك عليه)). رواهما البيهقي في ((شعب الأيمان)). [3139]
ــ
الحديث الخامس عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((فهو عاهر)) ((مظ)): لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده عند الشافعي [وأحمد] * لهذا الحديث، ولا يصح إن أجاز بعد العقد، وعند أبي حنيفة يجوز إن أجازه بعده.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((جارية بكرا)) فيدها بالبكارة دون الصغر لاعتبار كراهتها، ولو كانت صغيرة لما اعتبر كراهتها؛ فإن قوله: ((وهي كارهة)) حال لبان هيئة المفعول عند التزويج.
الحديث الثاني والثالث والرابع عن أبي سعيد وابن عباس رضي الله عنهم: قوله: ((فأصاب إثما)) أي ما أثم به من الفواحش. وقوله: ((فإنما إثمه علي أبيه)) أي جزاء الإثم عليه حقيقة، ودل هذا الحصر علي أن الإثم علي الوالد مبالغة؛ لأنه لم يتسبب لما يتفادى ولده من إصابة الإثم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2284)
(3) باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
الفصل الأول
3140 - عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بني علي، فجلس علي فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويرات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد.
فقال ((دعي هذه، وقولي بالذي كنت تقولين)) رواه البخاري.
3141 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: زفت امرأة إلي رجل من الأنصار، فقل نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو)) رواه البخاري.
3142 - وعنها، قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحظى عنده مني؟ رواه مسلم.
ــ
باب إعلان النكاح، والخطبة، والشروط
الفصل الأول
الحديث الأول عن الربيع: قوله: ((كمجلسك)) الحطاب لمن يروى عنها الحديث. قوله: ((ويندبن)) ((مظ)): الندب عد خصال الميت ومحاسنه. وفيه دليل علي جواز إنشاد شعر ليس فيه فحش وكذب، وإنما رسول الله صلى الله عليه وسلم القائلة بقولها: وفينا نبي يعلم ما في غد؛ لكراهته أن يسند إليه علم الغيب مطلقا؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله، أو أن يوصف في أثناء اللعب والهزل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أجل وأشرف من أن يذكر إلا في مجالس الجد.
الحديث الثاني والثالث عن عائشة رضي الله عنها: قاوله: ((ما كان معكم لهو؟)) ((ما)) نافية وهمزة الإنكار مقدرة، أي أما كان؟ وفيه معنى التخصيص، لما في حديث عائشة رضي الله عنها ((ألا أرسلتم معهم من يقول: أتيناكم)) الحديث. ((حس)): إعلان النكاح وضرب الدف فيه مستحب، وقد روي عن [القاسم] * بن محمد عن عائشة بإسناد غريب، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المسجد، واضربوا عليه بالدفوف)) **.
قوله: ((وبنى بي)) الجوهري: بنى علي أهله بناء أي زفها، والعامة تقول: بنى بأهله وهو خطأ، وكان الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2285)
3143 - وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)) متفق عليه.
ــ
بأهله: بان، وعليه كلام الشيخ التوربشتي والقاضي، وبالغا في التخطئة حتى تجاوزا إلي تخطئة الراوي. أقوال: إن استعمال ((بنى عليها)) بمعنى زفها في بدأ الأمر كناية، فلما كثر استعماله في الزفاف فهم منه معنى الزفاف، وإن لم يكن ثمة بناء. وأي بعد في أن ينتقل من المعنى الثاني إلي المعنى الثالث، فيكون بمعنى أعرس بي؟ فيوضح هذا ما قال صاحب المغرب: أصله أن المعرس كان يبني علي أهله ليلة الزفاف خباء ثم كثر حتى كني به عن الوطء. وعن أبي دريد: بنيس بامرأته بالباء كأعرس بها.
فوله: ((فأي النساء)) الفاء سببية، أي كذبوا ما قالوا من أن التزوج في الشوال سبب لعدم الحظ من الزوج؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوجني ولم يكن أحظى مني، فوضع الجملة الاستفهامية موضعه مزيدا للتقرير والتأكيد. روى في شرح السنة ((كان أحظى مني)) نظرا إلي ((أي)) ومن حق الظاهر أن يقال: أية امرأة، فاعتبر في الإضافة الجمع وذكره. فإن قلت: فلم قالت: ((فأي النساء)) ولم تقل: فأية امرأة؟ قلت: ليؤذن ابتداء كثرة نسائه المفضلات عليهن، وهي أحظى عنده صلى الله عليه وسلم من كل واحدة منهن، وقريب منه قوله تعالي: {فَإن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} حيث لم يقل: فإن كانت امرأة فوق اثنتين. وفائدته التنبيه علي خلوصهن إناثا لا ذكر فيهن.
قوله: ((أحظى عنده مني)) ((نه)): أي أقرب إليه مني وأسعد به، يقال: حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة وحظوة بالكسر والضم، أي سعدت به ودنت من قلبه وأحبها. ((مح)): فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال، وقد نص أصحابنا عليه واستدلوا بهذا الحديث، قصدت عائشة رضي الله عنها بهذا رد ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيله بعض العوام اليوم، وكان أهل الجاهلية يتطيرون بذلك؛ لما في اسم شوال من الإشالة والرفع.
الحديث الرابع عن عقبة: قوله: ((أحق الشروط)) مبتدأ خبره ((ما استحللتم)) وقوله: ((أن توفوا)) بدل من ((الشروط)). ((قض)): المراد بالشروط ها هنا المهر؛ لأنه المشروط في مقابلة البضع، وقيل: جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية من المهر والنفقة وحسن المعاشرة، فإن الزوج ألزمها بالعقد فكأنها شرطت فيه. وقيل: كل ما شرط الزوج ترغيبا للمرأة في النكاح ما لم يكن محظورا.
((مح)): قال الشافعي وأكثر العلماء: هذا محمول علي شرط لا ينافي مقتضى النكاح، ويكون من مقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف، والإنفاق عليها وكسوتها وسكنها، ويقسم لها
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2286)
3144 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يخطب الرجل علي خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك)) متفق عليه.
3145 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صفحتها، ولتنكح فإن لها ماقدر لها)) متفق علبه.
ــ
كغيرها، ومن جانب المرأة أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تنشز عليه ولا تصوم تطوعا بغير إذنه، ولا تأذن غيره في بيته إلا بإذنه، ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك. وأما شرط يخالف مقتضاه: كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها، ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك، فلا يجب الوفاء به؛ بل يكون لغوا، ويصبح النكاح بمهر المثل. وفال أحمد: يجب الوفاء بكل شرط. أقول: فعلي هذا الخطاب في قوله: ((ما استحللتم)) للتغليب فيدخل فيه الرجال والنساء، تدل عله الرواية الأخرى ((ما استحللت به الفروج)).
الحديث الخامس عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((حتى تنكح أو يترك)) ((مظ)): أي إذا طلب أحد تزوج امرأة فأجابه وليها، حيث لا يشترط رضي الزوجة، بأن كانت بكرا ووليها أبوها أو جدها، وحيث شرط رضي الزوجة، فيعتبر أن يجيب الطالب الزوجة ووليها – فحينئذ يحرم أن يتزوج تلك المرأة أحد، حتى يترك الطالب الأول تزوجها، أو يأذن للطالب الثاني في تزوجها، فإن تزوج الثاني تلك المرأة بغير إذن الأول صح النكاح ولكن يأثم. أقول: ((حتى)) غاية النهي، فيوهم أن بعد النكاح لا تكون الخطبة منهيا عنها، وبعد النكاح لا تتصور الخطبة، فكيف معنى ((حتى))؟ فيقال: إنه لا يستقيم فلا يجوز، والله أعلم. ويجوز أن تكون ((حتى)) بمعنى ((كي)) و ((أو)) بمعنى ((إلي)) وضمير ((ينكح)) راجع إلي الرجل، وفي ((يترك)) إلي ((أخيه))، المعنى لا يخطب الرجل علي خطبة أحيه لكي ينكحها إلي أن يتركها أخوه.
الحديث السادس عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله ((لا تسأل المرأة)) ((قض)): نهي المخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق التي في نكاحه، وسماها أختها؛ لأنها أختها في الدين لتميل إليها وتتحنن عليها، واستقباحا للخصلة المنهي عنها. وقوله: ((لتستفرغ صحفتها)) أي تجعلها فارغة لتفوز بحظها؛ فإن ما قدر لها منه لا يزيد بذلك. قوله: ((ولتنكح)) عطف علي ((لتستفرغ)) وكلاهما علة للنهي، أي لا تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها وتنكح زوجها، استعارة مستملحة تمثيلية، شبه النصيب والبخت بالصحفة، وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع في الصحفة من الأطعمة اللذيذة، وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة، ثم أدخل المشبه في جنس المشبه به، واستعمل في المشبه ما كان مستعملا في
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2287)
3146 - وعن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن الشغار – والشغار: أن يزوج الرجل ابنته علي أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق. متفق عليه. وفي رواية لمسلم: قال: ((لا شغار في الإسلام))
3147 - وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. متفق عليه.
3148 - وعن سلمة بن الأكوع، قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهي عنها. رواه مسلم.
ــ
المشبه به من الألفاظ. وقوله: ((ولتنكح)) تجريد للاستعارة لأنه مناسب للمشبه. ولو قيل: لتنال ما وضع في صفحتها، لكان من جملة الاستعارة، أو ترشيحا لها إن حملت الاستعارة علي المصرحة أو المكنية، فحينئذ يناسب النصيب والبخت قوله صلى الله عليه وسلم: ((فإن لها ما قدر لها)) ((فا)): الصحفة القصعة التي تشبع الخمسة، وهذا مثل لاختيارها نصيب أختها من زوجها.
الحديث السابع عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((نهي عن الشغار)) مضى شرحه في باب الغصب.
الحديث الثامن والتاسع عن علي رضي الله عنه: قوله: ((نهي عن متعة النساء)) ((مح)): قال المازري: نكاح المتعة كان جائزا، ثم نسخ بالأحاديث الواردة في ذلك، وقد ثبت نسخها.
وذكر فيها اختلافات كثيرة وأطنب فيها، فمن أراد فعليه بشرح صحيح مسلم.
قال الشيخ محي الدين: والصحيح المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس؛ لاتصالهما، ثم حرمت بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلي يوم القيامة. ولا يجوز أن يقال: إن الإباحية مختصة بما قبل خيبر، والتحريم بيوم خيبر للتأييد، وأن الذي كان يوم فتح مكة مجرد توكيد التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح، كما اختار المازري والقاضي عياض؛ لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الإباحية يوم الفتح صريحة في ذلك، فلا يجوز إسقاطها، ولا مانع يمنع تكرير الإباحة.
قال القاضي عياض: أحاديث إباحة المتعة وردت في أسفارهم في الغزو، وعند ضرورتهم وإعدام النساء، مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل. وقد ذكر في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوها، ثم أجمعوا علي أنه متى وقع نكاح المتعة حكم ببطلانه، سواء قبل الدخول أو بعده، إلا ما قال زفر: من نكح متعة تأبد
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2288)